ألغى مؤتمر منظمة التجارة العالمية نسبة من التعريفات الجمركية على صادرات منسوجات الدول الفقيرة إلى الدول الصناعية الكبرى والمتقدمة، حتى تستطيع أن تنافس صادرات الصين المتسارعة النمو وتغيير حياة العديد في إفريقيا وجنوب شرق آسيا.

ومع ذلك، سوف تستمر معاناة مصانع المنسوجات في جنوب شرق آسيا وفي الدول الأقل نمواً عموماً لأن الدول الفقيرة تواجه مشكلات أخرى من ضعف شبكات النقل إلى النقص في العمالة الماهرة إلى عدم وجود أسواق ائتمان.

ويتكلف أي مصنع منسوجات في هذه الدول ما يزيد على شركة صينية بنسبة 45% لشحن حاوية بحجم 40 قدماً مكعباً إلى لوس انجلوس، لأن الحاويات ينبغي أن تمر في طريق يعبر تايلاند قبل أن تصل إلى السفينة إذا كانت قادمة من لاوس.

وفق ما ذكره جون سومرز مدير أحد مصانع المنسوجات في هذا البلد. ولا يستطيع المصنع شراء المعدات والآلات عن طريق القروض نظراً لتواضع سوق البنوك في هذا البلد، مما يجعل من الصعب وباهظ التكلفة أيضاً أن تقترض الشركة صاحبة المصنع.

وتنخفض إنتاجية العمالة في لاوس بمقدار الثلث عن مثيلتها في الصين وفيتنام المجاورة، حتى بعد تدريب العمالة، لأن العمال يأتون مباشرة من الريف وليست لديهم أي خبرة في التعامل مع الآلات.

وهناك نقص أيضاً في المتحدثين بالإنجليزية الذين يستطيعون التحدث مع الباعة والمستهلكين، وتعطي وكالات الأمم المتحدة ذات الميزانيات الكبيرة رواتب للمتحدثين بالإنجليزية تصل إلى ثمانية أضعاف رواتب المدرِّسين.

وبكل هذه التكلفة يتكلف مصنع سومرز مثلاً 4 دولارات لقص وخياطة سترة ذات بطانة من قماش من الألياف الاصطناعية مثلاً، وهذا أكثر مما يريد تجار التجزئة في أميركا أن يدفعوا. إن التجار يعرضون دفع 2.65 دولار للقطعة فقط، لأن هذا هو السعر الذي يشترون به من الصين.

وفي الوقت نفسه تلقى اتفاقية منظمة التجارة الحرة لإزالة العقبات التجارية انتقادات خاصة من جماعات في أميركا خوفاً من منافسة العمالة منخفضة التكاليف.

وتوجد شركات المنسوجات والمزارعون الذين يحميهم من فترة طويلة محاصيل مثل التبغ والسكر، في الولايات الجنوبية التي يسيطر عليها الجمهوريون حيث يستطيعون تحويل الأمر إلى قضية سياسية.

وهؤلاء غاضبون لأن الاتفاقية تسمح لكل دولة بالاحتفاظ بالتعريفة الجمركية، وحصص الاستيراد والتصدير لنحو 3% من كل فئات الواردات من الدول الفقيرة، والفئات المذكورة محدودة جداً لدرجة أن الحلفاء التقليديين في الحمائية سوف يتنافسون مع الذين يتلقون الحماية والذين يفقدونها ويتعرضون للمنافسة الدولية.

ويقول أوجستين تانتليو رئيس التحالف الأميركي لتجارة السلع المصنعة الذي يمثل الشركات التي تعارض استيراد المنسوجات والملابس، ينتهي بك الأمر إلى جدل عقيم.

وتعتمد اتفاقية إزالة الحواجز الجمركية على صادرات الدول الفقيرة على اكتمال محادثات التجارة العالمية التي تعترضها قضايا صعبة، منها موافقة الاتحاد الأوروبي على تخفيض الدعم الزراعي، لكن أمام اتفاقية هونغ كونغ طريق طويلة حتى تصل إلى تحقيق أهداف الدول الفقيرة، التي كانت أكبر حجر عثرة خلال السنوات الست الماضية، وتتوقف المحادثات بسببها من حين لآخر.

والدول مثل الهند والصين والبرازيل ليست فقيرة بالدرجة الكافية لتستحق معاملة خاصة، لكن الدول المنتجة للمنسوجات مثل بنغلاديش وكمبوديا فقيرة جداً، إلى هذا الحد، إلى جانب من يزرعون التبغ والسكر في زيمبابوي ومالاوي ومنتجي القطن في تشاد بوركينا فاسو.

وقامت منظمة التجارة العالمية في بداية العام الماضي بإلغاء كل الحصص على صادرات المنسوجات والملابس العالمية، في خطوة بدأت منذ عام 1993 المفاوضات حولها، من أجل مساعدة الدول الفقيرة، لكن إلغاء الحصص أفاد الصين أكثر من أي دولة، رغم أن عضويتها في المنظمة ترجع إلى عام 2001 فقط.

واضطرت دول نامية أخرى إلى الترويج لصادرات أخرى، سلع في الغالب، تستطيع أن تنافس بها، وأعادت أميركا وأوروبا فرض الحصص على الصين، لكن ليس كما كانت من قبل.

وخفضت نسبة 25% فقط من صادرات قيمتها 47 مليار دولار من الدول الفقيرة إلى الدول الصناعية، للتعريفات الجمركية عام 2003، باستثناء البترول من أنجولا والنحاس من زامبيا.

وتستورد أميركا وحدها نصف الواردات الخاضعة للتعريفات على الأقل من الدول الأقل نمواً، والمتوقع أن ترتفع هذه الواردات إذا أزيلت كل الحواجز التجارية، وإزالة الحواجز بالنسبة للدول الأقل نمواً في آسيا وأفريقيا تعني ارتفاعاً في الدخول.

وتقول حكومات كثير من الدول الفقيرة ان إزالة التعريفات والحصص يجب أن يتجاوز ما أشارت إليه اتفاقية هونغ كونغ، فهذه مجرد نقطة بداية، كما يقول لوف ماتيسا ممثل زامبيا في منظمة التجارة العالمية.

ويقول لابد أن تزال التعريفات والحصص بنسبة 99.9% بحلول عام 2013. وانخفاض أجور العاملين في مصانع لاوس للمنسوجات يذهب سدى بفعل انخفاض الإنتاجية، وإزالة الحواجز إذن أمر حيوي لإقناع المشترين بالذهاب بعيداً إلى مكان مثل لاوس.