قالت صحيفة الواشنطن بوست ان الاستثمار الشرق أوسطي في الولايات المتحدة أخذ في استرداد زخمه من جديد، مظهراً مغانم جمة، منذ الفترة العصيبة التي أعقبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وفيما أطلقت بعض عمليات الاستحواذ، ناقوس الخطر، وأكثرها شهرة، شراء موانىء دبي العالمية لشركة إدارة الموانىء البحرية بي أند أو، فإن أخرى لقيت موجة عارمة من الترحيب.
وقالت الواشنطن بوست، ان الريادة في هذا الاتجاه، تعود الى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وما صفقة الموانىء إلا واحدة في سلسلة طويلة من الاستحواذات المقبلة في الطريق.
وتضم قائمة الاستحواذ الكبرى صفقة بمليار دولار لشراء 21.000 شقة في مدن أميركية، وحصة تبلغ 22 في المئة من شركة السيارات العملاقة ديملر كرايسلر بكلفة مليار دولار.
ومبنى مانهاتن الشهير 230 بارك أفنيو، كما قامت الإمارة بعدة استحواذات كبيرة في بلدان أخرى، خلال العام الماضي، وأهمها شراء مجموعة توسو البريطانية بمبلغ 1.5 مليار دولار، والتي تمتلك متاحف الشمع، بالإضافة الى حدائق ترفيهية، وغيرها من المرافق الترفيهية.
وقد تواردت الأنباء، أخيراً عن استحواذ آخر لدبي، استجر تدخلاً من إدارة بوش، بسبب مخاطره على الأمن الوطني، وهذه المرة لمصانع في جورجيا وكنكتكت تصنع مكونات دقيقة تستخدم في محركات الطائرات العسكرية والدبابات.
غير ان رد فعل مختلفاً جداً هلل منذ أشهر عدة بشراء مجموعة دبي للاستثما
ر لفندق اسكس هاوس في مانهاتن، والتي وعدت باستثمار 50 مليون دولار في إعادة تجديده وقد لقي ذلك الإعلان ترحيباً من عمدة نيويورك مايكل بلومبيرغ، الذي قال »ان صرحاً فندقياً يطل على سنترال بارك سيكون في أيد أمينة، وأن قوته العاملة الموحدة ستكون مصانة«.
وقالت الصحيفة ان وراء تلك الصفقات عوامل قوية، أحدها بالطبع أسعار الطاقة المرتفعة التي جعلت بلداناً عربية نفطية عدة تنعم بثروات طائلة. أما العامل الآخر، فهو العجز الأميركي في الموازنة الذي بلغ 726 مليار دولار العام الماضي وهو الأمر الذي يعني ان الولايات المتحدة بحاجة لرساميل أجنبية.
فالبلد الذي تزيد إيراداته عن صادراته، لابد ان يغطي العجز بأموال من الخارج، ولقد تقلصت حتى الآن الاستثمارات في الولايات المتحدة من أوروبا وأجزاء من آسيا قياساً على الاستثمارات القادمة من الشرق الأوسط.
غير ان حصة متزايدة من الأموال الأجنبية المطلوبة لتغذية الاقتصاد الأميركي التي يحتمل ان تأتي من أماكن مثل دبي، لابد ان تطلق ردود فعل عميقة في أوساط الأميركيين على خلفية ذكريات هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وإلى ذلك، قال يوسف إبراهيم، العضو المنتدب في مجموعة استثمارات الطاقة الاستراتيجية وهي شركة استشارية مقرها دبي.
إن أسعار النفط في صعود وستظل صاعدة خلال السنوات الخمس المقبلة، مضيفاً بأنه لا جدال في أن مليارات الدولارات ستواصل تدفقها بذلك الاتجاه.ولايمكن تصريف تلك الأموال هنا، لذلك لابد من تدوير ذلك المال، وتبقى الولايات المتحدة السوق الأكبر.
وتضم قائمة المصالح التجارية التي يملكها مستثمرون عرب، وليس من دبي وحدها بعض الأسماء المعروفة، ومن بينها كاريبو كوفي كومباني، المنافسة القوية لستاربكس كورب، وتشيرشنرتشكن شركة الوجبات السريعة، وشركة ليهام المتخصصة لتجارة التجزئة وtcc هيلث كيرسيرفسيز، وعدة منشورات مالية، بما فيها أمريكان بانكر.
ومضت الصحيفة الى القول ان مثل تلك الاستثمارات المباشرة في الأصوال الصعبة شركات، مصانع، مطارات، أكثر تفضيلاً للاقتصاد الأميركي من الاستثمار الأجنبي في السندات والأسهم وغيرها من الأصول المالية، فهي توفر فرصاً وظيفية كثيرة، كما لا يمكن التخلص منها بسهولة في حالة من الزعر، كما هو الحال في أذونات السندات.
ويذكر أن معدل التعويض السنوي في الفروع الأميركية للشركات الأجنبية يصل الى 60.500 دولاراً، أي أعلى بـ 34 في المئة من معدل الشركات الأميركية، وفقاً لمنظمة الاستثمار العالمية.
غير ان العائق الرئيسي للاستثمار الأجنبي المباشر هو شموله على سيطرة أجنبية، وهو الأمر الذي من شأنه إنارة مخاوف خاصة بالأمن القومي، ولهذا السبب تقوم لجنة الوكالات الحكومية البينية بمراجعة كثير من الاستحواذات الأجنبية.
ومن الراجح إجراء مراجعة لذلك الإجراء من قبل الكونغرس على خفض قرار اللجنة الموافقة على شراء موانىء دبي العالمية لشركة بتسيولار ـ أند اورينتال ستيم نافيجيشن، الشركة البريطانية التي تدير محطات الحاويات في الساحل الشرقي.
وخلصت الصحيفة الى القول ان الاستثمار العربي المباشر كان سيصبح أكثر اتساعاً وغزارة لولا الأجواء السياسية والقانونية التي أعقبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وفي السياق قال جيمس فنجار الرئيس التنفيذي لمؤسسة الاستثمار الأجنبي في العقارات ان مستثمري الشرق الأوسط مازالوا متشككين إزاء الاستثمار في الولايات المتحدة.
ويرى بعض المستثمرين العرب الى حد ما ان أسعار العقارات مبالغ فيها، لذلك فإنهم يوجهون بعض رهاناتهم الخارجية الى آسيا، حسبما قال غاري شيهان، التنفيذي في سنتنيل ريل استييت كورب في نيويورك، غير ان العامل الأهم، وهو الخشية من مصير أصولهم في أيدي السلطات الأميركية.
ترجمة ـ وائل الخطيب