أعلن معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن اللجنة الفنية للاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ستبحث خلال اجتماع لها اليوم في أبوظبي عدداً من الأمور العملية بشأن العملة الخليجية الموحدة تتعلق بآليات إطلاقها والأشكال المقترحة للعملة الخليجية.
وقال معاليه في تصريحات صحافية عقب افتتاحه أمس لمؤتمر إصلاح المنظومة المؤسسية للبنوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي عقد في مقر المصرف المركزي: إن هناك تقدماً كبيراً تم إحرازه على طريق إطلاق العملة الخليجية الموحدة.
حيث تم الاتفاق على الكثير من الأمور الفنية ويجري حاليا اتخاذ مزيد من الإجراءات للإسراع في عملية التقارب وإطلاق العملة الخليجية المشتركة من بينها إيجاد آليات وتشريعات للوصول للوحدة النقدية الخليجية.
وأشار معاليه إلى أن قمة مسقط كانت قد حددت برنامجا زمنيا للوصول إلى إطلاق العملة الخليجية الموحدة كان أولها اعتماد الدولار مثبتا مشتركا لعملات دول مجلس التعاون وتم ربط كافة العملات الخليجية بالدولار في نهاية عام 2002 كما تم الإتفاق على معايير أداء للتقارب الاقتصادي تناسب دول المجلس اللازمة لنجاح الاتحاد النقدي بنهاية 2005.
وأوضح معاليه أن المرحلة الراهنة يتم خلالها الاتفاق على تصور العملة الخليجية وفئاتها ومسمياتها والمميزات التي ستحويها العملة المشتركة بشكل أساسي وكذلك السلطة النقدية المشتركة التي ستتولى تنسيق السياسات النقدية وإصدار العملة وتوزيعها وغير ذلك من قضايا إجرائية سواء بالاتفاق على مصرف مركزي خليجي أو شكل من أشكال السلطة النقدية.
وأكد معالي سلطان بن ناصر السويدي أن هناك حاجة لإعادة النظر في تركيبة بعض مجالس إدارات المصارف والمؤسسات المالية العاملة في الدولة وطبيعة العلاقات بين سلطات مجالس الإدارات والإدارات العليا مع التركيز على الشفافية في القرارات والحوكمة والتركيبة الإدارية المناسبة.
مشيرا معاليه إلى أن هذه الأمور هامة للغاية حيث يجب التأكد من أن أفضل الممارسات تطبق في المؤسسات المالية والمصرفية في الدولة.
وكشف معاليه عن أن المصرف المركزي سيتجه في المرحلة المقبلة لتصنيف البنوك العاملة في الدولة من حيث درجة التزامها بمعايير التركيبة المؤسسية الصحيحة لقياس مدى الالتزام بهذه المعايير حتى تقوم البنوك غير الملتزمة أو ذات التصنيف الضعيف في هذا المجال بتعديل أوضاعها وتحسين وضع التركيبة المؤسسية بها.
وأكد انه يجب وضع أسس واضحة لمهام وصلاحيات مجالس الإدارة من جانب الرؤساء التنفيذيين أو مديري العموم من جانب آخر بحيث يتم التأكد من فاعلية أدوار كل منهما والسعي لإنجاح المؤسسات المالية والمصرفية.
مشيرا إلى أن هناك تنسيقاً عربياً كبيراً في هذا المجال برعاية اتحاد المصارف العربية وصندوق النقد العربي كما ان هناك تنسيقاً مستمراً بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وحول استعدادات المصارف العاملة بالدولة لتطبيق معايير بازل II قال معالي سلطان بن ناصر السويدي إن نسبة الجاهزية تتفاوت من مصرف لآخر فهناك مصارف وصلت جاهزيتها 100% .
وهناك مصارف بها رؤساء تنفيذيون يهتمون بالعمليات بشكل صحيح ومستقل عن مجالس الإدارات في حين أن هناك مصارف تعاني من خلط بدرجات متفاوتة بين مسؤوليات مجالس إداراتها ومسؤوليات رؤسائها التنفيذيين.
وقال ان المصرف المركزي يرى انه يجب أن يكون هناك تحسن ملحوظ وفصل اكبر في السلطات واتخاذ القرارات بحيث تكون مستهدفة مصالح البنوك وحملة الأسهم ولذلك يتم تجنب جانب كبير من الأخطاء الناتجة عن تضارب المصالح .
كما حدث في السابق عندما تم منح قروض لأعضاء مجلس إدارة إحدى المؤسسات أو لشركات أعضاء مجلس الإدارة مؤكدا أهمية استقلالية المدير العام وعدم تعيينه لمجلس الإدارة.
بازل II
وقال السويدي إن هذا المؤتمر يعقد بالتعاون بين المصرف المركزي ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي بهدف نشر الوعي في المنطقة عموما وفي الإمارات بصفة خاصة حول موضوع إصلاح المنظومة المؤسسية للبنوك والذي يعد من مقومات معايير بازل II التي يتأهب القطاع المصرفي بالدولة وفي المنطقة لتطبيقها.
وأضاف انه تم تنظيم هذا المؤتمر بمشاركة حوالي 200 مسؤول رئيسي في القطاع المصرفي في الإمارات ودول مجلس التعاون والشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمناقشة أفضل الوسائل لدفع أجندة إصلاحات المنظومة المؤسسية إلى الأمام في إطار الاتجاهات والتطورات الأخيرة في مجال المنظومة المؤسسية على الصعيد الدولي .
في سياق مراجعة الاسترشادات الرئيسية لأفضل الممارسات من قبل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ولجنة بازل وإقليميا في إطار بدء مبادرات الإصلاح عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
من جانبه قال عظمت توفيق المدير الإقليمي الرئيسي لمؤسسة التمويل الدولية إن البنوك هي العنصر الرئيسي لأي اقتصاد كما أنها الوسيلة الوحيدة لتمويل الأغلبية العظمى من الشركات في المنطقة كما أن البنوك تقوم بتوفير الائتمان والسيولة في ظروف سوقية صعبة مشيراً إلى أن البنوك تتعرض لمخاطر عديدة.
حيث تقوم بأخذ التزامات مالية كبيرة ذات مخاطر عالية في قيودها الأمر الذي قد يتسبب في أزمات عاجلة وسريعة مؤكدا أن انهيار أي بنك قد يؤدي إلى تدمير القيمة لمودعيه العامين ولمساهميه حتى إن انهيارا واحدا قد يؤثر على كامل القطاع المالي ويتطلب مساعدة مالية باهظة التكلفة لذا فانه من الضروري أن يكون لدى البنوك ممارسات منظومة مؤسسية قوية.
وقد أكد عدد من الخبراء الدوليين الذين شاركوا في المؤتمر ضرورة الإسراع في تطوير الإدارات والهياكل التنظيمية في المؤسسات المصرفية في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ووضع تصورات محددة لتحسين إدارات المصارف.
وحذر الخبراء من خطورة الاعتقاد بأن كل شيء يسير على ما يرام ولا داعي للتغيير طالما النتائج الحالية جيدة داعين إلى الاستفادة من تجارب الدول التي تعرضت لهزات مالية.
ولم يكن لدى مؤسساتها تخطيط مستقبلي لمواجهة المخاطر المحتملة والتعامل معها ففي التجربة الكورية على سبيل المثال أدت الأزمة الاقتصادية التي تعرضت لها عام 1989 إلى خسارة الدولة لأكثر من 40% من ناتجها المحلي الإجمالي بسبب الاعتقاد الذي كان سائدا قبل الأزمة بأن كل شيء على ما يرام ولا داعي للتغيير.
وقال كريستيان سترنجر رئيس شبكة المنظومة المؤسسية الدولية ان المنظومة المصرفية لها أهمية كبيرة للقطاع الخاص والنمو الاقتصادي بالمنطقة.
المسار الصحيح
وأكد أن دولة الإمارات حاليا على المسار الصحيح فيما يتعلق بالتطوير المؤسسي وهناك رغبة قوية للمضي قدما في هذا المجال المهم كما أن إدارة سوق أبوظبي للأوراق المالية وضعت قواعد جيدة للإفصاح والشفافية وتعزيز حسن الإدارة في المؤسسات المالية والمصرفية مشيرا إلى انه يجب أن تكون هذه القواعد إلزامية بشكل عام.
من جانبه ركز جنكيو تشوي مدير مكتب شركة ماكنزي وشركاه في سيؤول عن التجربة الكورية التي أظهرت الأهمية الكبيرة للاهتمام بحسن الإدارة في كل دول العالم ومن بينها دول مجلس التعاون وضرورة وضع إستراتيجية للتطوير المستمر مشيرا إلى أن كوريا كانت بها حوالي 26 بنكا قبل أزمة 1989 وكانت من البنوك القوية .
وبعد الأزمة تقلصت إلى 5 بنوك مؤكدا ضرورة خفض عدد المديرين في كل مؤسسة مالية وفصل السلطات والتنوع في الإدارات والقدرة على إدارة المخاطر فكما يتم قياس مستويات الأرباح المتنامية يجب كذلك قياس نسب المخاطر المحتملة وسبل مواجهتها وان يتم تقييم أداء الشركات والبنوك بشكل مستمر والاهتمام بالنظر والتخطيط للمستقبل على أسس واقعية ومدروسة.
مداخلات مهمة
تم تقديم مداخلات معمقة أخرى ذات إبعاد دولية بالنسبة للمنظومة المؤسسية الجيدة من قبل الدكتورة انيا ميثافا، قسم شؤون المؤسسات، منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. لورا ارد، عضو مجموعة العمل بشأن المنظومة المؤسسية ومجموعة بازل بشأن الرقابة المصرفية، حول استرشادات مجموعة بازل الجديدة بشأن المنظومة المؤسسية للبنوك.
وشرع المؤتمر في جمع نخبة من صانعي القرار ذوي المستوى العالي في مجال المنظومة المؤسسية المصرفية، بما فيها ممثلو المصارف المركزية وأعضاء مجالس الإدارة ومديرو البنوك الرائدة ورؤساء الجمعيات المصرفية وغيرهم من المعنيين الرئيسيين، لتقديم التوجيه حول كيفية تطوير وتطبيق أجندات الإصلاح الوطنية للمنظومة المؤسسية في القطاع المصرفي.
وركز المؤتمر على عرض أحدث الاتجاهات الوطنية والدولية في مجال المنظومة المؤسسية المصرفية، بما فيها استرشادات لجنة بازل الجديدة بشأن المنظومة المؤسسية التي سيتم إصدارها قبيل ورشة العمل والمبادرة في حوار إقليمي بشأن المنظومة المؤسسية بين كبار المشاركين من الحضور لتبادل الخبرات .
والدروس المستفادة وتطوير منحى مشتركا حول كيفية البدء في تطبيق إصلاحات المنظومة المؤسسية المصرفية على المستوى الإقليمي وعلى صعيد الدولة والمنشأة.
أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر:
