قال محللون اقتصاديون إنه وعلى الرغم من المعجزة الاقتصادية التي حققتها ألمانيا خلال النصف الثاني من القرن العشرين فإنه من الصعب أن تجد أي دولة في العالم تتبنى النموذج الاقتصادي في ألمانيا كما هوا الحال بالنسبة للنموذج البريطاني أو الأميركي على سبيل المثال.

ومضى أكثر من عشرين عاما منذ أن خرج المستشار الألماني المحافظ هيلموت كول على الشعب في ألمانيا الغربية سابقا وتعهد بالسير على خطى الولايات المتحدة وبريطانيا في الإصلاح الاقتصادي في البلاد.

ومرت السنون وخرج كول من الحكم بعد أن أعاد توحيد شطري ألمانيا في دولة واحدة وجاء بعده حكم الاشتراكيين بزعامة المستشار السابق جيرهارد شرودر لمدة ثماني سنوات تقريبا ومازال قطار الإصلاح الاقتصادي في ألمانيا متعثرا في مسيرته ولم يبتعد كثيرا عن محطة انطلاقه.

والآن ورغم الدفعة الكبيرة التي قدمها المستشار السابق شرودر للإصلاح الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة من الحكم يبدو أن فكرة الوصول بالإصلاحات الاقتصادية إلى مداها الأقصى سقطت من جدول أعمال الحكومة الحالية برئاسة المستشارة أنجيلا ميركل.

وبعد مرور نحو مئة يوم على تولى ميركل الحكم على رأس حكومة ائتلافية تضم الحزب المسيحي الديمقراطي المحافظ والحزب الاشتراكي الديمقراطي يشعر أغلب الاقتصاديين بالاستياء بسبب تخلي الحكومة الجديدة عن قضايا الإصلاح الاقتصادي.

ويقول راينر جونترمان كبير خبراء الاقتصاد الأوروبي في بنك درسندر كلاينفورت فاسترشتاين »نفذت الحكومة القليل جدا من الإصلاحات.. ولم نر شيئا من الإصلاحات التي اقترحت العام الماضي«.

وبعيدا عن خطة زيادة سن التقاعد في ألمانيا إلى 67 عاما فإن ميركل أكملت الأشهر الثلاثة الأولى لها في الحكم كونها أول سيدة تشغل منصب المستشارية وقد حققت شعبية كبيرة من دون أي إنجازات مماثلة على صعيد الإصلاح الاقتصادي وبخاصة إصلاح نظام الضمان الاجتماعي وقوانين سوق العمل.

ويقول كلاوس بادر خبير الاقتصاد الأوروبي في مؤسسة ميريل لينش الأميركية »صحيح تماما أنه لم يحدث شيئ كبير« على صعيد الإصلاح الاقتصادي في ألمانيا.وبدلا من التركيز على ما يمكن إنجازه من الإصلاحات مازال الجدل مستمرا عن الأسباب التي تحول دون تغير الأوضاع القائمة في ظل استمرار رفع شعارات معارضة مثل »نحن نقف مع العدالة الاجتماعية« و»لا نريد أميركا هنا« »لا نريد النموذج البريطاني«.

وبالطبع فإن قضية البطالة مازالت هي القضية المحورية في أي مناقشة اقتصادية في ألمانيا سواء تعلقت بالإصلاح أو بغيره.والسؤال الذي يطرح نفسه دائما على حد قول إيلجا بارتش خبيرة الاقتصاد الأوروبي في مؤسسة مورجان ستانلي المالية الأميركية هو »لماذا لا نستطيع توفير وظائف جديدة في ألمانيا؟«.

ويرى دعاة الإصلاح أن النظام الاجتماعي والاقتصادي الحالي في ألمانيا أصبح نظاما طاردا للوظائف في ظل قوانين العمل التي تقيد حرية أصحاب الأعمال في تسريح العمال عند التعرض لازمة اقتصادية وكذلك الحد الأدنى للأجور وللمزايا الاجتماعية.

وبسبب هذا النظام اتجهت أغلب الشركات العاملة في ألمانيا بما في ذلك الشركات الألمانية نفسها نحو دول شرق ووسط أوروبا بحثا عن عمالة أرخص وظروف عمل أسهل وهو ما يعني نقل عشرات الآلاف من الوظائف من ألمانيا إلى تلك الدول.

ورغم النمو البسيط الذي حققه الاقتصاد الألماني العام الماضي فإنه فشل في توفير فرص عمل جديدة.ليس هذا فحسب، بل إن معدل البطالة في ألمانيا ظل عند أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية بالإضافة إلى أنه أعلى معدل بطالة في أوروبا الغربية.

(د.ب.أ)