لا يستغرق يورجن شوتز أكثر من 15 دقيقة كي يحزم حقيبته لرحلة إلى أستراليا تستغرق ستة أسابيع. وبعد نحو 50 رحلة من هذا النوع أصبح الامر مجرد روتين
بالنسبة لتاجر الاوبال أو الاحجار الكريمة الذي ينحدر من قرية كيرشفايلر القريبة من بلدة إيدار أوبرشتاين في ولاية راين بالاتينيت الالمانية.
ومع ذلك فإن الدهشة وربما الرهبة تنتابه في كل مرة يزور فيها مناجمه في كوبر بيدي أو في كوينزلاند بأستراليا. ويقول إن »مناجم الاوبال لها سحرها الخاص بكل ماتحويه من كنوز خفية«.
وشوتز هو المدير التنفيذي والمالك لجزء من شركة »إميل فيس أوبال« التي تعد أكبر شركة للاوبال في العالم.ويطلق على بلدة إيدار أوبرشتاين وصف »عاصمة الاحجار الكريمة« وهي مركز تلك الصناعة في ألمانيا.
هنا يتم صقل الاحجار الخام القادمة من 53 دولة ثم يتم تصديرها لنحو 120 دولة. ويرجع تاريخ تجارة الاحجار الكريمة في هذه المنطقة إلى نحو 500 سنة. ففي القرن الخامس عشر عثر على أول مناجم لاحجار العقيق والجمشت واليشب في الجبال المحصورة بين نهري »سار« و»ناهه«. وعلى مدى أكثر من قرن ظلت شركة »إميل فيس أوبال« تعمل في صقل الاحجار الكريمة التي تصنع منها المجوهرات.
وفي كل سنة يقوم شوتز برحلتين لمسافة تزيد عن 15 ألف كيلومتر متجولا من منجم إلى منجم عبر الصحراء. ولا تأتي كنوزه من المناجم التي يمتلكها فحسب بل كثيرا ما يشتري إنتاج مناجم أخرى ولديه 500 عامل يعملون في حفر المناجم لحسابه ويقول إن الكثيرين منهم يسافرون عبر حقول الاوبال وتراودهم أحلام العثور على كنز كبير.
ولكن ذلك ليس سهلا بحال من الاحوال. فهناك الكثير من النظريات حول كيفية العثور على الاحجار الكريمة في الصخور ولكن أيا من تلك النظريات لم يثبت صحته بعد. وإلى جانب جلاميد الاوبال الكبيرة البيضاء في صحراء أستراليا ينقب شوتز أيضا عن الاوبال الاحمر النقي في المكسيك.
وهذا الاوبال على وجه التحديد ومعه الاوبال الوردي الذي يتسم ببريق خاص يلقى رواجا كبيرا في الوقت الراهن وخاصة لدى زبائن من آسيا والولايات المتحدة.
ويتردد شوتز كثيرا عند الحديث عن الاسعار مكتفيا بالقول إن السعر يبدأ من خمسة يورو للحجر وبعد ذلك لا حدود للسعر.وعندما يسافر شوتز في أعماق البراري الاسترالية لشهور أحيانا في كل مرة فإنه يحلو له أن يمد يد المساعدة لعماله في البحث عن الاوبال.
وعملية البحث هذه تتسم بصعوبة خاصة لان على الباحث أن يتوصل إلى عرق الاوبال بصورة مباشرة ودقيقة. وتعد كوينزلاند هي الارض المثلى للتنقيب حيث يمتد حزام الاوبال لمسافة 1000 كيلومتر طولا وبعرض 300 كيلومتر مما يجعل التنقيب أشبه بالبحث عن إبرة في كومة من القش.
ويقول شوتز: »لو أنك انحرفت سنتيمترا واحدا عن المسار الصحيح للعرق فلن تجد الاوبال على الاطلاق«.والاوبال هو الحجر الكريم الوحيد الذي يمكن أن يجمع بين كل ألوان المجوهرات في قطعة واحدة.
ويقول شوتز إن الاوبال يكون في أبهى صوره وهو بعد مازال في الصخور مكان العثور عليه وفي لحظة العثور عليه ولا يعود أبدا إلى البريق الذي كان عليه في تلك اللحظة. (د ب أ)