عادت أسواق النفط للانخفاض مجدداً أمس وسط توقعات متباينة بشأن ما ستسفر عنه اجتماعات منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« في الثامن من مارس الجاري. وتراجعت أسعار النفط الخام في المعاملات الآجلة أمس بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها الأسبوع الماضي عندما سعى المضاربون إلى تغطية مراكزهم.

وسجل مزيج برنت انخفاضاً بمقدار 28 سنتا لعقود أبريل إلى 63.90 دولاراً للبرميل. وفي المقابل هبط الخام الأميركي الخفيف 33 سنتا إلى 63.34 دولاراً للبرميل.

لكن سعر السولار ارتفع أربعة دولارات ليصل إلى 50564.50 دولاراً للطن في بورصة البترول الدولية بلندن. وانخفض سعر البنزين الأميركي 1.31 سنت إلى 1.7600 دولار للجالون. وتراجع سعر وقود التدفئة 1.67 سنت إلى 1.7961 دولار للجالون.

في الأثناء توالت التوقعات وردود الفعل في أوساط الدول المنتجة للنفط، ففي حين أيدت إيران والسعودية والكويت اتجاهاً لإبقاء مستويات الإنتاج عند وضعها الحالي، أعلنت فنزويلا التي تؤيد ارتفاع الأسعار أنه ينبغي أن تدرس أوبك خفض الإنتاج بما يتراوح بين 500 ألف ومليون برميل يوميا.

قال معالي محمد بن ضاعن الهاملي وزير النفط إن منظمة أوبك قد تبقي على مستوى الإنتاج دون تغيير خلال الاجتماع الوزاري الذي تعقده هذا الأسبوع لكنها قد تبحث خفض الإنتاج في اجتماع آخر إذا اقتضت الضرورة.

وأضاف أن المنظمة لديها طاقة إنتاجية احتياطية تبلغ مليوني برميل في اليوم يمكن استخدامها لسد أي نقص في الأسواق نتيجة لتعطل الإمدادات.واستبعد حسين كاظمبور اردبيلي مندوب إيران في أوبك أن تخفض المنظمة إنتاج النفط في اجتماعها المقبل نظرا لمستوى الأسعار المرتفع عالميا.

إلا أنه قال إنه إذا ما التزمت الدول التي تتجاوز حصص الإنتاج المحددة بالحصص الموضوعة وقلصت الإنتاج فان من شأن ذلك خفض مستوى الإنتاج الحالي بما يزيد على مليون برميل.

وأضاف أن بوسع المنظمة أن تخفض إنتاجها بأكثر من مليون برميل يوميا من خلال الالتزام بحصص الإنتاج. وقال إن من شان هذه الخطوة خفض الفائض في المعروض النفطي بما يتجاوز مليوني برميل في اليوم في الربع الثاني من العام.

وإذا استمر سقف الإنتاج عند 28 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من عام 2006 فان الفائض في المعروض في السوق سيتجاوز مليوني برميل يوميا خلال تلك الفترة.

من جانبه قال وزير النفط السعودي على النعيمي إنه لا ينبغي أن تخفض أوبك إنتاج النفط تفاديا لارتفاع أكبر في أسعار النفط. ورأى أن الإمدادات في سوق النفط مستقرة، لكنه استدرك قائلاً »المخاوف من تعثرها في بعض الدول المنتجة مثل نيجيريا وإيران والعراق تؤدي لارتفاع الأسعار«.

وأضاف »نحن نعرف ما هو سبب ارتفاع السعر حاليا إلى مستواه فهو تخوف من أي شيء يقطع الإمدادات«.وفي ذات السياق طالب وزير النفط الكويتي الشيخ أحمد الفهد الصباح بأن تبقي أوبك على الإنتاج دون تغيير.

ورأى أنه ينبغي على الدول الأعضاء في أوبك أن تبقي على الإنتاج كما هو نظرا لارتفاع الأسعار وأضاف ان الكويت تؤيد هذا الاتجاه للمساعدة على تحقيق استقرار أكبر للأسعار.

وعبر الوزير الكويتي عن اعتقاده بأن العرض يفوق الطلب في سوق النفط حاليا وانه يتوقع أن تتراوح الزيادة في العرض بين 1.5 مليون ومليوني برميل يوميا في الربع الثاني من العام الجاري.

وردا على سؤال عن توقعاته للأسعار مستقبلا قال انه يعتقد أن الأسعار ستنخفض في الربع الثاني من العام إذا قررت أوبك الاستمرار في إنتاجها الحالي. لكنه أشار إلى أن هذه التوقعات قد تتغير إذا ظهرت مشاكل سياسية جديدة على الساحة العالمية.

وفي نهاية الأسبوع الماضي قال ادموند داوكورو رئيس أوبك ان هناك فائضا في السوق العالمية للنفط يقدر بحوالي مليوني برميل يوميا ولكن أضاف أنه في حالة بقاء أسعار الخام فوق 60 دولارا فان المنظمة ستضع ذلك في الاعتبار بكل تأكيد خلال اجتماعها.

وكانت أسعار النفط قد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي بسبب عدد من العوامل من بينها المخاوف من شن المزيد من الهجمات العنيفة ضد صناعة النفط في نيجيريا والتي أدت بالفعل لتوقف خمس صادرات الدولة من النفط والتوتر الدولي بشأن خطط برنامج إيران النووي.

وطغت التوترات السياسية على العوامل السوقية الأخرى، فعلى الرغم من أن بيانات المخزون الأميركي أظهرت الأسبوع الماضي زيادة في المخزون بنسبة تسعة بالمئة عن مستوياته قبل عام وبقاء إمدادات البنزين عند أعلى مستوياتها منذ عام 1999، إلا أن الأسعار واصلت الارتفاع.