أبصرت النور خلال السنوات القليلة الماضية مجموعة من المحافظ الاستثمارية في أسواق المال المحلية، وقد ولدت تلك المحافظ لخدمة المستثمرين الذين لا يمتلكون خبرة كافية في إدارة أموالهم، حيث يقوم مدير المحفظة بإدارة تلك الأموال بناء على خطة واضحة المعالم.ويرى العديد من الخبراء في أسواق المال أن بعض المحافظ الاستثمارية باتت لا تعبر عن المضمون الحقيقي للمحافظ، وأصبحت أقرب إلى كونها حسابات استثمارية كبرى.
»البيان« توقفت عند محطة المحافظ الاستثمارية لمعرفة طبيعة وجودها، ومدى نفعها للمستثمر، وانعكاسات قرار هيئة الأوراق المالية الأخير بعدم أحقية شركات الوساطة بإدارة المحافظ الاستثمارية لعملائها إلا من خلال شركات خدمات استثمارية مستقلة ترخص من مصرف الإمارات المركزي.
تعدد المحافظ
وحول كثرة ولادة المحافظ الاستثمارية المتنوعة مؤخرا قال ناصر النابلسي، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة المال كابيتال: »كثرة المحافظ أمر جيد، وكان لابد من تأسيس تلك المحافظ منذ وقت طويل، كما أن الاستثمار في تلك المحافظ هو استثمار طويل الأمد وهذا النوع من الاستثمار هو الذي يوفر العائد المالي الأفضل بمخاطر أقل للمستثمر«.
وأضاف فيصل عقيل، مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي: » لقد شهدت الشهور الثمانية عشر الأخيرة ولادة العديد من المحافظ الجديدة، والبعض منها صدر عن مؤسسات شهيرة والبعض الآخر صدر عن مؤسسات ظهرت حديثا في السوق، ونحن نفخر بقوتنا كمؤسسة قامت بإصدار عدة محافظ متوسطة إلى طويلة الأجل،
فضلا عن المضاربة قصيرة الأجل، كما قمنا بإعداد فريق متخصص للقيام بتحليل السوق وإعداد المحافظ المناسبة للمتطلبات الاستثمارية لعملائنا. لقد قمنا بإصدار محفظتين من خلال مصرف الإمارات الإسلامي خلال العام 2005، وكان ذلك بغرض إيجاد محافظ منظمة بشكل مناسب ومدارة بأسلوب احترافي، كما قمنا في يونيو الماضي بإصدار محفظة الإمارات العقارية لمنح المستثمرين فرصة المشاركة في سوق العقارات المزدهر في الإمارات،
كما توفر محفظتنا للسيولة الديناميكية التي تم إصدارها في نوفمبر 2005 للمستثمرين إمكانية المشاركة في أصول سائلة تتوافق مع أحكام الشريعة وتهدف إلى تحقيق ربح أعلى من الودائع البنكية التقليدية المتوافقة مع أحكام الشريعة«.
أما ضياء موسى، مدير عام شركة الشاهين للوساطة المالية، فقال: »تنقسم المحافظ الاستثمارية إلى نوعين، النوع الأول هو المحافظ المغلقة، أما الثاني فهو المحافظ المفتوحة، وقد وجدت تلك المحافظ بالدرجة الأولى لخدمة صغار المستثمرين ومن أجل خلق القدرة على تنويع المحفظة الاستثمارية للأشخاص الذين لا يمتلكون خبرة كافية في إدارة أموالهم،
ومن ثم يأتمن هؤلاء المستثمرون مديراً لتلك المحفظة يتولى إدارة أموالهم بناء على خطة واضحة المعالم، فيما هنالك خطوات محددة لولادة المحافظ الاستثمارية، حيث يتم في بادئ الأمر عمل نشرة إصدار للمحفظة والتي تتضمن الالتزام بمعايير محددة طبعا، بعد موافقة الجهات الحكومية المعنية والمتمثلة في هيئة الأوراق المالية والسلع،
وبعد الحصول على تلك الموافقة يتم طرح تلك المحفظة للاكتتاب العام للجمهور وتحديد طرحها بمدة معينة ومن ثم قفل المحفظة وإدراجها في سوق مالي محدد ومن ثم يتم التداول بالمحفظة بناء على ما تم الاتفاق عليه وتلك هي ما تعرف بالمحافظ المقفلة«.
الالتزام بمعايير الهيئة
وعن مدى التزام المحافظ الاستثمارية الموجودة حاليا بالمعايير الموضوعة لها من قبل هيئة الأوراق المالية قال ناصر النابلسي: »يجب أن تمتلك هيئة الأوراق المالية قاعدة بيانات لتلك المحافظ حتى لا يحدث هناك أي نوع من أنواع التلاعب«.
وأضاف فيصل عقيل: »لقد تم إنشاء محافظنا طبقا للقواعد والإرشادات الصادرة عن سلطة الخدمات المالية، وبالرغم من أنني لا أستطيع التحدث عن المحافظ الأخرى الموجودة في السوق فإن هناك اتجاهاً للتحرك نحو هيئات منظمة مثل مركز دبي المالي العالمي«.
وقال ضياء موسى: » وجود الهيئة الرقابية على المحافظ يجعلها ملتزمة بكافة المعايير الموضوعة من قبل الهيئة والتي من شأنها حماية كل من المستثمر ومدير المحفظة«.
المحافظ المقفلة
وحول أسباب قلة المحافظ المقفلة في أسواق المال بالدولة قال ناصر نابلسي: »في الأسواق العالمية نجد أن المحافظ الاستثمارية هي المسيطرة على السوق، كذلك نجد أن المستثمرين بشكل عام مقتنعون بالاستثمار لفترة طويلة وهو ما توفره المحافظ الاستثمارية، وأيضا مقتنعون بالاستثمار في المحافظ الاستثمارية لأنها هي من يتخذ القرارات الصحيحة والتي توجه المستثمر في الأوقات العصيبة«.
وقال فيصل عقيل: »العديد من المحافظ الإسلامية المتوفرة هي في الواقع مغلقة رأس المال خاصة فيما يتعلق بالعقارات، أما المحافظ مفتوحة رأس المال فهي محافظ أكثر تعقيدا من الناحية الإدارية وعندما تكون الأصول ذات سيولة منخفضة عادة ما يقرر مدير المحفظة اختيار محفظة مغلقة رأس المال«.ويؤكد ضياء موسى أن المحافظ المقفلة قليلة في جميع دول المنطقة لأن إجراءات التسجيل معقدة نوعا ما.
نظام الـ»أوف شور«
وعن لجوء معظم الشركات الاستثمارية إلى تسجيل محافظها في »حسابات خارجية«، أي ما يعرف باسم »أوف شور« قال ناصر النابلسي: »بعض الشركات تتوجه إلى تسجيل محافظها في ما يعرف باسم أوف شور وذلك لأنها ليس لديها تراخيص استثمار تسمح لها بتأسيس صناديق مالية من قبل البنك المركزي، لذلك نجد أن تلك الشركات تتجه لبعض الدول لتسجيل محافظها، مثل مملكة البحرين والتي تعتبر من أسرع الدول في منح ذلك النوع من التراخيص خاصة وأنها لا تشترط وجود رخصة شركة استثمارية«.
غير أن فيصل عقيل يختلف قائلاً: »هذا غير صحيح، معظم المحافظ التي صدرت مؤخرا بالسوق هي محافظ مسجلة بشكل ما في جهة منظمة، ولقد كان من المعتاد سابقا إنشاء المحافظ كحسابات مدارة والآن يعمل مديرو المحافظ على تكوينها بشكل أكثر تنظيما حيث أن المستثمرين قد أصبحوا أكثر وعيا بالاستثمارات وأكثر إدراكا حول حماية المستثمر«.
أما ضياء موسى فيقول: »عادة ما تلجأ معظم الشركات الاستثمارية إلى تسجيل تلك المحافظ في حسابات خارجية أو ما يعرف باسم أوف شور، وخاصة في مملكة البحرين، وذلك لسهولة الإجراءات، فعلى سبيل المثال هناك فقط ثلاث محافظ مسجلة في سوق دبي المالي وهي محفظة إي أف جي هرمز بالإضافة إلى محفظتين لشعاع. أما المحافظ المفتوحة فليس لها رأس مال محدد وبإمكان المستثمر البيع أو الشراء في أي وقت يحدده مدير الاستثمار والخروج من العملية، وهي عادة لا تسجل«.
حسابات استثمارية
وحول رؤية الكثيرين للمحافظ الاستثمارية باعتبارها باتت أقرب ما تكون إلى الحسابات الاستثمارية على كونها محافظ استثمارية، قال ناصر النابلسي: »نعم هذا كلام صحيح وهو موجود بالفعل على أرض الواقع، ولكن مع تغيير القوانين بالسماح للأجانب بتملك الأسهم نرى أن تلك المحافظ يقل وجودها، فلا يمكن لتلك الاستثمارات الكبيرة أن تكون محافظ حقيقية، لأن المحفظة يجب أن تكون لها إدارة وهي من تقرر الاستثمار وليس المستثمر«.
وقال ضياء موسى: »بعض المحافظ الشائعة الآن لا تعتبر محافظ بالمضمون الحقيقي للمحافظ وإنما باتت أقرب إلى كونها حسابات استثمارية كبرى، لأن المحافظ الحقيقية عليها أن يكون لديها مدير استثمار واستراتيجية استثمار محددة وإطلاق تسمية المحافظ الاستثمارية على الحساب الاستثماري الكبير خطأ شائع ودارج«.
مستقبل المحافظ
وعن مستقبل المحافظ الاستثمارية وإمكانية بقائها واستمراريتها في الأسواق قال ناصر النابلسي: »مازلنا في بداية الطريق فالمحافظ الموجودة في أسواق الإمارات هي: محفظة دبي الوطني، محفظة شعاع، محفظة بنك الإمارات، محفظة بنك المشرق، محفظة بنك أبوظبي الوطني، ومحفظة بنك أبوظبي التجاري، ومحفظة بنك الخليج الأول.
بالإضافة إلى وجود بعض المحافظ الأخرى الصغيرة ولكن عند تجميع رأس مال جميع تلك المحافظ فلن يتجاوز 30 مليار درهم، وهو رقم صغير جدا مقارنة بالقيمة السوقية لأسواق دبي وأبوظبي والتي تصل إلى ما يقارب 700 مليار درهم. لذلك فإن تلك المحافظ تمثل أقل من 6% من إجمالي القيمة السوقية في أسواق المال بالدولة«.
أما فيصل عقيل فقال: »الأسواق المحلية والإقليمية مستمرة في النمو ومنح الفرص الاستثمارية، وتمضى أسعار النفط المرتفعة وأسواق الأسهم المزدهرة والتطور العقاري في تحريك تركيز المستثمرين الدوليين نحو منطقة الشرق الأوسط مما يزيد من سعة الاستثمار في فئات أصول جديدة والتي لم تكن متوفرة بشكل كبير في الماضي، نحن نشهد عددا كبيرا من مصالح المستثمرين الدوليين في المنطقة، وتمنح المحافظ المشتركة المستثمرين فرصة المساهمة في النمو بأسلوب ملائم.
ومع ذلك يجب علينا تحذير المساهمين بضرورة المشاركة في الاستثمار طويل الأجل فضلا عن التوجه للمضاربة قصيرة الأجل، وهذا لا يضمن فقط استفادة للمستثمرين من النمو الإقليمي خلال مدة أطول ولكن يضمن أيضا التغلب على التقلب بأسلوب ملائم للمستثمرين«.وقال ضياء موسى: »لابد من استمرار المحافظ الاستثمارية في السوق لتعمل على خلق نوع من التوازن بين الاستثمار الطويل الأجل المدروس، وبين المضاربة التي يقوم بها عدد كبير من المتعاملين في السوق«.
تفادي المخاطر
وحول مخاطر المحافظ الاستثمارية وكيف يمكن تفاديها قال ناصر
النابلسي: »أخطار المحافظ الاستثمارية تبدأ من البنية الهيكلية التي تدير تلك المحافظ، أي يجب أن يكون لدى تلك الشركات خطوط واضحة في مجال الاستثمار لديها، ويجب أن يكون لأي محفظة رؤيا مستقبلية واضحة فيما يتعلق بطرق الاستثمار، وأن يكون لديها الاختصاص في إدارة المحافظ والبحوث العلمية في قطاع الأسهم والاستثمار«.
وقال فيصل عقيل: »من المهم للغاية للمستثمر أن يدرك موقفه تجاه المخاطرة والعائد ويمكن التحقق من ذلك بإجراء تقييم للمخاطرة من قبل مستشار مالي متخصص ويجب أيضا على المستثمر أن يتعرف على أهداف المحفظة ويقوم بالاستثمار فقط في محفظة معينة عندما تتفق أهدافها مع أهدافه الخاصة، فأي استثمار له مخاطر وعوائد مرتبط به وتدار المحافظ عادة من قبل مدراء محافظ محترفين يقومون بتقييم السوق بعناية ودراسة الفرص الاستثمارية،
وقد ترتفع أو تنخفض الاستثمارات وكذلك المحافظ، كما أن ميزة الاستثمار في محفظة مشتركة تتضمن التنوع وعدم تركيز كل الأموال في إدارة واحدة كما يمكن تقليص المخاطرة بدراسة تاريخ الأداء الخاص بالمحفظة ومدى جودة تنظيمها ومكان تسجيلها بالإضافة إلى الخبرة والكفاءة التي يتمتع بها مدير المحفظة«.
وقال ضياء موسى: »هناك نوعان من المخاطر، مخاطر الشركات أو القطاعات، أي المخاطر غير النظامية، ومخاطر السوق، أي المخاطر النظامية، ووجدت المحافظ الاستثمارية للحد من المخاطر المتعلقة بالشركات أو قطاعات معينة، وبالتالي فإن المخاطر التي من الممكن أن تؤثر على المحافظ الاستثمارية هي مخاطر السوق وهي لا يمكن تفاديها ويندر حدوثها«.
المحافظ واقتصاد السوق
وحول ما تقدمه المحافظ الاستثمارية للمستثمرين وكيف يمكن لها أن تخدم اقتصاد السوق قال ناصر النابلسي: »الذي يدير المحفظة يعتبر الشخص المدرب ذا الخبرة الطويلة في أسواق المال وفي إدارة السوق، وعادة ما يحتاج هذا الشخص لسنوات طويلة قبل اكتسابه تلك الخبرة لذلك نرى أن الخبرة والتنويع هي ما تقدمة المحافظ الاستثمارية للمستثمر«.
وقال ضياء موسى: »للمحافظ الاستثمارية دور كبير يمكن أن تقدمه للمستثمرين، حيث لا يمكن للمستثمرين الصغار التنويع بمحافظهم الاستثمارية بشكل مجد أو بشكل يحمي من المخاطر غير النظامية، وبالتالي فإن المحافظ الاستثمارية توفر بديلاً أمثل لهؤلاء المستثمرين، كما أن الخبرات الموجودة لدى مدراء المحافظ تساعد جميع المستثمرين في المحفظة على اتخاذ القرار الاستثماري المناسب في الوقت المناسب«.
تحقيق الهدف
وعن مدى تحقيق المحافظ الاستثمارية للهدف من وجودها بالدرجة الأولى وهو خدمة صغار المستثمرين قال ناصر النابلسي: »المحافظ خصصت لكل شخص يريد الاستثمار في السوق وليس فقط لصغار المستثمرين فقط، والمحافظ الاستثمارية عادة ما تحمى صغار المستثمرين وخاصة أن الخسارة فيها تكون بنسب أقل من الخسائر الأخرى«.
وحول احتمال ولادة المزيد من المحافظ الاستثمارية قال ناصر النابلسي: »قدمنا محفظة المال كابيتال المسجلة في أسواق الإمارات، ونرى أن الوقت الحالي هو الأنسب لإصدار المحافظ لأن الأسواق باتت بحاجة إلى خبراء ومحللين ماليين، ولدينا فريق متكامل ويمتلك خبرة طويلة وواسعة في التعامل في أسواق المال المحلية والعالمية«.
وقال ضياء موسى: »لابد من أن نشهد ولادة محافظ جديدة حيث أن معظم الأسعار في عدد من الأسواق تعد مغرية لمدراء الاستثمار لبناء محافظ استثمارية جديدة، كما أن توفر السيولة لدى المتعاملين في السوق يشكل أيضا عاملا إضافيا لإنشاء تلك المحافظ«.
قرار الهيئة
وعن قرار هيئة الأوراق المالية مؤخرا بعدم أحقية شركات الوساطة المالية بإدارة المحافظ الاستثمارية لعملائها إلا من خلال شركات خدمات استثمارية مستقلة ترخص من قبل مصرف الإمارات المركزي قال ناصر النابلسي: »القرار صائب جدا،
لأنه يجب حماية العميل والمستثمر بالدرجة الأولى وهذا يحدث عن طريق هيئة أو رقابة للتأكد من صلاحية تلك المحافظ. وأحب أن أضيف هنا أن الشائعات التي تتناول بأن المحافظ تساهم في هبوط السوق تكون تلك الشائعات لغرض مؤقت وقد تكون غير صحيحة، ولكن المحافظ المسجلة تساعد المستثمرين في السوق وتعمل على جذب رؤوس الأموال من الخارج«.
وقال ضياء موسى: » على كل من شركات الوساطات وشركات إدارة المحافظ أن تقوم بواجباتها فمن الممكن أن يؤثر وجود ترخيص إدارة المحافظ لشركات الوساطة على أدائها وبالتالي عدم قيامها بخدمة العدد المتزايد من المتعاملين في السوق«.
تحقيق: كفاية أولير
