توزع مساء اليوم جوائز الأوسكار في لوس انجلوس على خشبة مسرح «كوداك» الذي اعتاد استقبال كبار صناع السينما في العالم في الموعد ذاته من كل سنة.
الأوسكار حلم حقيقي لأي سينمائي داخل أميركا وخارجها. من الصحيح أنها تعني استوديوهات هوليوود أولاً، ولكنها أيضاً لا تغيب عن بال السينمائيين في العالم، الذين يتوقون للفوز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي. فجائزة أكاديمية الفنون السينمائية الأميركية، تؤدي إلى تكريس الحاصل عليها في عالم الفن السابع. خصوصاً وأن الانتاجات الأميركية تسيطر على «السوق» العالمي، ليس لأنها الأفضل، بل لقدرتها على التوزيع الواسع أولاً، ولضخ أموال هائلة في القطاع الانتاجي.
فحتى الآن لم ينتج في أي دولة في العالم، ربع ما تصرفه استديوهات هوليوود الأميركية المنتجة من خارج هوليوود، تقوم بتحدي كبير منذ سنوات قليلة، وأنشأت لذلك مهرجان «صاندانس» الذي يترأسه الممثل الشهير روبرت رودفورد. والملفت الاتجاه الجديد هذا العام للاوسكار، حيث استبعدت عنه الأفلام ذات الانتاجات الضخمة مثل «كينغ كونغ» و«نارينا» وسواهما من الأفلام الفانتازية الاستعراضية.
الأفلام المتنافسة الجدية حول أسوكار أفضل فيلم وأفضل اخراج تتمثل في ثلاثة مت درجة على الشكل التالي «بروكباك ماونتن» اخراج انج لي، و«كراش» اخراج بول هاجيس، و«عمتم مساء وحظاً سعيداً» ا خراج جورج كلوني. الأول حصد عدة جوائز اخرها الغولدن غروب، تدور أحداثه حول علاقة شاذة بين اثنين من الرعاة، وهو فيلم مضجر وطويل، ولا يستحق ما اخذ من جوائز كثيرة عبر العالم.
وهذا يبرز سياسة مؤدلجة لمانحي الجوائز، يريدون من خلفها تدمير البنى الأخلاقية الكاثوليكية الراسخة في الغرب، بمقابل ايجاد تعريفات جديدة لكل ما هو غير طبيعي مثل الشذوذ الذي يعتبر انج لي في فيلمه «بروكباك ماونتن» جزءا من الطبيعة، وليس من خارجها، فيستعرض بالصورة الجبال والسواقي والانهار التي تنبت في احضانها العلاقة بين الراعيين ويغفل المخرج هنا عن غياب الانثى، وعن أن الحيوانات لا يمارسون غرائزهم بشذوذ يقوم فيه الانسان لأسباب كثيرة، منها الاجتماعي والنفسي والاقتصادي والايديولوجي أحياناً.
«كراش» فيلم بول هاجيس كاتب سيناريو طفلة مليون دولار يقدم اخراجه الأول، في ففيلم قد يكون الافضل خلال عقد أو عقدين من الزمن، لما يتمتع به من لغة بصرية وكادرات مليئة بواقعية تعبيرية تصل إلى الذروة، حول المكونات الانسانية المتناقضة. مع الفيلم ان «جبل بروكباك» يحوز على ترشيحات أكثر من «كراش» بكثير.
«عمتم مساء وحظاً سعيداً» اخراج جورج كلوني، فيلم سياسي بامتياز صور بالابيض والاسود حول المرحلة «الماركسية» نسبة لسيناتور الأميركي جوزيف مكارثي، الذي ترأس لجنة تحقق وتتهم من ثناء بأنه شيوعي ويدعم قوي معادية لأميركا في خمسينات القرن المنصرم الفيلم ليس بمستوى اقل من «كراش» بمستوياته كافة التقنية والفنية وسواها.
يلي الأفلام الثلاثة فيلم «ميونيخ» اخراج ستيفن سبيلبيرغ، عن العملية الفدائية التي وقعت في العام 1972 في المدينة الألمانية حيث كانت تقام الدورة الاوليمبية ولا يكتفي سبيلبيرغ بتصوير هذا الحدث بل انه يكشف عن الأساليب الإرهابية التي اعتمدها جهاز «الموساد» الإسرائيلي، التي لا تقل عن ارهاب العملية نفسها، لكن الفيلم يتعرض لحملة عنيفة من قبل أوساط «اللوبيات» اليهودية لمنحه من الحصول على إي اوسكار، والأرجح أنهم سينجحون، لذلك هو مستبعد من لائمة المنافسة الحقيقية.
وكما فيلم «سبيلبيرغ» يتعرض للحملة ذاتها فيلم «الجنة الآن» الحائز على الفولدن غلوب أيضا والمنافس على أفضل فيلم أجنبي، من اخراج الفلسطيني هاني أبو أسعد، الذي يقدم موضوعاً سجالياً حول العمليات الاستشهادية في فلسطين وابعاد من ينفذها الاجتماعية والاقتصادية، وهو يعتبر ضمناً ان العنف والقهر الإسرائيلي يشكل دافعاً ومحرضاً امام الشاب الفلسطيني الفاقد لأي أمل في حياة كريمة بأن يقوم بتفجير نفسه بالتجمعات الصهيونية والخ.. الفيلم سجالي يتطلب نقاشاً طويلاً، لكنه يستحق الشرشح إلى الأوسكار وبعض النقاد يرون بأنه سنالها حتماً وآخرون يستبعدون عنه ذلك.
المرشحون لنيل اوسكار أفضل ممثل هم: فيليب سيمور هوفمان عن فيلم «كابوت» يترانس هاورد عن فيلم «هاسل اندفلو» وشاهدناه أيضا في كراش بدور مخرج تلفزيوني يخاف على سمعته ويقبل بتحرش شرطي عنصري بزوجته. حيث ليدغر عن فيلم «بروكباك ماونتن» يواكين فونيكس عن فيلم «ووك دالاين»، ديفيد ستراثيرن عن «غودنايت أند غودلاك»، وهو حصد الأسد الذهبي في الدورة الأخيرة لمهرجان فينسيا السينمائي الدولي.
النجمات المرشحات لجائزة اوسكار أفضل ممثلة هذا العام هن: جودي دينش عن فيلم «مسز هندرسون بريزنتس»، فليستي هوفمان عن فيلم «ترانس أميركا»، كيرا نايتلي عن دورها في فيلم «كبرياء وتحامل» تشارلزثيرون عن فيلم «نورث كانتري»، رايسي ويذرسبون عن دورها في فيلم «ووك ذا لاين». بانتظار النتائج غداً لابد من توقع بعض الغير متوقع كما جرت العادة على طول السنوات الماضية لتوزيع الأوسكار.
وقد لا تختلف هذه الدورة كثيراً عن سابقاتها من حيث المفاجأت لكن النتائج أصبحت إلى حد ما جاهزة فإن حصل بروكباك على جائزة أفضل فيلم، ستكون اوسكار الاخراج من خط بول هاجيسى، أما ان الأمور ستتعاكس، وقد يفوز جورج كلوني حتما بجائزة أفضل سيناريو أو أفضل اخراج مع انه يفضل الثانية بعد ان حصد في مهرجان البندقية جائزة أفضل سيناريو، وهو يسعى لان يكرس نفسه في عالم الاخراج بعد ان نجح في عالم التمثيل ووصل إلى مرحلة النجومية.
متابعة: حسين قطايا