يغلق أطفال في أنحاء متفرقة في بريطانيا هواتفهم المحمولة وأجهزة التلفزيون والكمبيوتر ويتجهون لمتعة المسرح التي تعتمد على تكنولوجيا غير متقدمة وينصب اهتمامهم على دراما حية في أماكن صممت خصيصا لهم. ويصف البعض المسرح انه إحدى المتع المترفة للطبقة الوسطى ولكن محبي المسرح يرون انه حيوي مثل الغذاء والهواء النقي في تربية أطفال أصحاء وسعداء. وتشير مجموعة من المسارح الجديدة صممت لتناسب عشاق المسرح الصغار إلى رجاحة منطقهم.
وتنتج بريطانيا الكثير من الأعمال الفنية من أجل الأطفال في بريطانيا لكنها لم تشيد إلا مؤخرا مسارح مخصصة للأطفال. وامتدح نقاد وأطفال مسرح «ذا يونيكورن» منذ ان افتتحه المؤلف والمخرج ريتشارد اتنبروه في ديسمبر. وكل شيء في المسرح يتناسب مع طول قامة الطفل من سور الدرج حتى الأحواض في دورات المياه. وتتميز ردهة المسرح بألوان فاتحة براقة يتوسطها حصان خرافي عملاق أحادي القرن «يونيكورن» وقاعتا مسرح وصالة تعليم.
وعمل ثلاثون تلميذا في الثامنة من العمر يدرسون بمدرسة محلية مع مصممي المسرح أثناء عملية البناء التي استغرقت ثلاث سنوات وتجاهل المعماريون اقتراح احد الأطفال بتغطية الأرضية بالشوكولاتة. ويقول توني جراهام المدير الفني لمسرح يونيكورن لرويترز «ضرورة المسرح الآن أكثر من أي وقت مضى» نعيش في عالم تحيط به الشكوك وصعب ومعقد. من الصعب الوصول إليهم. يعتبرونا «الأطفال» أصدقاء»، ويقول آخرون إن المسرح يسد الفجوة التي أوجدها المجتمع الحديث.
وكتب فيليب بولمان وهو من أكبر مؤلفي أعمال الأطفال في بريطانيا «ليس مثل مشاهدة التلفزيون او فيلم في السينما. كل شيء في هذه المساحة الشاسعة حي والجميع يركز على نشاط محوري واحد». وينطبق هذا بكل تأكيد علي مجموعة من الأطفال كثيري الحركة ممن تتراوح أعمارهم بين أربعة وثمانية أعوام الذين حضروا عرض «وفي جيبها دمية» في الشهر الماضي وهي مسرحية مأخوذة من قصة فولكلورية روسية باسم بابا ياجا. وتجمع الأطفال بصخبهم وضجيجهم في صالة المسرح البسيطة المطلية باللون الأسود وسرعان ما ساد الصمت فيما اجتذبهم ممثل لعالم المسرح حيث يتحول السحر إلى حقيقة.
وكتب بولمان في مقال خاص بالمسرح «تجربة الوجود بين الجمهور أثناء عرض مسرحية أو أوبرا ليست سلبية بحتة. يحتاج الأطفال الذهاب للمسرح بنفس القدر الذي يحتاجونه للهو وسط الهواء النقي». ويقول جراهام إن المسرح يمكن أن يكافح الأمية عن طريق السرد وتحفيز القدرة على التخيل وإتاحة نشاط مختلفا عن الكثير من الأنشطة العادية للأطفال.
وتشير احدث الدراسات إلى أن نحو 75 بالمئة من أطفال بريطانيا الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاما لديهم جهاز تلفزيون في غرف نومهم ونحو الثلثين لديهم جهاز عرض أقراص رقمية أو جهاز تسجيل فيديو والربع لديه أجهزة كمبيوتر. وقال جراهام: «تتحدث التكنولوجيا عن التفاعل ولكنى لا اعتقد انه تفاعل حقيقي. نحن في عصر يعاني من مشاكل في تعليم القراءة والكتابة والقضية تتعلق بإيقاظ قدرة الطفل على التخيل».
