نجحت الهند خلال الفترة الماضية في استقطاب شرائح جديدة من الاستثمارات الأجنبية الجماعية، في قطاعها المالي، فضلاً عن استثمارات أجنبية مباشرة في مشاريعها الصناعية والبنيوية الأساسية.وقد تحولت بصورة متزايدة إلى قوة ت

تحدى مناطق الدراسات والتطوير التقليدية خلاف أن سوقها المحلية المتنامية، وقدرتها على توفير الخدمات على مستوى عال من الرقي، وضع البلاد على عتبة نمو اقتصادي غير مسبوق.

وتشير التوقعات إلى أن الناتج الإجمالي المحلي سيشهد هذا العام زيادة بواقع 7 في المئة، في ضوء النهضة التنموية القوية في قطاعات التجارة والسياحة والنقل والاتصالات، متبوعة بخدمات مالية وتأمينية وعقارية وتجارية.

كما ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنوات الثلاث الماضية ليصل إلى 6 مليارات دولار العام الفائت، مرتفعاً عن 5, 3 مليارات دولار عام 2004. كما جاء على لسان «كمارنات» وزير التجارة والصناعة.

ومن المتوقع أن يصل إجمالي الاستثمار في البنى الأساسية على مدار السنوات الخمس المقبلة إلى 124 مليار دولار، ليلعب فيه المستثمرون الأجانب دوراً حيوياً .

ولقد استقطب حجم الأداء الأخير وقوته مستثمرين جماعيين أجانب إذ بلغ حجم استثمارات هؤلاء في سوق الأسهم والقطاع المالي، 57 ,10 مليارات دولار عام 2005، مقارنة بـ 52 ,8 مليارات دولار عام 2004 و59 ,6 مليارات دولار عام 2003، وضمت قائمة الشركات المستثمرة سيتي غروب، وفيدليتي انفستمنتس، وهيئة استثمار أبوظبي، ونومورا سيكيورتيز.

وفي الإطار ذاته فإن ازدياد الطلب والاستهلاك من جانب الطبقة الهندية الوسطى المقدرة ما بين 270-300 مليون نسمة خلق بيئة استثمارية مواتية كما ازداد الطلب على خدمات الاتصالات والطاقة والسيارات، والسلع الاستهلاكية وخدمات البنى الأساسية في مدن مثل بيون في ماهاراشترا وأحمد باد في غوجرات ولودهيانا في البنجاب.

وكويمياتور في تاميل نادو وإلى ذلك، قال أجاي كانا الرئيس التنفيذي المقيم في الهند، لإنديا براند ايكوميتي فاونديشن ونائب المدير العام لاتحاد الصناعات الهندية وهي مبادرة من القطاع المشترك، يهدف إلى ترويج الأسماء التجارية اللامعة في مجال الأسهم، في الحلبة الدولية «لقد استطاعت الهند، في غضون أقل من عامين ارتقاء سلم المنافسة العالمية وتهيئة مناخها الاستثماري أمام المستثمرين.

من خلال التركيز المواظب على الإصلاحات الاقتصادية والإجراءات المتمثلة برفع السيطرة الحكومية على القطاع الصناعي والسير بخطى حثيثة نحو الخصخصة والفضل في هذا الحراك يعود إلى بنية اجتماعية تحتية راسخة البنيان، أرستها ديمقراطية عريقة.

وكما اتضح للمستثمرين العالميين الذين ركزوا بصورة كبيرة على الهند، فإن إمكانية التنبؤ في مناخ ديمقراطي شرعي يمكن أن يشكل ميزة تنافسية هائلة.وأعرب كانا عن قناعته بأنه في ضوء إصلاحات سياسية مستديمة على مدى خمسة عشر عاماً، حقق الاقتصاد السياسي الهندي نضجاً قوياً.

مناطق اقتصادية متخصصة

استناداً إلى ما قاله وزير التجارة والصناعة، فإن الحكومة اتخذت عدداً من الإجراءات لتعزيز التنافسية الهندية فقد بدأ العمل في قانون جديد خاص بالمناطق الاقتصادية المتخصصة من شأنه توفير الإطار القانوني للمناطق الاقتصادية في الهند كما أن قانون الطاقة الكهربائية لعام 2003، يهدف إلى المواءمة بين القطاع، ومتطلبات السوق لتسريع نموه .

واتخذت مبادرات مماثلة في قطاع الخدمات المالية خلاف البرامج الكبرى التي تكفلت بها الحكومة لتطوير البنية الأساسية، لإعطاء دفقة قوية ـ ليس لقطاع التصنيع فحسب وإنما للسياحة والخدمات الأخرى ذت الصلة.

وبدوره قال مونبش كانا ـ العضو المنتدب في انيام فاينانشيال كونستانتس ـ ومقرها مومباي «إن الهند أصبحت معروفة بأنها الوجهة الأولى للخدمات على المستوى العالمي خلال السنوات الثلاث الماضية.

كما أنها تطورت لتصبح قبلة تصنيعية عالمية لإنتاج السلع التي تمتاز بجودتها الفائقة وقيمها المضافة والأهم من ذلك وجود توازن دقيق، بين اقتصاد الهند المزدهر، وقوتها التصديرية للسيارات ومكوناتها، والمجوهرات والأحجار النفيسة والمواد الصيدلانية وتقنية المعلومات، وخدمات تعهيد التعاملات التجارية».

وفي الوسط الصناعي كان قطاع التصنيع هو المحرك الحقيقي للنمو الاقتصادي المحلي، بدفعه الطلب خلال العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية.وبحق فإن المناخ التجاري في البلاد، كان موصلاً عالياً لتحقيق مستويات عالية من النمو المستدام.

وقد أدركت الشركات العالمية العاملة في مجال الاتصالات والسيارات ومكونات السيارات، والتكنولوجيا، في اقتحامها للسوق الهندية، مزايا، وأهمية القاعدة الإنتاجية الهندية.

وبدورها، تعكس رسملة سوق الأسهم في الهند، التطور الاقتصادي للبلاد، حيث أنه يتوقع وبفعل زيادة النشاط في السوق الرأسمالية التي يقودها التوسع واسع النطاق في الشركات المدرجة.

واستثمارها في الأسواق العالمية، أن تحافظ الهند على أهميتها بالنسبة لسوق الأسهم العالمية، وكانت رسملة السوق الإجمالية للشركات المدرجة في بورصة مومباي بلغت 513 مليار دولار، حتى شهر سبتمبر الماضي.

والواقع أن الهند نهجت النهج الذي سلكته الولايات المتحدة في انطلاقتها الأولى لتصبح القوة الاقتصادية العظمى التي تبوأتها اليوم، وهي الوصول إلى الرساميل، وولوج الأسواق الكبرى، والتغيرات التكنولوجية السريعة.

إضافة إلى أن اقتصادها المحلي الذي يقوده الاستهلاك (حيث تمثل الصادرات 12 في المئة من المنتوج المحلي) في عالم يتجه بسرعة نحو العولمة يعتبر تغطية مثالية في ظل اختلالات متزايدة في الاقتصاد العالمي.

وتعكف الهند حالياً على إنجاز اتفاقات التجارة الحرة مع كثير من البلدان، والتكتلات الاقتصادية، بهدف ولوج أسواق جديدة لصادراتها المزدهرة.