قال سعيد سويد النصيبي مدير شؤون منظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة بوزارة الاقتصاد ان دولة الإمارات تعمل حاليا على إعداد تصور بالنسبة للمفاوضات الخاصة بالنفاذ إلى الأسواق للمنتجات غير الزراعية.

وأبلغ النصيبي »البيان« ان هذا التصور يشمل مقترحات مهمة في إطار المبادرة التي تقدمت بها الدولة والخاصة بتحرير المواد الأولية والتي تشمل الألمنيوم وبعض المنتجات الأخرى التي تصدرها الدولة لأسواق الدول الأخرى.

وحول تفاصيل مبادرة الدولة القطاعية بشأن إزالة الرسوم الجمركية عن المواد الخام غير الزراعية قال النصيبي تتلخص مبادرة دولة الإمارات المقدمة في إطار مفاوضات منظمة التجارة العالمية بشأن النفاذ إلى الأسواق بالنسبة للسلع غير الزراعية باقتراح إزالة كافة الرسوم الجمركية عن مجموعة من البنود التعريفية من مختلف فصول النظام المنسق.

عدا الزراعية والمنسوجات، التي تصنف على انها مواد أولية خام تستخدم كمدخلات مباشرة في الصناعات التحويلية مثل خدمات بعض المعادن (اللافلزية) ومنها الألمنيوم الخام اضافة إلى المواد الكيماوية وخامات طبيعية مثل الرخام والغرانيت.

وأضاف: تأتي أهمية المبادرة من كونها خطوة لتنويع القطاعات التصديرية ذات الميزة التنافسية وخصوصا تصدير خامات الألمنيوم اذ ان إزالة الرسوم لدى الدول الأعضاء في المنظمة عن وارداتها من المواد الخام سيسهم في تنشيط الطلب الدولي عليها وعلى التجارة في منتجاتها.

فالمبادرة تسعى إلى تحقيق التوازن بين أسلوب تخفيض الرسوم الجمركية من خلال المعادلات، والذي لا يميز الاحتياجات والخصائص الاقتصادية الخاصة بالدول النامية، وأهمية تصدير المواد الخام كمورد اقتصادي أساسي لهذه الدول.

وذكر النصيبي ان دولة الإمارات أكدت في مفاوضات منظمة التجارة العالمية على أهمية المعاملة التفضيلية والخاصة للدول النامية (من خلال مبدأ »أقل من المعاملة بالمثل«) سواء من حيث الالتزام بالتخفيض بنسب أقل او منح فترات اطول للتطبيق أو حماية الصناعات الناشئة، مع إيلاء أهمية خاصة للسلع ذات الأهمية التصديرية بالنسبة للدول النامية.

والأخذ بعين الاعتبار ان ذلك قد لا يتحقق بموجب ان معادلة يتم الاتفاق عليها للتخفيض، وعليه يكون التخفيض من خلال مبادرة قطاعية أمرا يتيح الاستهداف الحصري للسلع التصديرية ذات الحساسية والأهمية للدول النامية.

وأشار إلى ان هذه المبادرة تندرج تحت »البعد التنموي« لبرنامج الدوحة للتنمية. في إطار المفاوضات المتعلقة بالمبادرات القطاعية sectoral initiatives.

وكما هو معلوم فان هذا النهج قد شكل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية بين الدول النامية والدول المتقدمة بشأن مفاوضات النفاذ إلى الأسواق للسلع غير الزراعية. وقد تمحور الخلاف بشكل أساسي حول مدى »طوعية أو إلزامية« الاشتراك في هذه المبادرات القطاعية.

وقال النصيبي انه وبالاستناد للمناقشات الجارية حاليا حول الموضوع والتجربة السابقة لمنظمة التجارة العالمية في مجال الاتفاقيات القطاعية (مثل اتفاق تكنولوجيا المعلومات ومبادرة zero for zero بين دول الآسيان).

فان دولة الإمارات تؤكد على دعمها الكامل لموقف الدول النامية المنادي بجعل المشاركة في المبادرات القطاعية على أساس طوعي voluntary basis ونعتبر ذلك تجسيدا للمرونة التي طلب من الفريق التفاوضي البحث فيها عن الصيغة المناسبة لتطبيقها لفائدة الدول النامية في إطار حزمة يوليو 2004.

وأضاف: وفي السياق نفسه، وبهدف مراعاة مختلف الحساسيات الموجودة بهذا الخصوص، نرى بانه يمكن للدول النامية التي قررت المشاركة في المبادرة القطاعية ان تطرح على طاولة المفاوضات مفهوم (المشاركة المنتقاة selective participation) التي تضمن لهذه الدول المرونة الكافية في الالتزام.

مع امكانية إقصاء بعض المواد الحساسة أو التي لها طبيعة خاصة لهم: اضافة إلى إمكانية المطالبة بفترات تطبيق أطول أو فترات انتقالية قبل الانضمام إلى المبادرات القطاعية.

وأشار النصيبي إلى ان معظم السلع المدرجة في المبادرة، باستثناء الأسمنت، تكاد تكون مواد خام بصورتها الطبيعية غير المعالجة أو معالجة بشكل أولي لجعلها صالحة للتبادل التجاري.

وبالتالي فهي مواد أساسية في الصناعة ويصعب تبرير فرض الرسوم عليها لغايات الجباية الجمركية أو تبريرها لغايات الحماية لان البلد الذي ينتج مادة خام يمتلك ميزة نسبة comparative advantage تنعكس في أسعارها المحلية لهذه المواد.

وأكد النصيبي ان إزالة الرسوم عن خامات الألمنيوم وغيرها من المواد الأولية سيسهم في تخفيض اثر الاختلال الذي تحدثه المضاربات في أسعار المواد الخام. الأمر الذي يؤدي إلى تحسين القدرة على التنبؤ بأوضاع السوق وإلى إضفاء الشفافية والتوازن بين العرض والطلب.

هذا وتخدم المبادرة مصالح الدول المتقدمة والنامية على حد سواء حيث إنها تدخل في الصناعات الثقيلة في الدول المتقدمة وتعمل على خفض كلفة المواد الخام التي تقدر الدراسات نسبتها في منتجات الألمنيوم بــ 50% من كلفة المنتج النهائي. وهذا بدوره سينعكس إيجابا على أسعار وتنافسية السلع المنتجة من هذه المادة.

وفي المقابل يشكل إنتاج وتصدير المواد الخام موردا اقتصاديا مهماً للدول النامية مما يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وحفز النمو الاقتصادي في هذه الدول وجعل الدخول للأسواق أكثر فاعلية وجدوى.

وأوضح النصيبي ان دولة الإمارات قامت بطلب دعمها من الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية خلال المؤتمر الوزاري السادس للمنظمة وأكدت على حرصها التوصل إلى اتفاق متوازن ومريح للجميع سواء للدول النامية أو الدول المتقدمة.

فيما يتعلق بهذه المبادرة القطاعية وكافة المواضيع قيد التفاوض.

وتقوم الدولة حاليا بعقد عدد من الاجتماعات والمشاورات مع بعض الدول الأعضاء التي لديها نفس التوجه لحشد تأييدها ودعمها للمبادرة ومن هذه الدول الولايات المتحدة الأميركية كندا واستراليا وحصلت الدولة على دعم أغلب الدول.

أبوظبي ــ احمد محسن: