تختتم اليوم فعاليات وعروض الدورة الخامسة لمسابقة «أفلام من الإمارات»، حيث يتم توزيع الجوائز والشهادات التقديرية للأفلام الفائزة في العاشرة مساء، كما يتضمن برنامج اليوم الختامي قراءة نقدية لأفلام المسابقة للناقد البحريني حسن حداد في الواحدة بعد الظهر، يعقبها في الرابعة عصراً لقاءان مفتوحان مع لجنتي تحكيم مسابقة الأفلام ومسابقة التصوير الفوتوغرافي، حيث سيكون الجميع مشدوداً مساء إلى لجنة التحكيم التي ستعلن النتائج.
على هامش المسابقة وفي أجواء حوارية ودية،وبما أمكن اعتباره قمة خليجية فنية مصغرة، اجتمع الشباب الإماراتيون مع أشقائهم من دول مجلس التعاون المشاركين في الدورة؛ وقد أخذ المخرج الإماراتي ناصر اليعقوبي على عاتقه إدارة الحوار الذي خلق أجواءً إيجابية في التعرف إلى الآخر وإبداع الأشقاء في دول الخليج، وقد تميزت الجلسات الحوارية التي عقدت في صالة استقبال فندق» ساندر» واستمرت حتى الفجر، بالندية والانفتاح والتعرف على أفكار الشباب ورؤيتهم لخلق مستوى فني من إنتاج الأفلام يرقى إلى الطموح المنشود في قيام صناعة سينمائية خليجية حقيقية.
* « القفص » ـ البحرين
من بين الأفلام التي جرى الحديث عنها وتقييمها في ندوة اليعقوبي فيلم «القفص» للمخرج البحريني إبراهيم الدوسري الذي تحدث بداية عن واقع السينما في البحرين وتأسيس نادي السينما هناك، حيث قال: «يعود تاريخ تأسيس النادي إلى عام 1981م، وهو يعرض أفلاماً أسبوعية متميزة من مختلف دول العالم، وقد عقد هذا النادي مهرجانه الأول في أكتوبر من العام الماضي بالتعاون مع جريدة الأيام البحرينية، كما أن مسرح «الصواري» كان،وما زال، يقدم عروضاً سينمائية متنوعة لهواة عالميين».
وتعرض فيلم الدوسري «القفص» إلى نقد تقني من قبل بعض المشاركين في الحوار حول الخلل في المونتاج والتصوير، رغم اتفاق الكثيرين على نجاح الفكرة والأداء،فيما أوضح الدوسري حول طبيعة الفيلم» أنه يرصد للهزيمة النفسية لكارثة 1967م في الحرب مع إسرائيل، وتأثيرها على حياة المثقف والإنسان العربي بصورة عامة، ويستعيد بصرياً من خلال ذاكرة البطل كل تلك الآمال والآلام التي رافقت سنواته الخمسينية منذ انطلاق الحلم بالوحدة العربية ولغاية الحياة الواقعية المريرة التي تعيشها الأمة اليوم، وكرمز للتحرر من اليأس الذي يحيط بهذا البطل يقوم بإطلاق العصفور الذي يقبع داخل «القفص» الذي يجري من خلاله استعادة الذاكرة، كتعبير عن الأمل بانبعاث الحياة في الأمة من خلال الأطفال».
* «دموع الورق» ـ عمان
أما فيلم «دموع الورق» ليوسف بن محمد البلوشي من سلطنة عمان، فقد طال الحديث عنه في ندوة الحوار وكان من أبرز الثغرات الفنية التي رآها البعض هو عنصر الإطالة غير المبررة فنياً في العديد من المشاهد، كما تطرقت الندوة إلى فيلم «القطعة الأخيرة» للسعودي محمد بازيد، وأشاد الجميع بأداء بطلي الفيلم مع الإشارة إلى تكرار فكرة الفيلم الذي جرى تصويره بالأسود والأبيض عشرات المرات في السينما العالمية، واكتفى «بازيد» بالتعليق أن الفيلم هو مجرد تحية لنجم الشاشة البيضاء الأول «شارلي شابلن».
كما لم يسلم فيلم «سعيد سالمين» الروائي «عرج الطين» من ساحة النقد، وانبرى «سالمين» وكاتب السيناريو محمد حسن أحمد للرد على بعض النقد الذي طال فكرة الفيلم وعدم وضوحها حسبما رأى البعض، حيث قالا: «أن الفيلم لم يصوّر كحكاية بل هو حالة بصرية مبنية على تجسيد رمزي للحب والخيانة والحياة، وأن الفيلم هو عبارة عن قصيدة غير مكتوبة». وهنا استوقف الناقد صلاح سرميني شباب الندوة ودعاهم إلى عقد ندوة أخرى حول ما يجري الحديث عنه من قبل المخرج حميد العقبي بما أطلق عليه «السينما الشعرية» ومدى مصداقية هذا المصطلح بالنسبة لطبيعة بعض الأفلام التي تحمل رمزية ما.
* «مهملات» ـ الكويت
أما المخرج الكويتي عبد الله بوشهري ـ الذي يمثل بلاده بفيلم يتيم هو فيلم «مهملات» ـ فقد تناول بحديثه طبيعة فيلمه الذي يسلط الضوء على حالة الإهمال والتفكك الاجتماعي في منطقة الخليج، وتصوير حالة واقعية حدثت في الكويت قبل فترة حين أقدمت خادمة آسيوية في أحد المنازل بإلقاء طفل رضيع للعائلة التي تعمل لديها في صندوق القمامة، وتطرق «بوشهري» في حديثه الذي أبدى في ثناياه وعياً فنياً وثقافياً عالي المستوى، إلى الإشكاليات الحقيقية التي تحول دون قيام صناعة سينمائية في الخليج، والتخلف والتأخر الثقافي، رغم ظهور بعض الفلتات الإبداعية في المنطقة، الذي كان حائلاً لسنوات عدة دون تطور السينما أو الفنون والآداب الأخرى مقارنة بأماكن أخرى من العالم، والحق يقال أن فيلم «مهملات» الكويتي جرى تنفيذه بحرفية وتقنية عالية رغم بعض الخلل الذي ظهر في الأداء، وهو يستحق جائزة أو بالقليل شهادة تقدير.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري:

