تشكل قضية التحقق من الانتشار ومصداقية أرقام التوزيع التي تفصح عنها المطبوعات في المنطقة إحدى أبرز القضايا الساخنة التي تناقش خلال الدورة الثانية للمؤتمر الشرق الأوسط للنشر الذي يختتم أعماله في دبي مساء اليوم في ظل ضغط كبير يضعه المعلنون على الناشرين للتحقق من أرقام توزيع مطبوعاتهم بدقة.

وبالرغم من تنامي توجهات الناشرين في المنطقة نحو اعتماد التدقيق المعتمد من قبل الهيئات العالمية المتخصصة في هذا المجال، إلا أن عدد الناشرين فيها من الذين قاموا بتدقيق أرقام توزيعهم ما زال قليلاً بما يرفع الشك لدى أوساط المعلنين بقيام ناشري المطبوعات بتضخيم أرقام توزيع مطبوعاتهم بشكل كبير.

ويسود أوساط الهيئات المتخصصة وشركات الإعلان تساؤلات كبيرة حول أسباب عدم إقبال جميع الناشرين في المنطقة على القيام بهذا الإجراء، بالرغم من الفوائد الكبيرة والمباشرة التي يجنيها أولائك الذين يعتمدون التدقيق المستقل وأبرزها تزايد ثقة القراء ومصادر المعلومات عدا عن المعلنين الدوليين الذي يصرون على الحصول على معلومات موثقة حول المطبوعة قبل الإعلان فيها.

ومن أبرز المؤسسات الإعلامية التي أعلنت عن تبنيها إجراءات التدقيق أخيراً، مؤسسة »إيبكس« العمانية، التي تقوم حالياً بتدقيق أرقام توزيع مطبوعتها »ذا ويك« التي تقوم بتوزيعها بشكل مجاني، لتكون المطبوعة السباقة في سلطنة عمان في تدقيق أرقام توزيعها بشكل معتمد ومستقل.

وقال صالح زكواني، ناشر المجلة ان الفوائد التي انعكست على مطبوعتهم جاءت بمجرد إعلانها عن البدء بإجراءات التدقيق: »لقد ركزنا خلال العام الماضي جهودنا نحو الحصول على عوائد إعلانية من خارج السلطنة مع إدراكنا بأهمية الدور الذي يلعبه التدقيق المستقل في دفع جهودنا إلى الأمام«.

وأضاف زكواني: »بدأنا برؤية ثمار جهودنا بوضوح من خلال التجاوب الإيجابي الذي نلقاه من المعلنين العالميين بالرغم من أنه من المبكر جداً أن نجزم بحجم أو كيفية التأثير الذي ستتأثر فيه نسبة إعلاناتنا الدولية.

ولكن يمكن أن يبرز ذلك بوضوح في بعض قصص النجاح التي حققها من سبقنا في التدقيق في مختلف أنحاء العالم والتي أثبتت جدواها بزيادة العوائد الإعلانية من السوقين المحلي والعالمي«.

والجدير ذكره أن نمو حجم المساحات الإعلانية في مجلة »ذا ويك« التي أطلقت في مارس 2003 وتقوم بتوزيع 51 ألف نسخة بشكل مجاني، قد حقق أربعة أضعاف خلال عاميها من الصدور. ويتوقع القيمون عليها أن تعزز هذه العوائد بعد الانتهاء من إجراءات التدقيق بشكل مستقل وحسب المقاييس المعتمدة عالمياً في هذا المجال.

ويؤكد زكواني على الأهمية الكبيرة التي أولتها شركتهم لمسألة الشفافية التي تزداد أهمية في وقتنا الحالي بالرغم من عدم وجود مؤشرات موثقة لمعرفة أرقام التوزيع الدقيقة للمطبوعات في السلطنة.

وحول الطرق التي يستخدمها المعلنون حالياً في السلطنة لمعرفة مدى انتشار الوسائل الإعلامية فيها، يقول زكواني انهم يعتمدون على تقييمهم الشخصي لشركات النشر بناء على سمعة هذه الشركات وبالتالي يثقون بأرقام التوزيع المنشورة للمطبوعة.

مؤكداً أن القيام بتدقيق مستقل للتوزيع والانتشار، هي خطوة ايجابية إلى الأمام في رفع مقاييس الاحتراف على غرار ما هو معتمد عالمياً.ويرى زكواني أن فوائد التدقيق تعمل إلى صالح الناشرين بشكل يثبت قوة انتشار المطبوعة في سوقها الأم وخاصة للمعلنين من الخارج.

يذكر أن قضية وجود جهة مستقلة للتحقق من الانتشار في منطقة الشرق الأوسط بدأت تأخذ زخماً استثنائياً بعد وضعها تحت المجهر ومناقشتها بشكل جدي ومعمق خلال الدورة الأولى لمؤتمر الشرق الأوسط للنشر خلال العام الماضي.

ونظراً لحيوية هذه القضية وتأثيراتها الجمة على مجمل قطاع النشر الإعلامي إقليمياً، يقوم جلين هانسين، الرئيس ورئيس مجلس الإدارة في الهيئة العالمية للصحف بترؤس ورشة عمل اليوم لعرض آفاق ووقائع وقصص نجاح تبرز أهمية تصريح المطبوعات بأرقام توزيع دقيقة ومعتمدة والفوائد التي تجنيها من جراء ذلك.

وعلق هانسين قائلاً:

»يشدد المعلنون ووكالات اليوم على الحصول على أرقام توزيع وانتشار للمطبوعات كمؤشر معياري للعوائد الحقيقية لإعلاناتهم وحين يقوم طرف ثالث مستقل بتدقيق هذه الأرقام وقوة انتشار المطبوعة، فهذا دليل على حسن نية الناشر ودعوة مرحب بها للمعلنين للإعلان في مطبوعته«.

ويؤكد أن قيام الناشرين بتدقيق أرقام مطبوعاتهم يعزز من النزاهة والمصداقية ويوفر بيئة آمنة لشراء المساحات الإعلانية وهي بالتالي الضمانة الأمثل للمعلنين ضد تحريف الحقائق وعدم الفعالية. فبدون وجود تدقيق مستقل، يساوم المجتمع الإعلاني على واحدة من أبسط حقوقه وهي معرفة القيمة الحقيقية لعوائد استثماراتهم الإعلانية.

وقد حشد مؤتمر الشرق الأوسط للنشر في دورته الثانية تحت عنوان »إعادة ابتكار قطاع النشر في منطقة الشرق الأوسط«، بعضاً من أبرز الخبراء المتخصصين من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والهند وروسيا وأستراليا تتصدرهم الهيئة العالمية للصحف(WAN) والاتحاد العالمي للمطبوعات الدورية (FIPP) وهما من أرقى الهيئات العالمية المتخصصة في صناعة النشر.