رغم الجرأة في أفكار «بعض» أفلام الدورة الخامسة وحداثة «بعضها»؛ إلا أن فيلم «حملة صهيونية» الذي عُرض صباح أمس للمخرجة الإماراتية سميرة الغافري (قصة وسيناريو وحوار أسامة مسلاتي) كان الأكثر جرأة وعمقاً في تناول قضية اجتماعية وسياسية معقدة، ويشارك الفيلم ضمن فئة الروائي العام داخل المسابقة الرسمية.

وعن طبيعة العمل تقول سميرة الغافري مخرجة فيلم «حملة صهيونية»: «لقد أردت من خلال هذا العمل تسليط الضوء على ظاهرة انتشار ديسكات الأفلام «الإباحية» dvd في البلدان العربية، والدور الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام المتحجرة بربط هذه الظاهرة تعسفياً بنظرية المؤامرة والغزو الثقافي الذي تتعرض له تلك البلدان، متناسية أو متغاضية عن العوامل المادية والاجتماعية التي تلعب دوراً حقيقياً ورئيسياً في انتشار هذه الظاهرة، حيث تقوم بعض وسائل الإعلام كالصحف والمجلات والإذاعات برمي لائمة هذه المشكلة وكل ما تتعرض له أمتنا العربية على الدور الذي تلعبه الصهيونية العالمية والاستعمار الحديث الذي يتخذ أشكالاً مختلفة أحدها هو الغزو الثقافي، وهدف الفيلم هو دحض هذه النظرية بصورة ساخرة، ووضع النقاط على الحروف».

تدور قصة الفيلم حول محاولة تصوير الوهم الذي تزرعه بعض وسائل الإعلام العربية في عقل الإنسان العربي ـ بقصد أو بغير قصد ـ عبر مطاردة سيارة غامضة تجول في أحياء المدينة وتحمل لوحة أرقام فيها رموز وشعارات الصهيونية العالمية «في سعي لتجسيد الوهم وتحويله إلى حقيقة»، تقوم السيارة بجولة توزيع أكياس سوداء اللون على منازل عدة، ويبرز في الفيلم من خلال الغموض الذي يحيط بشخصية السائق «الموزع» على أنه يمثل الدور الذي تلعبه الصهيونية في الخفاء، وقد سخرت مخرجة الفيلم وكاتب القصة من المبررات الواهية التي يسوقها أصحاب «نظرية المؤامرة» في العالم العربي الذين يلقون بجميع المشكلات العربية الداخلية على عاتق المؤامرة الصهيونية.

وتعتبر القضية التي يتعرض لها الفيلم معقدة للغاية، وتنقل السجال والجدال المر الذي يتحكم بمسار المجتمع العربي منذ رحيل الاستعمار المباشر وقدوم حكومات ادعت أنها تمثل حالة وطنية حقيقية، ويتمثل هذا الجدل بطرفي النقيض: أصحاب نظرية المؤامرة ودوافعهم، وأصحاب النظرية الواقعية الذين تلمسوا ملامح المشاكل العربية ووضعوا أصابعهم على رؤوس الدمامل التي لا ترضى الحكومات فضحها وتعتبرها المجتمعات العربية نوعاً من العار الأبدي المقيم إن جرى الحديث عنها بصراحة، وفكرة الفيلم التي يحسب لكاتبها ومخرجتها أنهما أبدعاها من بين أنقاض «الخراب الموحش» لأصحاب المصالح في هذه الأمة، نفذت ببساطة فنية بدليل النجاح الجماهيري الذي حققته.

أبوظبي ـ « البيان»: