كان كولين ديكسون مدير الخزانة التجارية، حيث يودع الناس نفائسهم وأموالهم النقدية، يقود سيارته في طريق العودة إلى منزله، في إحدى الأمسيات الهادئة، عندما استوقفته سيارة، ظنها في بادئ الأمر، دورية للشرطة تطلق أنوارها الزرقاء، غير أنها كانت، كما اتضح لاحقاً، بداية أكبر سرقة للنقود في تاريخ بريطانيا قاطبة، وما هي إلا أيام حتى ذهب 92 مليون دولار سرقت أدراج الرياح.

لم يكن الرجال الذين أمروا ديكسون 51 عاماً، بالتوقف من رجال شرطة، بل كانوا مجرد قطاع للطرق، ألقوا بديكسون في سيارتهم الفولفو، وقيدوه، وفقاً لرواية الشرطة. وأبلغوه أنهم لن يتوانوا عن قتل زوجته لين (45 عاماً)، وابنه كريغ 8 سنوات، إذا رفض التعاون مع خاطفيه.

وفي أقل من ساعتين، اتصل رجال الشرطة المزيفين بمنزل ديكسون، في «هيرلدبي» وأبلغوا زوجته أنه تعرض لحادث، فانطلت الحيلة عليها وعلى ابنها، اللذين سقطا طواعية بين أيدي الخاطفين، والتأم شمل الأسرة من جديد في أحد البيوت الريفية.

ثم اقتيدوا جميعاً إلى الخزانة في توم بريدج، في مقاطعة كنت شمال شرق لندن، حيث بدأت محنتهم، وهناك احتجزت عائلة ديكسون والموظفون الأربعة عشر، الذين أخذوا رهائن، في أقفاص مخازن النقود، تحت تهديد السلاح، وجرد اللصوص الخزانة من جميع محتوياتها.

غير أن أحداً لم توجه إليه التهمة، بالرغم من استمرار احتجاز خمسة من بين اثني عشر محتجزاً جرى توقيفهم. وأعلنت الشرطة في وقت لاحق مصادرتها لشاحنة الهروب.

لكن ماذا عن ديكسون الذي أبدى تعجبه قائلاً: كيف يفعلون ذلك بالصبي وبالعائلة، ووصف المحنة بأنها أسوأ ليلة مرت بزوجته لين، وابنه كريغ.

وأضاف قائلاً: إن الرعب الناجم عمّا حدث، أو ما كان سيحدث سيظل يؤرقه طيلة حياته. متمنياً ألا يري الله مكروهاً لأحد، كما حدث له ولآله.

ولو كان هناك من بطل فهو كريغ، فبعد فرار اللصوص التقط مجموعة مفاتيح من رهينة أخرى، وتمكنا معاً من فتح باب الأقفاص ووصفه رهينة أخرى بأنه فتى همام، أو «الفتى الأعجوبة» كما قالت عنه صحيفة «الصن».

كانت الغنيمة كبيرة، بحيث تجاوزت ضعف ما سرق في عملية السطو على بنك بلفاست عام 2004، والذي بلغ 45 مليون دولار، والتي وجهت أصابع الاتهام حينها إلى الجيش الجمهوري الإيرلندي.

لقد أثارت أوجه التشابه بين العمليتين تساؤلات مقلقة، حول الأساليب المتبعة لحماية المال العام، ففي الحالتين جرى استخدام موظفين وأهالي كرهائن مجبرين المديرين على مساعدة اللصوص، والنقطة الأكثر خرقاً في حراسة النقود، وعليه فقد أضحى الأشخاص الذين يعرفون الأرقام السرية والإجراءات المتبعة أداة لاختراق الأنظمة الأمنية المعقدة.

ومن جهتها، شبهت «BBC» عمليات الخطف تلك بعملية «خطف النمور» حيث تطارد الضحية خلسة قبل الانقضاض عليها، قائلة: إن «الخطف النمري» يتطلب سبراً تفصيلياً للموظفين، يشمل تحركاتهم، ومسؤولياتهم وعائلاتهم، والتي غالباً ما تتأتى بمساعدة موظف حالي أو سابق. بمعنى آخر «تواطؤاً من الداخل».

وتقول الشرطة إنها استعادت سيارات فان وغيرها من السيارات التي تُركت في مواقف عامة، و14 خزنة نقدية ملقاة في أحد الحقول.

و3,2 مليون من الأموال المسروقة. ومسدسات وأقنعة تزلج، ودروعاً وقائية. وعرضت «سيكيور قياس» الشركة المشغلة للخزنة، عن مكافأة نقدية قدرها 5,3 ملايين دولار، لمن يدلي بمعلومات تساعد في القبض على اللصوص.

ترجمة: وائل الخطيب