ازدادت حدة خسائر أسواق المال المحلية مع استمرار سحب السيولة من السوق خلال تعاملات الأمس الأمر الذي حدا بالكثير من المتعاملين إلى القول بان السوق دخل إلى »غرفة الإنعاش« وبات بحاجة إلى عناية مركزة لإخراجه من محنته التي يعاني منها منذ بداية العام الجاري .
ورغم بعض الارتدادات التي شهدتها الأسعار خلال جلسة الأمس الا ان عمليات »الرش« التي لا يعلم حتى الان أحد مصدرها مازالت تساهم في منع ارتفاع الأسعار والتي كلما سجلت ارتفاعا بسيطا تم صدها من خلال عمليات بيع اما لجني الارباح السريعة أو للحصول على السيولة للدخول في الاكتتابات الجديدة.
وخلال تعاملات الأمس بدا واضحا منذ البداية خاصة في سوق دبي المالي اتجاه الأسعار إلى الانخفاض وهو ما حدث فعلا عندما تراجع المؤشر بمقدار 20 نقطة وبلغ مستوى 735 نقطة.
الا انه ومع بداية الساعة الأخيرة من التداول بدأت الأسعار بالارتفاع نتيجة زيادة الطلب عليها الا ان ذلك لم يساهم إلا في تقليل خسائر السوق التي فقدت أمس نحو 11 ملياراً من قيمتها تحت وطأة تراجع غالبية القطاعات القيادية في السوق.
وذلك برغم التحسن الذي شهدته قيمة التداول والتي بلغت 1.1 مليار درهم مقارنة مع 750 مليون درهم في اليوم السابق.وقال احمد بن خلف العتيبة أحد كبار المستثمرين انه بات من الضروري تدخل الحكومة بشكل غير مباشر لتصويب الأوضاع في السوق.
مشيرا إلى ان شركات كبرى حكومية باتت تلجأ إلى أسلوب المضاربة في السوق الأمر الذي انعكس سلبا على الأداء.وأوضح العتيبة ان السوق تحول إلى سوق للمضاربة حيث يلجأ غالبية المتعاملين إلى أسلوب جني الارباح السريعة مما يحول دون ارتفاع الأسعار وإعطائها الفرصة للوصول إلى مستويات اعلى من المفترض ان يصلها.
وفي ظل الأداء المتعثر في السوق فان قاعات التداول أصبحت شبه خالية الا من بعض صغار المستثمرين الذين ينتظرون الفرصة لتحقيق أي نسبة من المكاسب حتى ولو لم يتجاوز مقدارها الفلسات.
ويجمع كثير من الوسطاء على ان الوضع السائد في أسواق المال حاليا سيبقى إلى نهاية الشهر الجاري وانتهاء الاكتتابات في الإصدارات الجديدة وظهور نتائج الربع الأول للشركات المساهمة المدرجة.
وبالعودة إلى تفاصيل تعاملات الأمس فقد انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع بنسبة 1.51% ليغلق عند 5685 نقطة وبلغت قيمة التداولات 1.12 مليار درهم نفذت من خلال 10158 صفقة، وقد سجل مؤشر قطاع التأمين انخفاضا بنسبة 0.23% تلاه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 1.09% والصناعة 1.93% والبنوك 1.95%.
وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 59 من أصل 92 شركة مدرجة في الأسواق المالية، وحققت أسعار أسهم 11 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 47 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.
وجاء سهم »أعمار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 0.42 مليار درهم موزعة على 24.47 مليون سهم من خلال 1.872 صفقة واحتل سهم »أملاك« المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 0.13 مليار درهم موزعة على 17.89 مليون سهم من خلال 1.486 صفقة.
وحقق سهم »الإمارات للقيادة« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 14.35 درهماً مرتفعا بنسبة 9.13% من خلال تداول 17.500 سهماً قيمة 0.25% مليون درهم.
وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »الخزنة للتأمين« الذي ارتفع بنسبة 6.86% ليغلق على مستوى 2.96% درهم للسهم الواحد من خلال تداول 5.54 ملايين سهم بقيمة 13.39 مليون درهم.
وسجل سهم »المزايا القابضة« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 9.48 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 12.22% من خلال تداول 60.490 سهماً بقيمة 0.57 مليون درهم. تلاه سهم »بلدكو« الذي انخفض بنسبة 9.65% ليغلق على مستوى 4.4 دراهم من خلال تداول 2.60 مليون سهم بقيمة 11.41 مليون درهم.
ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي ــ 16.87% وبلغ إجمالي قيمة التداول 89.12 مليار درهم. وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 16 من أصل 92 وعدد الشركات المتراجعة 68 شركة.
ويتصدر مؤشر قطاع التأمين المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى ومحققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت ــ 1.93% ليستقر على مستوى 5.529 نقطة.
في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني تراجعا بنسبة ــ 14.21% ليستقر على 6.341 نقطة. تلاه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 17.86% ـــ ليغلق على مستوى 5.034 نقطة. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة ــ 27.47% ليغلق على مستوى 759 نقطة.
كتب ــ ناصر عارف: