تشهد أسواق الإعلانات المبوبة التي تشكل العامود الفقري لعوائد الصحف الإعلانية تحولات متسارعة من الإعلام المطبوع إلى الإعلان الإلكتروني بحيث تستأثر الإعلانات المبوبة التي تنشر على شبكة الإنترنت بنسبة تصل إلى 50 % من مجمل الإعلانات المنشورة حالياً.

ولكن نسبة التحول هذه أو سرعتها قد تتفاوت ما بين الأسواق المختلفة وتبطئ في العديد منها ولكن ما هو مؤكد وجود تحديات جمة يواجهها الناشرون في الاستجابة إلى التوجه نحو الإعلام الرقمي أو مواجهة تهاوي عوائدهم الإعلانية.

وتشكل آفاق وتحديات هذه القضية الحيوية في صناعة النشر، إحدى المحاور الرئيسية للدورة الثانية لمؤتمر النشر في الشرق الأوسط بمشاركة حوالي 300 من الخبراء والمتخصصين في صناعة النشر الإعلامي من المنطقة ومختلف أنحاء العالم.

وبالرغم من أن منطقة الشرق الأوسط تعد من الأسواق الديناميكية في المجال الإعلامي، إلا أن التطورات التقنية التي تطال قطاع الاتصال بشكل أدق، تضفي على الوسائل الإعلامية فيها صبغة العالمية وميزة توفير الأخبار بصورة فورية.

وخلاصة ذلك أن منطقة الشرق الأوسط تدخل حالياً إلى الاقتصاد العالمي وملاقاة العولمة بجهوزية تامة، فمن خلال الشبكة العالمية، يستفيد الملايين من سكان المنطقة بتصفح المواقع التي يريدونها بغض النظر عن محتواها وهذه حقيقة يجب على جميع الناشرين فهمها والتعامل معها.

وبالرغم من ضخامة منطقة الشرق الأوسط ووجود أكثر من 350 مليون نسمة فيها يتحدثون ويقرأون اللغة ذاتها، إلا أن المطلعين يحتمون وجود فرص ضئيلة جداً لصحافتها المكتوبة في التكيف مع التطورات والتوجهات الحاصلة في مختلف أنحاء العالم.

فبنظر هؤلاء، فإن كل منطقة ستتحول »عالمية« إلى حد ما، ولكن في الوقت نفسه، ستحافظ جميعها على خصوصية بيئتها عندما يتعلق الأمر بالأعراف الاجتماعية والبيئة السياسية وغيرها.

فمن ناحية المجلات، ستبقى قضية غياب أرقام التوزيع والانتشار المعتمدة والمستقلة، إحدى أبرز القضايا التي تعيق عملية تطورها بعد أن تحولت هذه القضية إلى عامل حيوي جداً في مختلف أنحاء العالم.

حيث يطلب من الدوريات حقائق وإثباتات لاجتياز إجراءات التدقيق وبشكل أكبر بكثير من وسائل البث الإعلامي.واستعرض المشاركون في المؤتمر قضية الصراع على العوائد الإعلانية من خلال ورشة عمل تحت عنوان »هجرة الإعلانات المبوبة إلى الانترنت: المخاطر والفرص التي تواجه الصحف المطبوعة.

وترأس الندوة إيمون بيرن، المستشار الإستراتيجي للإتحاد الدولي للصحف (WAN) إذ شرح للحضور رؤيته حول كيفية إدارة واستغلال هذه التغيرات الجذرية والخطوات العملية المفصلة التي تمكن الناشرين من الحفاظ على عوائدهم الإعلانية وتعزيز تحكمهم بفئات الإعلانات المبوبة والأهم من ذلك الحفاظ على أرباحهم من تلك الإعلانات.

ولكن النشر الرقمي وتحديداً شبكة الإنترنت تشكل واحدة فقط من جملة التحديات الرئيسية التي يواجهها ناشرو الصحف مثل الهدر الحاصل في النسخ غير المباعة والكساد الموسمي للإنفاق الإعلاني خلال فترات مختلفة في العام.

ولكن كفة المصداقية ما زالت تميل لكفة الإعلام التقليدي أو المطبوع وهو ما يغيب بشكل عام عن شبكة الإنترنت ولكن في الوقت نفسه تعد مسألة التعامل مع واقع الإنترنت والاستفادة من الفرص التي تتيحها لهم لتطوير أعمالهم وأرباحها وفي بعض الحالات حتى نجاة أعمالهم من الاندثار.

وبالرغم من النظرة السائدة حول الاستثمار الإعلامي على شبكة الإنترنت وتشبيه هذا الاستثمار برمي الأموال في بئر عميقة مع مردود لا يذكر، إلا أن مواقع العديد من ناشري المجلات تستأثر بزيارات المتصفحين بنسب كبيرة عدا عن تحقيق بعضها لبعض الأرباح.

ويؤكد الخبراء أنه يمكن للكلمة المطبوعة أن تكمل بث الخبر الآني على الشبكة من خلال إضافة العمق التحليلي ومقالات الرأي خاصة مع بقاء الإعلام المطبوع بمنأى عن التأثيرات الخارجية على المحتوى إلى حد ما مقارنة بالبث الإعلامي.

ولكن من المتوقع أن يقود بعض المعلنين العالميين عملية هجرة الإعلانات إلى الإنترنت وترك وسائلهم التقليدية التي لطالما استخدموها ووثقوا بها. فبالرغم من أن شبكة الإنترنت تعتبر عالماً مثيراً بحد ذاته، إلا أنها تبقى وسيلة ينقصها الفعالية في المجال الإعلاني.