أشاد عدد من رؤساء الشركات العائلية بالدولة بقرار مجلس الوزراء في شأن السماح للشركات العائلية بالتحول إلى شركات مساهمة عامة وطرح 30% من أسهمها للاكتتاب العام مع احتفاظ مؤسسيها بالنسبة الباقية وهي 70%.
مشيرين إلى أن هذا القرار يرفع من القدرة الإنتاجية للشركات ويعزز الشفافية ويسهم في انتعاش سوق الأسهم وان هذا سيدعم الاقتصاد ويخلق فرصا لصغار المستثمرين ويوسع قاعدة المساهمين وفي استقرار هذه الشركات على المدى البعيد بعد أن شهدت الفترة السابقة انقساما في بعض الشركات بعد وفاة مؤسسيها.
كما أكدوا أن من شأن دخول عناصر جديدة لمجالس إدارات الشركات بعد التحويل يؤدي إلى دخول أفكار وخبرات جديدة يمكن أن تعزز من القدرة الانتاجية لهذه الشركات ويدعم موقفها التنافسي ليس في السوق المحلي فحسب وإنما في الأسواق الخارجية، مبينين أن الحظوظ ستكون أكبر في تحول الشركات الصناعية دون التجارية والعقارية.
وقالوا ان هذا التوجه يتفق مع رغبات الشركات العائلية ويساهم في رفع كفاءة الشركات سواء الإدارية والمالية الأمر الذي سينعكس في النهاية بآثاره الايجابية على الاقتصاد الوطني.
وطالبوا بضرورة ان يتم تشكيل لجان خاصة لتقيم أصول الشركات العائلية الراغبة بالتحول إلى مساهمة عامة وذلك لكي تكون الأمور واضحة ومدروسة بشكل كامل وبحيث تساهم في تعميم الفائدة سواء بالنسبة للشركات أو للمساهمين.
وكرروا التأكيد على ان هذه التوجهات تنسجم مع الاستراتيجية الاقتصادية للدولة والتي حققت نتائج متميزة خلال السنوات الماضية.
تطلعات مستقبلية
جمعة الماجد نائب رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية بدبي ورئيس مجموعة الماجد أكد ان القرار جاء بعد دراسة مستفيضة شارك فيها مجلس الشؤون الاقتصادية بدبي عبر لجنة مكونة من عدد من رجال الأعمال وبعد عدة سيناريوهات تم الاتفاق على النسبة التي صدر بها القرار وهي 70% لصالح أصحاب الشركة و30% تطرح في اكتتاب عام.
وذكر ان تحول الشركات العائلية أمر يرجع إلى أصحاب كل شركة ورؤيتهم المستقبلية واحتياجاتهم، فهناك شركات مقتنعة بما أنجزته ولا تريد التوسع، وهناك شركات أخرى ربما يكون لديها تطلعات أو مشاريع ضخمة بحاجة إلى رؤوس أموال كبيرة.
وأوضح انه رغم كل التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية فإن العالم لا يزال به شركات عائلة ضخمة وتؤدي دورها في اقتصاد بلدانها، وفي الاقتصاد العالمي. وأشاد في الوقت ذاته باهتمام حكومة دبي ومحاولاتها تسهيل عملية تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة مؤكدا ان الأمر يتوقف على ظروف كل شركة في نهاية الأمر.
وقال ان قرار كل شركة يخضع أيضا لعدة عوامل منها نشاط الشركة وحاجتها إلى رؤوس أموال من عدمه، فالشركات في قطاعات الصناعة والخدمات يمكن ان تتحول إلى شركات مساهمة عامة.
ولكن في مجال العقارات والتجارة والاعمال البسيطة فالأمر ليس بحاجة إلى اكتتاب عام. كما ان بعض أصحاب الشركات يرى أهمية التوسع وهناك البعض الآخر الذي يكتفي بما حققه من نجاح خاصة وان اغلب الشركات العائلية هي شركات مرموقة وتمثل تاريخا للعائلات.
وذكر أهمية الالتزام بالمقاييس العالمية وبأسس الاقتصاد الحر وعدم تحديد نسبة معينة للاكتتاب بحيث لا تفقد الشركات العائلية سيطرتها على شركاتها بعد كل هذا النجاح. وأكد ان تحديد النسبة والالتزام بالمفاهيم الاقتصادية العالمية سيكون امراً مشجعا للشركات للتحول إلى شركات مساهمة عامة، وان هذا سيدعم الاقتصاد ويخلق فرصا لصغار المستثمرين ويوسع قاعدة المساهمين.
