غالبية الذين يستخدمون البريد الالكتروني الآن يعرفون ما يكفي لحمايتهم من الرسائل الخادعة التي تدعي أنها من بنك أو شركة، لكنها في الحقيقة محاولات لسرقة كلمات المرور السرية وبيانات شخصية أخرى.
لكن هناك أدلة على أن الخداع الالكتروني لايزال مستمراً بين جرائم الانترنت العالمية، وفي بعض البلدان مثل البرازيل يشيع استخدام برامج التنصت على الكتابة الالكترونية التي تقوم في هدوء بنقل صورة أو نسخة من ضربات المستخدمين على لوحة المفاتيح وترسل هذه البيانات الى مجرمي الشبكة الالكترونية، غالباً ما تختفي هذه البرامج داخل برمجيات أخرى ثم تصيب الحاسوب بالعدوى الفيروسية وتصبح من فئة البرامج الخبيثة المعروفة باسم «حصان طروادة» أو طروادة فقط.
وأغارت الشرطة في البرازيل أخيراً على مدينة كامبينا جراند في الشمال وبعض الولايات المجاورة وألقت القبض على 55 شخصاً، منهم تسعة على الأقل من الأحداث «الأطفال» لأنهم زرعوا برامج تنصت على الكتابة الالكترونية تسجل ما يكتبه مستخدمي الحاسوب في البرازيل كلما زاروا مواقع البنوك التي يتعاملون معها. ثم ترسل هذه البرامج الصغيرة الأسماء وكلمات المرور السرية المسروقة إلى عصابات الحاسوب.
وقامت هذه الشبكة بسرقة 7,4 ملايين دولار من 200 حساب مصرفي مختلف في ستة بنوك منذ بدأت نشاطها في مايو الماضي وفق ما ذكرته شرطة البرازيل. واستخدمت عصابة مماثلة، ألفت القبض عليها السلطات الروسية في وقت سابق من الشهر الماضي، برامج التنصت الالكتروني وزرعتها في الرسائل الالكترونية وخبأتها في المواقع واستطاعت سرقة 101 مليون دولار من حسابات مصرفية في فرنسا.
ويريد هؤلاء المجرمون إصابة أحشاء الحاسوب بالطريقة نفسها التي تصاب بها بالفيروسات، لكن الخدعة هنا ان برامج التنصت الالكتروني تستغل الثغرات الأمنية وتراقب طرق نقل المعلومات من لوحة الكتابة إلى أجزاء أخرى من الحاسوب، وهذا الأسلوب أكثر خطورة من الإصابة بالفيروسات، التي تعتمد على الخداع أكثر من الإصابة، وتخدع الناس بسرقة بياناتهم ونقلها الى مواقع مزيفة.
وتختبيء برامج المراقبة والتنصت غالباً داخل برمجيات عادية قابلة للإنزال من الانترنت وملحقات الرسائل الالكترونية أو الملفات التي يشترك فيها مجموعة حواسيب في شبكة محلية واحدة، ويمكن ان توضع هذه البرامج في صفحات الانترنت وتستفيد من وظائف البحث التي تجعلها تبدأ عملها آلياً.
وتشير البيانات التي جمعتها شركات أمان الحاسوب عام 2005 إلى ان استخدام أسلحة الجريمة الالكترونية مثل برامج التنصت لسرقة أسماء وكلمات مرور سرية، وأخيراً المال، قد ارتفعت نسبتها، وغالباً ما تتعدى الجرائم الحدود السياسية للدول، وتعرض كل من يستخدم الحاسب الآلي في أي مكان للخطر. واكتشفت مجموعة كاسيدي ان مواقع الانترنت المعروف عنها إخفاء هذا النوع الخبيث من البرامج تضاعفت بين نوفمبر وديسمبر الماضيين لتصل الى اكثر من 1900 موقع.
وقد شددت مؤسسة التأمين الفيدرالية على الودائع من إجراءات استخدام الحسابات المصرفية عبر الانترنت في اكتوبر الماضي في مواجهة تزايد تهديد الجرائم الالكترونية للصناعة المالية، وطلبت من البنوك ان تطلب أكثر من مجرد اسم مستخدم وكلمة مرور سرية، لكنها لم تطلب مثلاً استخدام أجهزة الكترونية تغير كلمات المرور السرية تلقائياً كل 60 ثانية، حيث يقول كثير من الخبراء انها سوف تساعد أكثر على انتشار الاحتيال الالكتروني بما في ذلك استخدام برامج التنصت.
ترجمة: أشرف رفيق
