سعت مسابقة أفلام من الإمارات في دوراتها السابقة إلى إبراز بعض الاتجاهات المهمة في السينما مثل سينما التحريك، والسينما الشعرية وغيرها. وفي دورتها الخامسة هذه كانت سينما «الهايكو» أو الفيلم القصير جدا عنوانا رئيسيا لاتجاه مهم في السينما، والفيلم يختزل الأحداث ويكثفها في ومضة لا تتجاوز الخمس دقائق، وقد قاد وأشرف على هذه التظاهرة السينمائية المخرج والناقد السينمائي صلاح سرميني الذي قال في بداية لقائنا معه: «اشتغلت على هذه الأفلام من نهاية الدورة الماضية،بعد اقتراح مسعود أمر الله مدير المسابقة، وكان الناتج 1400 فيلم اخترنا منها للعرض حوالي 250 فيلماً».
ـ أين نشأت فكرة أفلام الهايكو؟
ـ هذه الأفلام تنتج في كل أنحاء العالم، فالكثير منهم يعمل على فكرة الأفلام القصيرة جدا والتي تتراوح ما بين دقيقة إلى خمس دقائق، والمخرجين في كل أنحاء العالم يعملون على فكرة الأفلام القصيرة جدا، وهناك مهرجانات سينمائية متخصصة في بعض البلدان مثل أفلام الدقيقة الواحدة في كندا، ومهرجان الأفلام القصيرة جداً في فرنسا.
ـ كيف يتفاعل الجمهور مع هذا النوع من الأفلام؟
ـ يتوقع المشاهد باعتباره يمتلك فكرة مسبقة عن الفيلم قصير جداً، بان تكون الأحداث مكثفة، أو لا توجد حكاية، أو يكون الفيلم تصويرا لحدث ما، والفيلم القصير جداً يمتلك كل التصنيفات السينمائية الأخرى للفيلم القصير روائي، تسجيلي، تجريبي، تحريك، فيدو كليب، فيديو آرت، أفلام رقص، أفلام مستوحاة من الأفلام الشعبية، وغيرها من اتجاهات.
فإمكانية الفيلم القصير جداً تتجلى في تكثيف واختزال الزمن إلى أقصى حد بحيث يصبح كالومضة يمر بسرعة البرق.
ـ هل هناك فكرة جديدة للدورة المقبلة؟
ـ بالطبع الفكرة موجودة لكن لن نعلن عنها الآن وقام باختيارها مسعود آمر الله مدير المهرجان، والفكرة المقبلة تحمل الكثير من الخيال والبحث والتفكير من ناحية الشكل والمضمون، وستطرح للمرة الأولى في الوطن العربي بعد أن كانت نشأت في الولايات المتحدة الأميركية عام 1960.
ـ ما رأيك بمسابقة أفلام من الإمارات وهل حققت تطورا ملموسا عبر دوراتها الخمس؟
ـ من دون مجاملة مسابقة أفلام من الإمارات من أفضل مهرجانات الأفلام القصيرة في الوطن العربي، فقد استطاعت أن تخلق جيلاً سينمائياً، يفوق عدده المئة مخرج تتفاوت مستوياتهم الإبداعية،لكنهم يشكلون قاعدة ثابتة ورصينة لثقافة سينمائية جادة على سبيل المثال في بلد مثل الإمارات لا توجد فيه صناعة سينمائية يقدم هذا المهرجان برامجاً مهمة لأفلام لم يتم عرضها من قبل في أي مهرجان عربي.
وفي العام الماضي كانت التجربة تتمحور حول السينما الشعرية، لا يوجد أي تظاهرة أقيمت تحت هذا العنوان في كل أنحاء العالم، والسنة نرى فكرة الأفلام القصيرة جدا.
بمعنى آخر مسابقة أفلام من الإمارات منحت الفرصة لكل الطامحين بالدخول إلى عالم السينما،وحققت بالآن ذاته أحلام الكثيرين من السينمائيين الشباب، ومنحتهم الثقة بأنفسهم فقد بدأت بشكل محلي ثم انطلقت عربيا وعالميا فالكثير من أفلام الشباب تعرض في مهرجانات دولية،
ـ كناقد سينمائي ما رأيك بمستوى السينما العربية؟
ـ لا يمكن الحكم على السينما العربية ككتلة واحدة، لأننا نفتقد إلى صناعة السينما في الوطن العربي باستثناء مصر،وهناك محاولات متفرقة في كل بلد عربي.
وبالعموم السينما العربية تتطور نوعيا مع بعض المخرجين، وبالوقت ذاته تتأخر نوعيا في مصر، فالسينما المصرية تحافظ على مكانتها الحقيقة من خلال بعض المخرجين الذين يقدمون بين الوقت والآخر أفلاماً قادرة على دخول تاريخ السينما تحترم عقلية المشاهد العربي.
باختصار السينما العربية تتقدم ببطء شديد، حتى أن الكثيرين يعتمدون في الوقت الراهن على التمويل الغربي، فالتمويل المحلي لا يتكفل بفيلم يحتاج إلى الكثير من التقنيات، وهنا تكمن الخطورة المستقبلية.
ـ من هم الذين يعتمدون على التمويل الغربي وما خطورة هذا على صناعة السينما في الوطن العربي ؟
ـ الكثير من دول المغرب العربي بجانب البعض المخرجين من لبنان وسوريا ومصر،حتى أصبح هناك نوعا من الإدمان، فمن دون هذا التمويل تختفي السينما العربية وتحل محلها المسلسلات التلفزيونية، وهي سياسة مقصودة تمس بثقافتنا لنبقى معلقين بالغرب،فبأي لحظة ينقطع فيها التمويل نفقد قدرتنا على الإبداع وبالوقت ذاته يتم تعطيل دور المؤسسات الرسمية العربية.
حوار: عبير يونس
