تلقت صناعة الألمنيوم في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي عموماً دفعة قوية عندما وقعت شركة مبادلة الظبيانية للتنمية اتفاقية مشتركة مع شركة دبي للألمنيوم »دوبال« لإنشاء أكبر مصهر للألمنيوم في العالم في منطقة الطويلة بأبوظبي.

وقالت مجلة »ميد« الاقتصادية ان المفاجأة لم تكن فقط ان الخليج يخطط لإنشاء مصهر المنيوم عملاق آخر. فالمعروف ان أبوظبي تطمح إلى مجاراة كل من عمان وقطر والسعودية في صناعة الألمنيوم في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تسيطر عليها حالياً دبي والبحرين، بل المفاجأة الحقيقية كانت توقيت الاتفاقية.

ويقول طارق سلاريا مستشار صناعة الألمنيوم في وحدة أبحاث السلع في لندن ان توقيع أبوظبي للاتفاقية لم يكن مفاجأة لنا، فهناك عدد آخر من المشاريع كنا نعتقد فقط أنها ستأتي قبل هذا المشروع، لكن هذا المشروع يكتسب أهمية خاصة بسبب علاقته مع مشاريع دولفين للغاز، ووجود اتفاقية مع مشاريع دولفين سيؤدي الى عائدات ومردود ممتاز.

ان انتاج الألمنيوم يعتمد في الأساس على توفير الغاز الطبيعي بوفرة وسعر رخيص، كما هي الحال الصناعات الهندسية في الخليج، وقد عزز توفر الغاز بسعر رخيص الموجة الاستثمارية الأولى لكل من دوبال وألمنيوم البحرين »أكيا« في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، حيث ان حكومات الخليج واستخدام احتياطيات الغاز بهدف تنويع المصادر الاقتصادية وتخفيف الاعتماد على البترول.

ومع ارتفاع الأسعار على مدى السنوات ومنافسة الصناعات الثقيلة والبتروكمياويات وتوليد الطاقة والغاز الطبيعي المسال على احتياطيات الغاز، لاتزال الموجة الثانية من الاستثمار في قطاع الألمنيوم قادرة على الاعتماد على توفير مصدر غاز رخيص ووفير.

وقال أحد المحللين في المنطقة انهم يعتمدون على سعر الغاز بحيث تتكلف الطاقة الانتاجية الجديدة من الألمنيوم ربع الى ثلث تكلفة الانتاج المماثل في الغرب، فعندما تجد ان توليد الطاقة يشكل 30% من التكلفة الإجمالية، فإن هذه تعد ميزة نسبية هائلة، وهي ميزة نسبية تعرفها الشركات العالمية الكبرى مثل السكان الكندية الشريك الأجنبي في مصهر صحار في عمان.

وكانت سنثيا كارول رئيس ومدير تنفيذي وحدة المصاهر الأولية في الكان الكندية في مؤتمر عقد في مسقط مؤخراً قالت ان المنطقة مكان رائع لانتاج الألمنيوم، وانهم يرون طاقة انتاجية متنامية في الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة المقبلة بسبب قوة العمل ومصادر الطاقة الرخيصة المتاحة.

والمؤكد ان ألبا ودوبال أثبتتا الميزات النسبية للمنطقة، حيث تتمتع الشركتان بأرخص تكلفة انتاج في العالم، تصل الى 800 دولار للطن.

وستتمتع المشروعات المستقبلية أيضاً في هذا المجال باقتصاديات مؤاتية جداً في ظل ان أسعار الألمنيوم في بورصة لندن للسلع بلغت أعلى سعر لها منذ 17 سنة، وبلغ 2665 دولاراً للطن في مطلع فبراير الماضي، ويرتفع الطلب العالمي عليه بنسبة 3.5% ـ 4% سنوياً وبالتالي هناك أسباب تدعو للتوسع في الانتاج.

وليس هناك معنى للمخاوف من أن الطاقة الانتاجية في الخليج قد تفوق الطلب، حيث من المتوقع ان تصل الى 6 ملايين طن سنوياً، وأن هذا الانتاج قد يؤدي الى انهيار في الأسعار.

فضلاً عن ذلك فإن العالم في حاجة إلى مصهرين سنوياً لتوفير الحاجات المتزايدة من الألمنيوم، ومنطقة الخليج مؤهلة لتوفير هذه المصاهر الجديدة، كما يقول أحمد صالح النعيمي مدير تنفيذي ألبا بالنيابة.

غير ان هناك قيوداً واضحة فقد كانت دوبال وألبا في حالة توسع وامتداد طوال الـ 15 سنة الماضية، والآن تواجهان قضايا في سعيهما إلى الانتقال الى الانتاج على نطاق واسع، فلا يمكن ان يعمل مصهر ألبا السادس، الذي انتهت دراسة جدواه، حتى يتم تأمين مصدر إضافي للغاز.

والمساحة اللازمة للتوسع في مصهر دوبال في جبل علي تشكل قضية أخرى، والنتيجة ان كلتا الشركتان تسعيان للاستثمار في الخارج.

ويقول خالد بوحميد مدير عام دوبال للعلاقات العامة والدولية إنهم يبحثون عن موقعين أو ثلاثة في الخارج. ويؤكد أن أبوظبي ليست الموقع الأخير، ولايزال اقتراح إنشاء مصهر في الجزائر قائماً، والفكرة رائعة.

ومن الحتمي أن تكون تكلفة المشروعات الجديدة مرتفعة، لأن البداية من الأرض أكثر تكلفة من مشروع قائم بالفعل، لأن كل شيء في الحالة الأولى يبدأ من الصفر.

وتقدر تكلفة المشروعات الجديدة لإنتاج الألمنيوم بنحو 3200 دولار للطن. ورغم أن سعر الألمنيوم حالياً يتراوح حول 2500 دولار للطن، فالمتوقع أن ينخفض السعر إلى 1500 دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة مع وصول الإنتاج الجديد للأسواق.

ويقول سلاريا إن دول الخليج تقوم إنها تريد أن تكون مركز إنتاج الألمنيوم في العالم. وحسب الأسعار الحالية من الممكن التوسع في الإنتاج، لكن ما يثير الاهتمام في الشرق الأوسط هو عدد المشاريع الجديدة، تتطلب هذه المشاريع استثمارات في البنية التحتية، وبالتالي لا تحقق المشروعات الجديدة العائدات التي تبحث عنها الشركات الكبرى، فهم يتوقعون 15% من العائدات على الأقل.

لكن دول الخليج تعتمد على استيراد البوكسيت، أو خام الألمنيوم والتكلفة الرئيسية في مصنع دبي هو المادة الخام، لذلك يقول بوحميد إنهم قرروا الاستثمار في الخارج. وأضاف إنهم يحتاجون إلى طنين من الخام لإنتاج طن من الألمنيوم، وهذا يعني الحاجة إلى تأمين مزيد من المواد الخام، أي البوكسيت.

والنقطة الحقيقية هي الدخول في قطاع الألمنيوم العالمي بفعل فترة جديدة من ارتفاع أسعار البترول ونقل مراكز الإنتاج. ويحتاج المنتجون في الخليج إلى السيطرة على سلسلة الإمدادات، أي توفير الخام، والغاز من أجل دعم الطاقة الإنتاجية الجديدة.

والنبأ الطيب هو أنهم في موقف يمكنهم من ذلك، وفي السنوات القليلة المقبلة يحتمل أن تتحول منطقة الخليج إلى مركز عالمي لإنتاج الألمنيوم.

ترجمة ـ أشرف رفيق: