أكد جمعة سيف بن بخيت نائب رئيس مجلس أدارة شركة اللاينس للتأمين أن صناعة التأمين في الإمارات مرشحة لاستمرار النمو الذي حققته خلال الأعوام الماضية مع استمرار النشاط الاقتصادي في الدولة وتسارع وتيرة المشاريع الكبرى والتي ستتحول إلى أنواع أخرى من التأمين عند انجازها.
وقال بن بخيت في حواره مع «البيان الاقتصادي» ان حركة الاستيراد والتصدير النشطة في الإمارات عموما ودبي خاصة مستمرة في التأمين مما يدفع بفرص واعدة لنمو قطاع التأمين وهو نمو صحي وسليم يصب في صالح الميزان التجاري للدولة الذي تستفيد منه مختلف القطاعات الاقتصادية.
واضاف ان البوليصة الموحدة للتأمين على السيارات والمتوقع صدور تعديلاتها قريبا تتوافق بدرجة كبيرة مع الشروط في الأسواق العربية والخليجية في معظم تفاصيلها الفنية وهي تعديلات تصب حتما في صالح جميع الأطراف وتخدم المجتمع كله وليس قطاع التأمين فقط.
وقال ان وجود الهيئة العليا للتأمين والمتوقع إعلانها قريبا يتطلب تزويدها باستقلالية تامة وصلاحيات واسعة تمكنها من المراقبة والإشراف والمتابعة ومحاسبة الشركات في حال تقصيرها داعيا إلى التنسيق مع مختلف الجهات ذات العلاقة في هذا الأمر. وأشار إلى أن قطاع التأمين يستند على أكبر المخاطر ويعمل في صميمها وهو الوحيد الذي يشارك المجتمع في الخسائر سواء عند الحريق أو الدية مقارنة مع القطاعات الاقتصادية الأخرى.
وفيما يلي نص الحوار :
* بعد العام القياسي في 2005. . كيف تنظرون لنشاط القطاع في عام 2006 من حيث النمو - ولماذا وما هي أسس النجاح؟
ـ أقساط التأمين تحقق نموا مضطردا بفعل عوامل عدة منها تزايد عدد المشاريع خصوصا المشاريع الكبرى التي وفرت وتوفر للشركات فرص كبيرة للنمو وحتى بعد الانتهاء من هذه المشاريع فإنها ستتحول إلى أقسام أخرى للتأمين. كما ان حركة التصدير والاستيراد المتنامية في الدولة تسهم هي الأخرى في تعزيز النمو المتوقع لشركات التأمين وهو نمو صحي يستند إلى نشاط فني لمعظم الشركات ويعزز من الميزان التجاري للدولة وبالتالي مزيد من النمو والفرص للقطاع.
* كيف يمكن المحافظة على المكتسبات التي حققها القطاع أو استمرار معدلات النمو الكبيرة؟
ـ للمحافظة على الأداء القوي للقطاع فإن شركات التأمين مطالبة بامتلاك رؤية واضحة وخطط عمل مستقبلية مع التركيز أكثر على الجانب الفني للتأمين وهو صميم عمل الشركات وهذا لا يعني التقليل أو تجاهل النشاط الاستثماري لكن الاعتماد على سياسات الاستثمار يضع الشركات تحت رحمة تقلبات الأسواق خلال السنوات المقبلة والأمر في النهاية يعود إلى مجالس إدارات الشركات التي تقرر ما هو في صالح الشركة كل حسب سياسته.
* هل من منتجات أو برامج تأمينية جديدة؟
ـ التطور والتجديد يدخل في عمل كل الشركات ونحن مستمرون في تقديم كل ما من شأنه تعزيز نشاط الشركة خصوصاً اننا نمارس معظم الأنشطة التأمينية.
* ما زال تركيز الشركة على السوق المحلي - لماذا لا يتم التحرك خليجيا وإقليميا - هل من خطط للتوسع؟
ـ ما زلنا نركز على السوق المحلي وهو سوق كبير وحيوي وجاذب وليس لدينا حاليا أي توجه للتوسع خارجيا. نحن نرتبط بعلاقات واتفاقيات مع مختلف شركات إعادة التأمين الخليجية والعالمية.
* ينتظر قطاع التأمين «البوليصة الموحدة للتأمين على السيارات» وتعديلاتها - ما هي توقعاتكم تجاه هذه التعديلات؟
ـ التعديلات المتوقعة في هذه البوليصة تتماشي مع الشروط والنقاط في الأسواق الخليجية وحتى العربية في معظم التفاصيل الفنية وهي معايير اقرها الاتحاد العربي للتأمين وتصب في مصلحة جميع الأطراف وتخدم المجتمع كله وليس الشركات فقط ذلك ان صناعة التأمين تعد واجبا وطنيا يتطلب مشاركة الجميع ويجب ان يحقق مصالح جميع الأطراف.
وفي هذه النقطة بالذات أود ان أشير إلى أهمية التعاون والتنسيق بين الأطراف ذات العلاقة مثل أجهزة الشرطة وشركات التأمين ووزارة الاقتصاد والمؤسسات الحكومية الأخرى إضافة إلى الجمهور ذلك أننا نعيش بين أكثر من 150 جنسية على ارض الدولة ولها ثقافات وعادات مختلفة تتطلب كيفية التعامل معها.
* كيف ترى الوعي التأميني أو الثقافة التأمينية؟
ـ هناك نمو مضطرد في الثقافة التأمينية بين الجمهور بشكل عام والوعي التأميني بمنتجات معينة هو الآخر يشهد نموا جيدا وهذا يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ويعزز من مساهمة القطاع في الناتج الإجمالي كله.
* أسعار التأمين تشهد منافسة تصل إلى حد التكسير - إلى أي مدى تؤثر هذه الممارسات في صناعة التأمين؟
ـ هذه الظاهرة سببها التنافس الحاد بين الشركات وهي لا شك ظاهرة سلبية وتؤدي إلى تدني مستويات الخدمة المقدمة للجمهور كما ان ازدياد غلاء المعيشة وارتفاع قطاع غيار السيارات والإيجارات وارتفاع قيم السيارات تشكل عوامل مهمة في تنامي ظاهرة تكسير الأسعار وتسابق الشركات إلى طرح منتجات بأسعار تقل كثيرا عن الحد الأدنى لتعرفة الوزارة.
التنافس غير المهني ما زال يسبب الكثير من الخسائر لشركات التأمين وقد رأينا ذلك في قطاعات التأمين العقاري أو البحري وما تعرضه شركة كتغطية تأمينية لمشروع قد تعرضه اخرى بسعر اقل بكثير من أسعار السوق. ما زال قطاع التأمين هو القطاع الوحيد في العالم الذي يشارك المجتمع في خسائره مقارنة بالقطاعات الأخرى التي تعمل بالأرباح فقط.
* عودة إلى القوانين - ما زال البعض يؤكد ان جزءاً من المشكلة يكمن في قدم القوانين؟ ما رأيكم - وما هي مجالات التأمين التي تعتقد أنها بحاجة إلى التحديث أو التعديل؟
ـ قطاع التأمين ينتظر حاليا الإعلان عن الهيئة العليا للتأمين والتي نطالب بأن تتمتع باستقلالية تامة وصلاحيات واسعة حتى تتمكن من العمل على تغيير وتعديل ومراجعة الكثير من القوانين التي مضى عليها أكثر من 30 عاما بما يتناسب والمتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية إضافة إلى عمليات المراقبة والإشراف وحتى المحاسبة عند التقصير. نأمل في صدور قوانين عصرية تلبي طموحات ورغبات العاملين في هذا القطاع الحيوي .
التعديلات المتوقعة على بوليصة التأمين الموحدة للسيارات تتشابه في كثير من أوجهها مع الشروط الموضوعة في الأقطار العربية والخليجية بشكل عام. كما نأمل بأن تراعي هذه القوانين مسألة التنسيق بين مختلف الأطراف ذات العلاقة بعملية التأمين مثل دوائر الشرطة وشركات التأمين ووزارة الاقتصاد بحيث تضمن التطبيق الفاعل لهذه القوانين. سوق الإمارات يضم اليوم أكثر من 45 شركة وهو بحاجة إلى قوانين تنظم عمل السوق وتعطيه دفعا إلى الإمام.
* قدوم لاعبين جدد وتحرير الأسواق هل برأيكم ان السوق المحلي والشركات مستعدة لهذا التحدي؟ هل انتم مع تحرير القطاع بالكامل - أم بالتدريج؟
ـ أنا أرى أن السوق مفتوح بشكل كبير حتى للشركات العالمية وهناك شركات كبرى فازت بتغطيات تأمينية. واعتقد ان الشركات المحلية لديها من الكوادر والجاهزية ما يؤهلها لأن تكون تنافسية مع الشركات العالمية والتعامل مع مختلف المتغيرات الاقتصادية بما فيها تحرير القطاع بالكامل. الشركات الوطنية تمتلك قاعدة عملاء كبيرة ولديها خبرة واسعة في السوق المحلي بعكس الشركات الجديدة.
* أين ترى النمو الأكبر في أقسام التأمين خلال الفترة المقبلة ـ التأمين العقاري أم الصحي؟
ـ هناك نمو متوقع في التأمين الطبي والعقاري لكن هذا التأمين يجب ان يضبط حتى لا يتحول إلى مشكلة تثقل كاهل الشركات كما هو الحال في التأمين على السيارات. المبادرات الحكومية التي تم الإعلان عنها فيما يتعلق بالتأمين الطبي الإلزامي لم يتم استشارة شركات التأمين حتى اليوم ويجب المبادرة بالتنسيق بين وزارة الصحة وجمعية الإمارات للتأمين حتى نكفل تحقيق نمو صحي في هذا النوع من التأمين ولا بد من دراسة معمقة لمختلف الجوانب الفنية لهذه القضية قبل المباشرة بها عمليا.
وهنا نتساءل أين دور الهيئة العليا للتأمين حتى اليوم؟ يمكن القول إن عمل الهيئة ما زال محكوما أو «مخنوقا» بصلاحيات اللجنة العليا للتأمين. على الوزارة ان تلتقي أو تخاطب رؤساء مجالس إدارة شركات التأمين وليس المديرين وتطرح هذه القضية على مستوى عال من الجدية إذا أردنا تحقيق النجاح.
* هناك اتهامات ضد بعض الشركات بأنها تسمح للوسطاء بتجاوز المعدل المتفق عليه أو الإخلال بالاتفاقيات الموقعة ـ ما هو تعليقكم؟
ـ وسطاء التأمين كغيرهم من القطاعات فيهم المهني المحترف وفيهم أصحاب المستويات العادية وما يقوم به الوسيط فيما يتعلق بالاتفاقيات الموقعة يعد من مسؤولية الشركة بالدرجة الأولى، فهي التي يجب ان تتابع وتراقب عمل الوسيط في هذه الاتفاقيات والوسيط المحترف هو الذي يقوم بلفت نظر صاحب المال إلى المتغيرات التي تؤثر عليه.
* عودة إلى الإرباح - الاستثمارية والفنية - هل تراها ظاهرة صحية ولماذا؟
ـ كما قلنا سابقا النشاط الاستثماري للشركات ليس نقيصة لكن التوازن بين العمل الفني والأنشطة الاستثمارية مطلوب للشركات فهي ليست مصارف وشركات إعادة التأمين تنظر إلى الميزانية الفنية وهي تقرر على أثرها الشروط التي تتعامل بها . الشركات في عمليات الاستثمار تقامر بأموال العملاء وهي مغامرة غير مضمونة وقد تسبب تآكل دخل الشركات.
* البعض ينادي بتبني سجل موحد لأصحاب الحوادث «شبكة موحدة للمعلومات أو مركز معلومات» - ما رأيكم في ذلك وما مدى نجاحه؟
ـ كنا من السباقين في الدعوة لإنشاء مثل هذا المركز أو السجل وحتى اليوم لم نر خطوات فعلية في هذا المجال وهناك شركات لم تتجاوب أصلاً مع هذه المبادرة. في دول أخرى نجد ان سجل الأفراد في التأمين ينتقل اذا قام الشخص بتغيير شركة التأمين وهذا يضمن الاطلاع على سجله المروري بالكامل وبالتالي تحديد آلية معينة للأسعار وفقا لعدد الحوادث التي يشملها سجله .
* هناك نقص قد يكون واضحاً في شركات إعادة التأمين العربية ـ لماذا برأيكم
ـ هل من توجه للشركة لتأسيس شركات جديدة؟
ـ يجب أولا دمج شركات إعادة التأمين في المنطقة العربية أو تطوير عملها وزيادة رؤوس أموالها ولدينا العدد الكافي من شركات إعادة التأمين ورغم أننا سمعنا الكثير حول شركة خليجية موحدة لإعادة التأمين إلا ان هذا الأمر ما زال في طور الكلام حتى اليوم وكل دولة لديها ما يكفي من الشركات لكن إعادة التأمين يعد استثمارا طويل الأجل وهو أمر قد لا يرغب فيه الكثيرون.
هناك شركات برؤوس أموال صغيرة يجب تطوير عملها وان تبتعد عن ممارسات هي اقرب إلى عمل الوسيط كما انها تعمل في منطقة جغرافية محددة. باختصار إذا أردنا شركة تأمين عربية كبرى علينا «الاندماج».
* صناعة التأمين في المنطقة لا تشكل سوى جزء بسيط من الصناعة العالمية ما هي الأسباب؟ وهل من اقتراحات لذلك؟ ضعف مساهمة القطاع الناتج الاجمالي ـ ما هي الأسباب؟
ـ لا شك ان الوعي التأميني يلعب دورا بارزا في تعزيز مساهمة صناعة التأمين في الناتج الاجمالي وهناك مسؤولية الشركات التي يجب ان ترتقي بخدماتها للجمهور إضافة إلى المسؤولية الحكومية من خلال التشريعات التي تستهدف تعزيز النشاط التأميني كقطاع حيوي في رفد الاقتصاد الوطني.
* تقييمكم للشروط التي حصلت عليها الشركات الوطنية في اتفاقيات اعادة التأمين؟ كيف اختلفت عن عام 2005؟
ـ التشدد الذي تبديه بعض شركات إعادة التأمين يعود أساسا لممارسات غير مهنية قامت بها شركات التأمين أو مخالفتها لبنود الاتفاقيات مع هذه الشركات. شركات إعادة التأمين عانت من خسائر والمطالبات كانت كبيرة بسبب الإخلال بالاتفاقيات خصوصا الحرائق التي شهدتها الدولة خلال العام الماضي وبعضها قد يكون مفتعلا ومن هنا لجأت شركات إعادة التأمين إلى تقليل نسب التبادل في المخاطر خاصة في تأمين الحريق.
* التوطين - امر ما زال خارج الترويض - ما تعليقكم على ذلك؟
ـ قطاع التأمين بأكلمه يضم اليوم نحو 3500 موظف سواء في الشركات المحلية أو الأجنبية وقد لا يعادل هذا الرقم عدد الموظفين في شركة متوسطة فلماذا التركيز على قطاع التأمين دون غيره.
رغبة الناس في العمل الحكومي في ظل وجود حوافز عديدة تجعل من قطاع التأمين وبعض القطاعات الاقتصادية الأخرى طاردة للوظائف. لقد عمل لدينا الكثير من المواطنين وبعد اكتسابهم خبرة معينة نراهم يغادرون العمل لوظيفة أخرى في الحكومة. من هنا يجب اولا ان نعمل على تغيير العقليات وهذا لا يقتصر على قطاع التأمين ذلك ان القطاعات الأخرى تشهد هي الأخرى موجة عزوف عن القطاع الخاص.
حوار علي الصمادي