أكدت نشرة »أخبار الساعة« أن فشل الجهات الخليجية المسؤولة عن اتخاذ خطوات عملية تجنب الاقتصاد ما يحدث من مظاهر سلبية عديدة في أسواق المال يمثل خطأ استراتيجيا جسيما قد تظهر نتائجه السلبية تدريجياً خلال المرحلة المقبلة.
وقالت النشرة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في افتتاحيتها اليوم تحت عنوان »اقتصاديات تحت رحمة سوق الأسهم« إن بعض قطاعات النشاط الحقيقي في الاقتصادات الخليجية بدأت بالفعل تعاني تباطؤا واضحاً بعد أن توجهت معظم السيولة لتمويل مضاربات سوق الأسهم.
إلا أن ذلك قد لا يمثل في الواقع إلا قمة الجبل الجليدي، أما النتائج المؤلمة لذلك فلن تتضح بكامل أبعادها إلا في حال حدوث انهيارات في هذه الأسواق.أوضحت أن الأيام الماضية شهدت هبوطاً جماعياً لأسواق الأسهم الخليجية الست دون استثناء لكن بدرجات متفاوتة.
حيث فقدت مجتمعة خلال أسبوعين فقط من التداول ما يزيد على 150 مليار دولار من قيمتها السوقية، مشيرة إلى أن ما يحدث في هذه الأسواق حالياً بات ينعكس سلباً أو إيجاباً على قطاعات المجتمع الخليجي بجميع شرائحه.
بعد أن قارب عدد الذين يملكون أسهما في الشركات المدرجة في هذه الأسواق 9 ملايين نسمة، وهو ما يعادل ثلث سكان الدول الخليجية تقريباً، بينما يمارس نحو أربعة ملايين منهم التجارة في الأسهم بشكل منتظم.
وأضافت ان الأمر الأخطر من ذلك أن 85% من المتعاملين في هذه الأسواق مقترضون، بل وإن مستوى معيشة معظم أفراد المجتمع الخليجي أصبح مرتبطاً بمحافظة سوق الأسهم على أدائه الإيجابي بصفة مستمرة، ما يعني ان أي تراجع في السوق سيعرضهم جميعاً لكوارث مالية ليس لدى معظمهم أي مقدرة على مواجهتها.
وأوضحت النشرة أن البنوك تعنيها هذه الأسواق أكثر من غيرها من القطاعات الأخرى بعد أن أصبحت تحقق لها أرباحا طائلة من خلال رسوم تداول الأسهم وفوائد القروض والتسهيلات الممنوحة للمضاربين بأسعار فائدة عالية جداً.
وبالتالي فإن تراجع أداء هذه الأسواق يترتب عليه تراجع حاد في ربحية البنوك وزيادة في حجم الديون المتعثرة، مشيرة إلى أن شركات المساهمة العامة.
وكما تظهر قوائمها المالية يأتي معظم التحسن في أدائها المالي من خلال نمو أرباحها غير التشغيلية الناتجة عن استثماراتها في أسواق الأسهم، وبالتالي فإن أي انخفاض تتعرض له هذه الأسواق سينعكس بصورة مباشرة على وضعها المالي ومعدلات ربحيتها.