نفى وزير الاستثمار محمود محيي الدين وجود أي تأثير سلبي لعملية الخصخصة على العمالة المصرية. موضحاً أن أغلب عمليات البيع تمت لمساهمات المال العام في الشركات المشتركة.
وقال محيي الدين على هامش مؤتمر البنك الدولي المنعقد حالياً في واشنطن إن عدد الشركات المملوكة بالكامل للدولة يبلغ 168 شركة، تم خلال العام المالي الماضي (2004 ـ 2005) بيع ثمان منها ودمج واحدة.
وأضاف أن حقوق العاملين في الشركات التي بيعت مضمونة بموجب (القانون 159) مثلما أن حقوق العاملين في الشركات العامة مضمونة بموجب (القانون 203)، موضحاً أن كلا القانونين مصري ولا يوجد بهما ما يؤثر على وضع العامل. مشيراً الى أن ما يؤثر على وضع العامل هو قانون العمل الموحد.
وأكد أن العامل لا علاقة له على الإطلاق بشكل ملكية الشركة التي يعمل بها ولايترتب على تغير شكل هذه الملكية أي أثر سلبي على وضعه ، لأن المنظم هنا هو قانون العمل الذي ينطبق على كل الشركات.
وقال وزير الاستثمار إن ما نحاول أن نفعله هو أن هناك بعض المكاسب التي يحصل عليها العامل في شركات قطاع الأعمال العام لا تدرج في العقد الجديد ولكن يكون من البديهي أن يحصل عليها.
وأكد أن هناك رقابة على عقد العمل من قبل وزارة القوى العاملة والنقابة واللجان النقابية، موضحاً أن العامل نفسه هو الذي يتفاوض اليوم على عقد العمل.
وأشار وزير الاستثمار الى أن قانون العمل المصري يتفق مع مقررات ومبادئ منظمة العمل الدولية ، وقد ساهم في وضعه خبراء من هذه المنظمة.
وأكد محيي الدين تراجع معدل البطالة في مصر إلى 5,9 في المئة وتقلص عدد العاطلين عن العمل بمقدار 400 ألف شخص خلال العام الماضي، نافياً أن يكون هناك علاقة طردية بين البطالة وبين استمرار عملية الخصخصة.
وأوضح محيي الدين أن عدد العاملين في شركات قطاع الأعمال يصل إلى 410 آلاف عامل وأن هذه الشركات لا تمثل أكثر من 2 في المئة من إجمالي قوة العمل الإجمالية البالغة نحو 22 مليون عامل، مشيراً إلى أن عدد العاملين في شركات القطاع العام الأخرى بما فيها البنوك و«المقاولين العرب» وغيرها لا يزيد على المليون.
وقال وزير الاستثمار إن عدد العمال الذين خرجوا بمعاش مبكر من شركات قطاع الأعمال العام لم يتجاوز 13 ألف عامل إلى جانب من يخرجون مع بلوغهم سن المعاش.
وأشار إلى أن شركات قطاع الأعمال العام بدأت تعلن عن وظائف جديدة منها الشركة القابضة للصناعات الدوائية التي طلبت نحو ألف عامل بالأمس والقابضة للنقل وغيرهما. من جهة أخرى، أكد وزير الاستثمار المصري أن مصر تجاوزت الحديث عن تمكين المرأة من حقوقها إلى سبل مشاركتها الفعالة في جميع مجالات التطور والاستثمار والتنمية وعملية الإصلاح الجارية.
وقال إن الحكومة المصرية تسعى لإدخال البعد الخاص بتمكين المرأة في كل السياسات العامة، بحيث تكون إحدى الأمور التي تؤخذ في الاعتبار في كل ما يتعلق بخطط وسياسات الدولة، مؤكداً أن تمكين المرأة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً يشكل الهدف الثالث من أهداف التنمية الألفية التي أعلنتها الأمم المتحدة.
وأضاف وزير الاستثمار في لقاء مع الصحافيين العرب بواشنطن أن المؤتمر استعرض دراسات عن أثر السياسات المعنية بالبعد الاجتماعي على مناخ الاستثمار وأنه عرض جهود مصر في الإصلاح الاقتصادي على مدى السنوات الخمس الماضية وذلك بناء على دراستين أجرتهما وزارة الاستثمار إحداهما عام 2004 والأخرى عام 2005 لتوضيح دور المرأة في الاقتصاد سواء في سوق العمل أو كمديرة أو كصاحبة منشأة.
وأوضح أن هناك معوقات يواجهها كل من الرجل والمرأة، لكن الدراسة التي أجريت عام 2004 أشارت إلى معوقات أكبر للمرأة مثل المشكلات الخاصة بالخدمات كالانتقال من البيت إلى العمل ومن العمل إلى البيت وتنظيم أوقات العمل ومدى إمكانية حصولها على فرص مناسبة للترقي خاصة في القطاع الخاص. أما الدراسة التي أجريت في يونيو عام 2005.
فوجدت أن المشاكل في هذه المرة تتعلق بالضرائب والجمارك وسعر الصرف وهذه يجري التعامل معها من خلال جهود الإصلاح التي تقوم بها الحكومة. وقال وزير الاستثمار محمود محيي الدين إن هناك أربعة معوقات رئيسية تمثل عقبة أمام تحسين مناخ الاستثمار، أولها الحصول على التمويل والائتمان من الجهاز المصرفي.
مشيرا إلى أن معدلات نمو الائتمان مازالت دون المستوى إذ تتراوح ما بين 5 ,3 و4 في المئة بينما المطلوب ألا تقل عما يتراوح بين 14 و15 في المئة حتى يقوم الجهاز المصرفي بدوره المتوقع. وأضاف ان هناك عددا من الإجراءات يتم اتخاذها لتيسير منح الائتمان سواء من خلال تفعيل نظام التصنيف الائتماني لعملاء الجهاز المصرفي.
حيث تم إدخال تعديل على القانون الخاص بهذا العام الماضي كما يجري إنشاء شركة حاليا للتصنيف الائتماني تشارك في تأسيسها مختلف البنوك بمصر بالإضافة إلى بحث تطوير أساليب منح الائتمان من البنوك لأغراض الاستثمار.
وأوضح وزير الاستثمار أن العقبة الثانية هي الحصول على الأراضي لأنشطة الزراعة والصناعة، مشيراً إلى أنه تم التعامل مع هذه المشكلة من خلال توضيح الإجراءات والمنافسة العادلة مع تخفيض تكلفة الحصول على الأراضي.
وقال إنه ينتظر تحقيق مزيد من التحسن في المستقبل بعد التعديل الذي قام به مجلس الوزراء في 8 فبراير حول تخفيض تكلفة تسجيل ملكية المنشآت والعقارات والأراضي إلى 3 في المئة، كاشفاً عن أن مجلس الشعب يبحث حاليا تخفيض الحد الأقصى لتسجيل أي وحدة عقارية إلى 2000 جنيه وربما أقل.
وأشار إلى أنه في هذا الصدد تم تشكيل هيئة للتنمية الصناعية تسهل الحصول على الأراضي بإجراءات واضحة وإفصاح كامل، وقال إنه حدث تخفيض في تكلفة الحصول على الأراضي للأغراض الصناعية بنسبة 40 في المئة.
كما تم تخفيض هذه التكلفة للحصول على الأراضي في مناطق أخرى في الصعيد حتى أسوان حيث يتم منح الأراضي المرخصة بها مجانا.
ولفت الى ان العقبة الثالثة أمام تحسين مناخ الاستثمار ترتبط بمشاكل فض المنازعات بين الدولة والمستثمرين من ناحية وبين المستثمرين وبعضهم البعض وطول فترات التقاضي.
وأضاف وزير الاستثمار اننا في مصر اعتمدنا على نظام التحكيم الاختياري بين المتقاضين الذين يلجأون إلى التحكيم وهي آلية أسرع نسبيا من القضاء العادي.
وقال إن هناك مشروع قانون يجري إعداده حاليا ليعرض على مجلس الشعب في دورته الحالية يهدف إلى التعامل مع هذا الشق من المنازعات. مشيراً الى أن المحاكم الاقتصادية المتخصصة هي نظام معمول به في الدول المتقدمة اقتصاديا مثل أميركا وبريطانيا.
أما الأمر الثاني المرتبط بفض المنازعات بين المستثمر والدولة، فقال وزير الاستثمار إنه يتم من خلال لجنة فاعلة تجتمع دورياً ويعتمد رئيس مجلس الوزراء قراراتها، مؤكدا أن هذه اللجنة تعاملت مع عشرات الحالات في الفترة الماضية.
وأضاف ان العقبة الرابعة أمام تحسين مناخ الاستثمار تتعلق بالتعامل مع الجهاز البيروقراطي للدولة وتكلفة المعاملات وبعض المشاكل الناجمة عن التعامل مع الجهاز الإداري للدولة.
وأشار وزير الاستثمار إلى أن تجربة الشباك الواحد لدى هيئة الاستثمار لاقت استحسانا كبيرا حيث اختصرت فترة تأسيس الشركات من بين 14 - 140 يوما إلى 72 ساعة بحد أقصى وبدون مجاملة.
وأكد محيي الدين أن هناك اتجاها لتعميم هذا النظام والاستفادة به في أماكن أخرى بما في ذلك هيئة التنمية الصناعية، وقال إن هناك أحيانا معوقات من قبل المحليات لحركة النشاط الاستثماري حيث يمكن الحصول على رخصة تأسيس الشركة سريعا لكن الحصول على رخصة البدء في النشاط يمكن أن يستغرق وقتا.
وأضاف وزير الاستثمار أن هذا الجانب تم علاجه بمنح رخصة تشغيل مؤقتة ثم يتم السير في إجراءات الحصول على رخصة المحليات.
وقال وزير الاستثمار محمود محيي الدين إنه يجري حاليا إعداد قانون لتداول المعلومات والإفصاح عنها، مشيراً إلى أن جانباً من مناقشاته مع البنك الدولي أمس دار حول هذا الموضوع للاستفادة من خبرة البنك في هذا الصدد.