قالت مجلة النيوزويك الأميركية تعليقاً على ضجة صفقة موانىء دبي العالمية وبي أند أو البريطانية، إن أحدث تقارير منظمة الشفافية العالمية وضعت الإمارات في المركز الثلاثين بين 158 دولة في أنحاء العالم، وأن موانىء دبي العالمية قد نشأت في وسط هذه البيئة الشفافة في قطاع الأعمال والتجارة منذ عام 2001.
ونقلت المجلة عن أنوشكا مارشليا المحللة في جلوبال انسايت العالمية ان موانىء دبي العالمية هي شركة مملوكة لدبي، وليست شركة مملوكة للحكومة الفيدرالية لدولة الإمارات، وهذا فارق مهم جداً، حيث يعترض بعض أعضاء الكونغرس على سيطرة حكومة أجنبية على موانىء أميركية، والحقيقة أن موانىء دبي العالمية لا تمثل حكومة الإمارات على الإطلاق.
وأشارت المجلة إلى أن طموحات الشركة عالمية ولذلك لم تتوقع ان يكون هناك أي اعتراض أميركي والحيازة والامتلاك أمر مهم بالنسبة لتوسعات موانىء دبي العالمية وضمن استراتيجيتها، لكن الموانىء التي حدث انها ستسيطر عليها في أميركا، جاء بالصدفة البحتة، في إطار صفقة بي اند أو البريطانية التي تدير هذه الموانىء.
وقال ستيفن فلاين الخبير في شؤون النقل في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك ان موانىء دبي العالمية لم تكن ترنو الى موانىء في أميركا من صفقة بي آند أو بقدر ما هي تهتم بالموانىء في الهند والصين، اللتين تقعان في مجالها الحيوي.
وأضاف ان الموانىء الأميركية التي كانت تحت إدارة بي آند أو ستتطلب مزيداً من الاستثمارات حتى تصل إلى مستوي المنافسة على قدم المساواة مع الموانىء التي تديرها موانىء دبي العالمية في دبي.
وأشار تقرير النيوزويك الى قيادة حكومة دبي التي تعمل بعقلية تجارية بحتة وتريد تحويل اقتصاد دبي الى اقتصاد مفتوح متقدم على غرار سنغافورة وهونغ وكونغ.
وأشار إلى قرار إنشاء شركة طيران الإمارات، التي أصبحت الآن من أكبر شركات الطيران في العالم وتنمو بنسبة 20% سنوياً على مدى 17 عاماً مضت، وتحتل المركز الثاني عالمياً حيث تطير رحلاتها الى 80 مدينة في العالم تقع في 55 دولة.
وأشار الرئيس الأميركي جورج بوش الى دبي على أنها حليف أميركا في مكافحة الإرهاب، في الوقت الذي أثار فيه أعضاء جمهوريون في الكونغرس مخاوف أمنية من إدارة موانىء دبي لموانىء أميركية بسبب علاقة مزعمة بينها وبين هجوم 11 سبتمبر 2001.
فيما أثار آخرون قضية المقاطعة التجارية لإسرائيل التي تطبقها دولة الإمارات، حسب قرارات جامعة الدول العربية التي تلتزم بها كل الدول العربية لكن هناك أيضاً من يؤمنون بالتحول الاقتصادي في دبي الى مركز للتجارة والمال على أساس القواعد الغربية.
وتقوم دبي بنجاح بتنويع مصادرها الاقتصادية نظراً لأن كمية البترول التي تتمتع بها ليست في غزارة بترول بقية دول الخليج أو حتى إمارة أبوظبي بل من المتوقع ان ينضب بترول دبي خلال عشر سنوات فقط، ولذلك من المهم جداً لدبي ان تتوسع خارجياً في مشروعات استثمارية تعوض ما ستفقده من موارد بترولية.
ونقلت النيوزويك أيضاً عن تنفيذيين في شركة موانىء دبي العالمية انها تتمتع بالاستقلالية في الإدارة عن الحكومة المالكة لها وأنهم يديرون الشركة بحرية تامة حسب قواعد السوق والاقتصاد العالمي.
ونقلت المجلة عن رجال أعمال محليين كيف تتخذ الحكومة قرارات اقتصادية جريئة وسريعة ما دامت لمصحلة الإمارة اقتصادياً، ونقلت عن ديفيد ماك السفير الأميركي السابق في الإمارات ان تاريخ حكومة دبي طيب جداً في المجال الاقتصادي والسياسي، وهناك شفافية بالقدر الكافي ولا يوجد أي نوع من المحسوبية في إدارة البلاد.
وقال السفير ماك الذي شغل المنصب من 1986 حتى 1989 ان دبي تغيرت تغيراً جذرياً منذ هجوم 11 سبتمبر 2001، من حيث حرية حركة المال والأفراد ففرضت إجراءات تحكم ذلك جيداً في إطار منع وصول موارد مالية الى الجماعات الإرهابية.
ومن جانب آخر قالت مجلة »التايمز« الأميركية إن العاصفة التي يثيرها الجمهوريون في الكونغرس ضد الرئيس بوش اعتراضاً على صفقة موانىء دبي العالمية وبي أند أو البريطانية، التي يبدو أنها لأسباب سياسية بحتة لم تهدأ بعد.
ويتذرع الأعضاء الجمهوريون، أو بعضهم، بأن مهلة الــ 45 يوماً المحددة لإعادة فحص الصفقة، لم تستغل في هذه الفرصة، وأن الرئيس بوش لا يزال يكرر ما قاله سابقاً بأن الحكومة حسمت أمرها وقررت الموافقة على الصفقة مع تأجيل الإجراءات الرسمية نحو شهر.
ويرى الجمهوريون ان هذه وسيلة من جانب الحكومة لتجاهل رأي الكونغرس فيما التشاور بين الطرفين قد يكون هو الأفضل ويريد بعض أعضاء الكونغرس ان تسمح لهم الحكومة بالإشراف على الصفقة ومتابعتها ودراستها.
لكن الحكومة ترفض ذلك رفضاً قاطعاً باعتباره تدخلاً في عملها، ولذلك يستعد الحزب الجمهوري لمعركة غير مسبوقة في تاريخ الكونغرس الأميركي. وقالت جماعات ضغط خارجية والمجلس الوطني الاقتصادي الأميركي ان البيت الأبيض ابلى بلاء حسناً في هذه القضية.
تنفيذيون لا يرون خطراً من الصفقة
من جانب آخر نقلت صحيفة »فاينانشيال تايمز« عن مديرين تنفيذيين في صناعة الموانىء الأميركية ارتياحهم لشراء موانىء دبي العالمية بي أند. أو البريطانية وبالتالي إدارة موانىء أميركية، ويعتقدون ان السياسيين الذين ينتقدون الصفقة لا يفهمون القضية جيداً، وفق استطلاع أجري بمناسبة مؤتمر بدأ أمس.
وأوضح الاستطلاع الذي شمل ممثلين عن مؤتمر النقل البحري عبر المحيط الهادي وبدأ أمس في لونغ بيتش بكاليفورنيا ان المديرين تساورهم المخاوف بصفة عامة حول الأمن العام للنقل بالحاويات.
وقال 58% من الذين شملهم الاستطلاع ان الصفقة لن تسبب أي أضرار للأمن القومي الأميركي وان المخاوف التي تساور أعضاء الكونغرس لا أساس لها لأنهم لا يدركون المسألة جيداً، وقال 30% فقط ان الصفقة سوف تشكل خطراً على الأمن الأميركي، وقال 20% آخرون إنهم لا يستطيعون الإدلاء برأيهم إلا بعد الحصول على معلومات إضافية.
وقال 24% فقط انه يتعين على الحكومة الأميركية وقف الصفقة، فيما قال 55% ان الصفقة ينبغي ان تتم، وقال 21% انهم بحاجة إلى معلومات إضافية ليقرروا ذلك.
وقال بيتر تيرشويل مدير تحرير صحيفة جورنال اوف كوميرس الأسبوعية التي تنظم المؤتمر الخاص بالنقل البحري ان أعمدة صناعة النقل البحري يعتقدون ان رد فعل أعضاء الكونغرس على الصفقة يقوم على أسباب سياسية فقط. كما ان هؤلاء يفهمون جيداً قطاع النقل بالحاويات.
وأضاف تيرشويل ان هذه الصناعة تقع تحت المجهر ليس من سنوات فقط بل من عقود.
وقال نيل ديفيدسون محلل موانىء الحاويات في شركة دريوري لاستشارات الشحن في لندن ان النتائج أثبتت ان كل أعمدة هذه الصناعة يعرفون ان هذه الصفقة لا تمثل أي خطر، فهم معتادون على الملكية الأجنبية للموانىء من سنوات.
ويعرف العالمون ببواطن الأمور في صناعة الموانىء والشحن آثار إلغاء أو حظر الملكية الأجنبية لشركات إدارة الموانىء، كما يقترح أحد مشروعات القوانين أمام الكونغرس الآن.
وقال ديفدسون لو حدث ذلك سوف تكون هناك فوضى لأن غالبية الموانئ الاميركية تحت إدارة شركات أجنبية أو مملوكة لشركات أجنبية بالكامل. لكن تيرشويل قال إن الذين شاركوا في الاستطلاع يعترفون بأن هناك مخاطر أمنية على نقل الحاويات رغم أن السياسيين لم يركزوا على هذا الجانب.
وقال جون مورثا عضو الكونغرس الديمقراطي لمحطة »سي. بي. إس« أمس الأول ان الحكومة استغلت الخوف كسلاح من قبل، والآن يتعجبون من رد فعل الأميركيين عندما يسمعون ان العرب سيديرون موانئ أميركية. »لكن رد الفعل هذا ليس مفاجأة لي«.
شركاء أميركا التجاريون يطالبون بإتمام الصفقة:
طلب كثير من الشركاء التجاريين لأميركا بأن تفتح البلاد قطاع الموانئ وخدماتها أمام المنافسة العالمية والملكية الأجنبية فعلياً على الجدل الدائر حول شراء موانئ دبي العالمية لشركة »بي. أند. أو« البريطانية الذي يخول للأول إدارة موانئ أميركية.
وأطلق الشركاء التجاريون هذا الطلب من خلال جولة الدوحة للمحادثات التجارية في إطار منظمة التجارة العالمية، وليس هذا المطلب جديداً، فقد سمحت به أميركا من قبل لكنها استبعدت تحرير خدمات الموانئ خلال جولة محادثات الدوحة.
لكن هذا المطلب يلقي الضوء على الحساسية التي تشعر بها حتى الدول الغنية في تحرير صناعة الخدمات التي تؤدي غالباً إلى ان تشتري شركات أجنبية أصولاً محلية.
وجاء المطلب بشكل جماعي من مجموعة من كبار الدول الشركاء التجاريين لأميركا في الاتحاد الأوروبي واليابان والصين.
وتشترك في هذه النداءات الجماعية دول غنية من الإتحاد الأوروبي واليابان وأميركا أيضاً، يطالبون فيها دولاً مثل البرازيل والهند وماليزيا واندونيسيا بفتح أسواق الخدمات الداخلية مثل الخدمات المالية والاتصالات والطاقة وتقنية المعلومات.
لكن في مجال خدمات الموانئ تقع أميركا على الطرف الآخر حيث يطالبها شركاؤها التجاريون بفتح هذا القطاع. وطلبت 13 دولة أعضاء في منظمة التجارة العالمية من أميركا تحرير قطاع الخدمات الثانوية، التي تشمل إدارة الموانئ.
وتمارس أميركا منذ زمن طويل سياسة حمائية في الشحن ولصالح الشركات البحرية الأميركية، وينعى قانون جونز على أن السلع التي يتم شحنها بين ميناءين أميركيين، لابد أن تنقل بسفن مصنوعة على يد أميركيين ومملوكة لهم.
وقال متحدث بإسم روب بورتمان الممثل التجاري الأميركي لن يؤثر أي شيء في المناقشات حول الخدمات على قدرة أميركا على حماية مصالحها الوطنية.
وأكد الإتحاد الأوروبي على أنه طلب من أميركا تحرير الموانئ بضع مرات من قبل، وتوقيت هذا الطلب خلال ما يدور حول صفقة موانئ دبي وبي آند أو البريطانية، مجرد مصادفة.
وقال مسؤول باللجنة الأوروبية أنهم أطراف أخرى في هذا المطلب يأملون ان تتخذ الولايات المتحدة نهجاً جديداً في هذا الصدد لكن لا يزال من حقهم بالطبع ان يرفضوه.
المحادثات حول قطاع الخدمات في جولة محادثات التجارة الحرة هي جزء من محادثات الدوحة حول ثلاث قضايا، هي السلع الصناعية والزراعية إلى جانب الخدمات.
ترجمة: أشرف رفيق