لم يكن فوز فيلم «كراش» (اصطدام) للمخرج الكندي بول هاغيس بجائزة اوسكار عن فئة أفضل فيلم خلال الحفل الثامن والسبعين لتوزيع جوائز اوسكار، امرا «مفاجئاً» على الاطلاق.

فقد سبق وان أشار النقاد إلى أهمية الرسالة الإنسانية التي يحملها الفيلم، والتي لا تقل أهمية عن تلك التي طرحها «بروك باك ماونتن». ووصفه آخرون بأنه واحد من أهم الأفلام التي تقدم للسينما منذ نحو عشر سنوات.

وأهدى المخرج بول هاغيس الفيلم إلى «كل الأشخاص الذي يخاطرون في حياتهم اليومية عندما لا يكون هناك كاميرات تصور ولا أشخاص يصفقون ويناضلون من أجل السلام والعدالة وضد التعصب.

وأشادت منتجة الفيلم التي سلمها الممثل جاك نيكلسون اوسكار أفضل فيلم، بالمرشحين الآخرين في هذه الفئة معتبرة أنهم جعلوا من السنة الماضية «سنة لا تتنسى في السينما الأميركية» ونافس «كراش» على الجائزة «بروكباك ماونتن» و«غود نايت اند غود لاك» (ليلة سعيدة وحظا سعيدا) و«ميونيخ» و«ترومان كاربوت».

وفاز «كراش» أيضاً بجائزتي أفضل سيناريو أصلي وأفضل مونتاج وفاز الفيلم الجنوب إفريقي «تسوتسي» بجائزة أوسكار أفضل فيلم اجنبي، ويروي الفيلم قصة زعيم عصابة في جوهانسبرغ مع مرض الإيدز، الفيلم من إخراج وتأليف جافين هود ويلعب بطولته بريسلي شويناجاي في دور مجرم متحجر المشاعر يتعلم فجأة قيمة الحياة من طفل قام باختطافه.

وقال هود لدى استلامه الجائزة «ليبارك الله إفريقيا.. ربما تكون افلامنا «تنطق بلغة» أجنبية ولكن قصصنا مثل قصصكم تدور حول قلب الإنسان ومشاعره».

وتغلب «تسوتسي» في فئته على الفيلم الإيطالي «لا تقل» والفرنسي «ميلاد سعيد» والألماني «صوف شول ـ الأيام الأخيرة» والفلسطيني «الجنة الآن» paradise now.

وفاز مصمم الرسوم المتحركة البريطاني نيك بارك بجائزة أوسكار أفضل فيلم رسوم متحركة روائي عن فيلم والاس وجروميت Wallace and gromitt واللتين سبق ان فازتا بثلاث جوائز أوسكار.

وعلى الرغم من تحقيق أحدث أفلام «والاس وجروميت» ايرادات كبيرة خارج بريطانيا إلا انه لم يحقق نجاحاً كبيراً مع الجمهور الأميركي وبلغت إيراداته في جميع انحاء العالم 184 مليون دولار.

فيلم «سيكس شوتر» six shooter حصل على جائزة أفضل فيلم قصير، بينما فاز عن الفئة نفسها لأفلام الرسوم المتحركة «القمر والولد» the moon& the son.

فاز المخرج من أصل تايواني انغ لي بجائزة أوسكار أفضل مخرج عن فيلم «بروكباك ماونتن» وأصبح لي 51 عاماً بذلك أول آسيوي يفوز بهذه الجائزة.

ونافسه على نيل الجائزة بول هاغيس «اصطدام» وجورج كلوني «ليلة سعيدة وحظاً سعيداً» وستيفن سبيلبرغ «ميونيخ» وبينيت ميلر «ترومان كابوت».

وشكر انغ لي كاتب السيناريو لاري ماكمورتري وديانا أوسانا لاقتبساهما قصة الفيلم مشدداً على ان الفيلم «لا يدور حول مثليي الجنس الذي يحظر المجتمع قصة الحب بينهم بل عن الحب بشكل عام».

وحصل فيلم «بروكباك ماونتن» على جائزة أفضل اقتباس. واستحق الممثل فيليب سيمور هوفمان «38 عاماً» جائزة أوسكار كأفضل ممثل لتجسيده شخصية الكاتب الأميركي ترومان كابوت في الفيلم الذي يحمل الاسم ذاته.

ونافسه على نيل هذه الجائزة هيث ليدجر عن فيلم «جيل بروكباك» وجواكين فينيكس عن فيلم «اصطدام» وديفيد ستراثيرن عن فيلم «ليلة سعيدة وحظاً سعيداً» وتيرينس هاورد عن «هاسل اند فلو».

وقال الممثل بعد تسلمه الجائزة كنت أتنافس مع ممثلين رائعين، الفرحة تغمرني». ويظهر هوفمان في الفيلم المخصص للسنوات الست التي وضع خلالها الكاتب روايته «بدم بارد» كل أوجه شخصية الكاتب وتصرفاته المتصنعة وصوته الرفيع وقدرته على التلاعب.

واضطر الممثل القصير القامة والممتليء الجسم الى انزال وزنه 18 كيلوغراما لهذا الدور الذي سبق ان حقق له الفوز بجائزة غولدن غلوب وجوائز تمثيل اخرى.

وفازت الممثلة ريس وذرسبون (29 عاماً) الأحد بجائزة أوسكار أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «ووك ذي لاين». ونافستها على نيل هذه الجائزة الممثلة البريطانية كيرا نايتلي (برايد اند بريجديس) والبريطانية جودي دنش (السيدة هاندرسون تقدم) والجنوب إفريقية تشارليز ثيرون (نورث كاونتري) والأميركية فيليسيتي فوهمان (ترانس ـ أميركا).

وشكرت وذرسبون كل أفراد عائلتها ووالديها اللذين لطالما دعموها «أكنت بصدد ترتيب سريري أو القيام بدور في فيلم».

وتقوم وذرسبون في الفيلم بدور جون زوجة نجم الغناء جوني كاش. ومن أجل دور في «ووك ذي لاين» اضطرت مع بطل الفيلم يواكيم فينيكس إلى متابعة دروس في الموسيقى والغناء على مدى أشهر طويلة.

وتحتل وذرسبون المرتبة الثالثة في لائحة الممثلات اللواتي يتقاضين أعلى الأجور في هوليوود بعد جوليا روبرتس ونيكول كيدمان مع 15 مليون دولار عن كل فيلم بشكل وسطي. وفاز الممثل جورج كلوني بجائزة أوسكار أحسن ممثل مساعد عن دوره في فيلم «سيريانا».

وهذه هي أول جائزة أوسكار يفوز بها كلوني الذي يبلغ من العمر 44 عاماً والذي رشح هذا العام أيضاً لجائزتي أوسكار أحسن مخرج وأحسن سيناريو أصلي عن فيلم «ليلة سعيدة وحظ سعيد».

وفازت الممثلة البريطانية ريتشيل فايس بجائزة أوسكار أحسن ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم «البستاني الوفي». ولعبت فايس (34 عاماً) دور زوجة دبلوماسي بريطاني اغتيل في إفريقيا أثناء التحقيق في تعاملات مريبة لشركة دولية للصناعات الدوائية. وهذه هي أول مرة يتم ترشيح فايس لجائزة أوسكار بعد فوزها بإحدى جوائز الكرة الذهبية (غولدن غلوب) وجمعية ممثلي السينما.

ووجهت فايس التحية للروائي جون لوكار الذي أخذ هذا الفيلم عن روايته لقيامه بكتابة «قصة مثيرة وغاضبة. أراد حقاً أن يوجه التحية لهؤلاء الناس المستعدين للتضحية بحياتهم من أجل مكافحة الظلم. انهم رجال ونساء أفضل مني».

وتمنت فايس أن تسلط جوائز الأوسكار المزيد من الأضواء على مآسي إفريقيا. وشيد العاملون في فيلم «البستاني الوفي» مدرستين وجسراً في كينيا. وجائزة أفضل أزياء حصل عليها فيلم «مذكرات فتاة الفيشا» الذي استحق أيضاً جائزة أفضل ديكور. ونال ديون بيبي عنه أوسكار أفضل تصوير.

وحصل فيلم «كينغ كونغ» على جائزتي أفضل مؤثرات بصرية وسمعية وكرمت الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم السينمائية المخرج والمنتج والكاتب روبرت ألتمان تقديراً لعطاءاته.