ومن جانبه أعرب خلف الحبتور رئيس مجموعة الحبتور عن بالغ سعادته بصدور هذا القرار المهم والذي يعبر عن توجه الحكومة الجديدة برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بالتخطيط السليم وإصدار القرارات الصائبة المدروسة.
حيث طال انتظار الشركات العائلية لمثل هذا القرار، مشيرا إلى أن مجموعة الحبتور انتهت مؤخرا من دراسة بهذا الخصوص ولديها خطة لتحويل بعض شركاتها ومؤسساتها إلى مساهمة عامة وطرحها في الأسواق المالية بعد إقرار القانون الجديد وقال الحبتور ان قانون الشركات السابق قبل هذا القرار كان لا يخدم المواطنين.
ولا يتناسب مع الشركات العائلية والخاصة التي ترغب في التحول لمساهمة عامة لكن القانون الجديد المتوقع جيد للغاية وتم اشراك التجار والقطاع الخاص في صياغته.
وقال الحبتور إن الشركات العائلية تمثل جزءا أساسيا من اقتصادات المنطقة وبالتالي فان مواكبتها للتطورات يسهم اسهاما فاعلا في تطوير الاقتصاد المحلي، وأشاد باهتمام الحكومة بالشركات العائلية وتوفير ظروف مناسبة لتحويلها إلى شركات مساهمة عامة في اطار عمليات التطوير المتواصلة لاقتصاد الإمارة.
في الوقت ذاته أكد الحبتور ان قرار التحول إلى شركات مساهمة عامة هو قرار خاص يرجع إلى ظروف الشركة أو مجموعة عائلية، وان التحول إلى شركة مساهمة عامة ليس صالحا في كل الأحوال أو لكل الشركات.
وأكد ان أكثر القطاعات حاجة إلى التحول إلى شركات مساهمة عامة هي قطاعات الصناعة والخدمات في حين ان قطاعات أخرى مثل العقارات أو الاعمال البسيطة قد لا تكون بحاجة إلى طرح الشركة للاكتتاب العام.
يحقق الاستقرار
ومن ناحية أخرى أشاد الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس مجموعة بالحصا بالقرار مبينا بأنه يسهم في انتماء هذه الشركات إلى منظومة الاقتصاد الوطني وسوق الأسهم كما أنه يحقق لها الاستقرار على المدى البعيد عند انتقالها من جيل إلى آخر،كما يساعدها على تطوير مستوياتها من خلال دخول عناصر جديدة لإدارتها يمكن أن تسهم بأفكارها الجديد في تطويرها،.
مبينا أن احتفاظ المالكين بنسبة 70% من الشركة يمكنهم من المحافظة على هيكليتها حتى لا تتزعزع وتفقد وزنها العائلي، إضافة إلى أن القرار يسهم في تنشيط سوق الأسهم بمزيد من التنويع والخيارات للمستثمرين .
وهذا كفيل بأن تتنافس هذه الشركات منافسة شديدة لتطوير أدائها وتحقيق أرباح وعائد جيد على حقوق المساهمين، مبينا أن قرار التحويل لمساهمة عامة يخضع في النهاية لظروف كل شركة على حدة حيث ان عملية التحول يجب ان تكون ضمن ضوابط التشريعات التي تضعها الدولة ضمانا لحقوق المساهمين في الشركة بعد تحولها لمساهمة عامة.
وهذه الضوابط تضمن عدم المبالغة في قيمة الشركات التي ترغب في التحول لمساهمة عامة فبعض المساهمين قد يكونون من خارج الدولة وليس لديهم دراية كافية بالقيمة الحقيقية للشركة وبالتالي يتم تقييمها ببيوت خبرة عالمية في اطار هذه الضوابط الاتحادية التي تضعها الحكومة.
حرية الاختيار
ويشير رجل الأعمال سيف الغرير في هذا الصدد إلى أن مشروع قانون الشركات التجارية الذي يأتي هذا القرار ضمن صياغته يتضمن ضوابط تأخذ أفضل ما في القوانين والتجارب العالمية في هذا الاطار.
ومع هذه الضوابط فإن الحرية مكفولة للقطاع الخاص والعائلات في التحول لشركات مساهمة عامة من عدمه، فالحرية احد ما يميز دولة الإمارات ولا يجبر احد على عمل شيء هو غير مقتنع به.
ويرى الغرير ان تحول الشركات العائلية لمساهمة عامة يفيدها كثيرا فهذا يوسع من قاعدة المستثمرين فيها ويضيف لإدارتها خبرات جديدة ويساعدها ذلك للوصول لأسواق خارجية أكثر بالإضافة إلى التيسيرات والتسهيلات التي يمكن ان تحصلها حتى من الحكومة.
وقال بأن قرار التحول إلى شركة مساهمة عامة جاءت نسبته في مصلحة أصحاب الشركة ولكنه في نفس الوقت يرجع إلى كل مجموعة وحسب ظروفها واحتياجاتها.
كما أكد ان أي شركة أو مجموعة إذا حصلت سعرا مناسبا في البورصة فإنها لن تتردد في التحول إلى شركة مساهمة عامة، مشيرا في الوقت ذاته إلى ان الموضوع تجاري بمعنى انه يخضع للعرض والطلب مثل أي قضية أخرى، وبالتالي فإن أي شركة تحصل سعرا مناسبا لها فإنها لن تترد في الحصول على هذا المكسب.
وقال ان هذا الأمر يرجع كذلك إلى ظروف كل شركة وإلى نوعية النشاط الذي تمارسه، فإذا كانت مجموعة صناعية ولديها نشاط صناعي واسع بحاجة إلى رؤوس أموال ضخمة فان التحول إلى شركة مساهمة عامة قد يكون في صالحها لأنه يؤدي إلى جذب رؤوس أموال تؤهلها لتنفيذ المشاريع واجراء التوسعات، اما إذا كانت شركات بسيطة تجارية أو عقارية فربما لا يكون هذا الأمر مناسبا لها.
وأوضح ان الأمر أيضا يتعلق باحتياجات الشركات العائلية وما إذا كان أصحابها بحاجة إلى هذا الأمر أم لا وهل هم بحاجة إلى رؤوس أموال أم لا؟
خطوة ايجابية تبعث الطمأنينة
وقال توفيق عبدالله رئيس مجلس إدارة مجموعة داماس للمجوهرات ان قرار مجلس الوزراء بشأن الإبقاء على نسبة 70% من رأٍس مال الشركات العائلية في حوزة المؤسسين «أصحاب هذه الشركات» .
والسماح بطرح ما نسبته 30 % فقط للاكتتاب العام في حال تحولها إلى شركات مساهمة تعتبر خطوة ايجابية وفي الاتجاه الصحيح ولاشك أنها ستبعث الطمأنينة لدى أصحابها حيث كانت هناك تخوفات قبل صدور هذه التوجيهات.
وأضاف ان هناك ملاحظات وتحفظات في الماضي كانت تدور حول حصص ونسب المؤسسين لهذه الشركات العائلية مطالبا في الوقت ذاته إلى اعادة النظر في تشكيل لجان التقييم التي تنظر في طلبات التحول إلى المساهمة لان كثير ممن تسند إليهم هذه المهام ليسوا من أصحاب الخبرات أو التخصص وهذا يعيب اعمالهم والنتائج التي يتوصلون إليها ولذلك يجب اسناد التقييم الى بيوت خبرة متخصصة وذات ثقل.
وأضاف انه يتوقع ان تعيد العديد من الشركات العائلية النظر فيتغير وضعها الحالي في ضوء هذا القرار مشيرا إلى ان زيادة عدد الشركات المساهمة هو تطور طبيعي للحياة الاقتصادية في الإمارات لمواجهة ما يحدث في العالم من تطورات لافتا إلى ان القرار يشكل نقلة نوعية وخطوة على الطريق الصحيح وهو أمر سيدفع الكثير من الشركات العائلية والمغلقة إلى التحول لشركات مساهمة وهي القضية التي كانت ترفضها الكثير من قيادات هذه الشركات.
وقال عبدالله إن تحول الشركات المغلقة والعائلية لشركات مساهمة يجب أن ينظر إليه أصحاب هذه الشركات من كل الجوانب وهل التحول سيفيد ام انه غير مفيد وفي حالة اختيار التحول يجب ان يرافقه أيضاً استراتيجيات وخطط تستهدف المحافظة على هذه الشركات.
وتعزيز قاعدة مساهميها وربحيتها خصوصا ان الكثير من هذه الشركات تعد بالفعل شركات ربحية والتحول لشركات مساهمة يجب ان يتزامن مع ضخ مزيد من الخبرات والكوادر المتخصصة للمحافظة على مكتسبات هذه الشركات وسمعتها.
وقال إن الكثير من رؤساء هذه الشركات ومجالس إداراتها مازال لديهم الرغبة في الاحتفاظ بالشركة وتعزيز سيطرتهم عليهم وهذه الخطوة ستشجعهم على التحرر خصوصا في ظل المتغيرات الدولية واستحقاقات الاتفاقيات التجارية الموقعة بين الإمارات وغيرها من دول العالم.
وقال ان القرار رغم انه تأخر إلا إنني اعتقد انه سيوفر نوعاً من الطمأنينة لدى القائمين على الشركات العائلية وسيكفل لهم الاحتفاظ بالمشاركة الفعالة في إدارة الشركات التي بذلوا فيها جهوداً كبيرة على مدى سنوات طويلة حتى استطاعت هذه الشركات أن تثبت أقدامها والخطوة تصب في جميع الأحوال في صالح الاقتصاد الوطني.
وقال محمد الجابر المدير التنفيذي لمجموعة الجابر ان التوجه الخاص بتحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة هو توجه حكيم ينسجم مع التطورات الاقتصادية التي تشهدها الدولة.
مشيرا إلى ان هذا التوجه سيسمح لأصحاب الشركات العائلية بالاحتفاظ بنسبة 70% من رأس المال مما يتيح لهم الاحتفاظ بالإدارة مما يساعد في استمرار تطورها ونموها بدعم من خبرات أصحابها.
وأكد الجابر ان طرح جزء من أسهم الشركات العائلية للاكتتاب العام سيساهم أيضا في دعم كفاءتها الإدارية والمالية والاستفادة من خبرات جديدة مما سيصب في مصلحة الشركة والمساهمين والاقتصاد الوطني.
وقال الجابر اننا كنا نطالب بمثل هذا القرار في وقت سابق وبعد الإعلان عنه فإنه سيكون امراً مشجعا ومحفزا للشركات العائلية للتحول إلى مساهمة عامة.
وقال حاج المحيربي رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي الأسبق ان القرار يعد خطوة ايجابية من شأنه المساهمة في رفع الكفاءة الإدارية والملاءة المالية للشركات العائلية إلى جانب تعميم الفائدة على جميع افراد المجتمع وهي العوامل التي ستصب في النهاية في مصلحة الاقتصاد الوطني.
وأكد ان هذا التوجه ينسجم من التوجه الاستراتيجي الاقتصادي الذي يطرحه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والذي سيعزز من المكانة الاقتصادية لدولة الإمارات.
وطالب المحيربي بضرورة ان يتم تشكيل لجان لتقييم أصول الشركات العائلية الراغبة بالتحول إلى مساهمة عامة بحيث تكون جميع الأمور مدروسة بشكل كامل تضمن استفادة الشركات والمساهمين على حد سواء.
وأكد ان من شأن تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة زيادة قدرتها على المنافسة التي أصبحت اليوم اكبر التحديات التي تواجهها، كما ان هذا التوجه سيساعد في توسع الشركات العائلية خارج الدولة.
وقال احمد بن خلف العتيبة احد رجال الاعمال ان الخطوة جيدة وبالاتجاه الصحيح وتأتي منسجمة مع التطورات الاقتصادية التي تشهدها الدولة منذ عدة سنوات، كما انها تعد عاملا مشجعا للشركات العائلية للتحول إلى مساهمة عامة.
وأوضح ان تخصيص الشركات العائلية بالتدريج بعد تحولها إلى مساهمة عامة أمر ايجابي يخدم الشركات والمساهمين ويساهم في تلافي وقوع اية أخطاء فيما لو تم طرحها بالكامل للاكتتاب العام.
وقال انها بداية مشجعة للشركات العائلية التي لعبت ومازالت دورا في دعم الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى ضرورة ان تتم وضع معايير واضحة عند تطبيق مثل هذا التوجه من قبل الجهات المعنية.
تحقيق: أبوبكر الأمين
