قدرت مصادر مطلعة حجم المشاريع التي سيتم الاستثمار فيها في السعودية خلال السنوات العشر المقبلة بنحو 500 مليار دولار. وأكد خبراء اقتصاديون أن الاقتصاد السعودي المتنامي بفضل فائض العائدات النفطية والذي فتح الآفاق أمام مشاريع جديدة ضخمة، يشكل عامل جذب للشركات الفرنسية التي بدأت مؤخرا الاهتمام بالإمكانيات الهائلة التي تزخر بها المملكة.

ودلالة على هذا الاهتمام الجديد، يصطحب الرئيس الفرنسي جاك شيراك في زيارته إلى السعودية التي يبدأها اليوم (السبت)، وفداً اقتصادياً فرنسياً رفيع المستوى خاصة من قطاع الدفاع »داسو وتاليس« والطاقة »توتال« والفنادق »اكور« والصناعة »الستوم« وحتى القطاع المصرفي »بي ان بي باريبا«.

ويقول رئيس البعثة الاقتصادية الفرنسية في السعودية جان كلود دوبيرو إن هناك ازدياداً كبيراً في الاهتمام الذي تبديه الشركات الفرنسية الكبرى. وفي السياق نفسه، يقول ميشال دوبوا مدير الفرع السعودي لمصرف »بي ان بي باريبا« الفرنسي،

وهو أول مصرف أجنبي، بخلاف المصارف الخليجية، يفتتح فرعاً له في الرياض في أكتوبر الماضي، »يكفي النظر إلى الأرقام لكي نفهم«.وكانت السعودية أعلنت في ديسمبر الماضي أن نسبة نموها وصلت إلى 6.5% إضافة إلى فائض ميزانية بلغ 55 مليار دولار للعام 2005.

وبفضل عائدات النفط، ارتفعت القيمة السوقية لبورصة الرياض حيث تكتتب 78 شركة، بنسبة 116% خلال 2005 لتصل إلى 660 مليار دولار.من جهة أخرى قالت شركة أرامكو السعودية ان تكاليف مجمع عملاق للتكرير والبتروكيماويات في المملكة العربية السعودية ارتفعت الى 9.8 مليارات دولار وذلك في سياق اعلانها الحصول على قروض لتمويل المشروع العملاق الذي يجري تنفيذه بالاشتراك مع اليابان.

وقالت شركة سوميتومو كيميكال اليابانية منذ عدة شهور ان تكاليف المواد وأعمال البناء الاخذة في الصعود ضاعفت تكلفة مشروع منشأة رابغ للتصدير على الساحل الغربي للمملكة الى 8.5 مليارات دولار من 4.3 مليارات دولار وفقا للتقديرات الاولية.

وقالت أرامكو في بيان ان مشروع بترورابغ المشترك حصل على قروض بقيمة 5.8 مليارات دولار من خلال اتفاقات تمويل مع بنك اليابان للتعاون الدولي وصندوق الاستثمار العام السعودي و17 مؤسسة مالية.وزاد حجم التمويل المخصص للمشروع الذي يعد أحد أكبر مجمعات البتروكيماويات في العالم من خمسة مليارات دولار الى 5.8 مليارات دولار قبل التوقيع على الاتفاق مع زيادة حفنة من البنوك اليابانية مساهماتها في القرض اثر ارتفاع تكاليف المشروع.

وقالت مصادر مصرفية قريبة من الاتفاق ان ارتفاع تكلفة المشروع يرجع جزئيا الى العدد الهائل من المشروعات المماثلة في المنطقة.ومن المقرر أن يبدأ المشروع المملوك مناصفة بين الجانبين لتطوير مصفاة رابغ الحالية على ساحل البحر الاحمر في النصف الثاني من 2008. واتفقت سوميتومو في مايو على تطوير مجمع للبتروكيماويات في رابغ مع استخدام الايثان كمادة خام.

وبموجب الاتفاق ستزود أرامكو السعودية المشروع بمقدار 400 الف برميل يوميا من الخام و95 مليون قدم مكعبة يوميا من الايثان و15 الف برميل يوميا من البوتان.وسيبلغ حجم الانتاج السنوي للمجمع الجديد 18.4 مليون طن من المنتجات النفطية و1.3 مليون طن من الايثيلين و900 الف طن من البروبيلين.

وقالت المصادر ان عملية التمويل تتضمن تجزئة بنسبة 70 الى 30 بين الدين والاسهم. وتتضمن عملية التمويل قرضا تجاريا بقيمة 1.7 مليار دولار مدته 15 عاما بهامش فائدة 35 نقطة أساس أثناء مرحلة الانشاء ترتفع الى 50 نقطة أساس عند استكمال المشروع ثم الى 65 نقطة أساس.وقال ممولو المشروع ان عملية التمويل تتضمن قرضا اسلاميا بواقع 600 مليون دولار في أكبر عملية تمويل اسلامي من نوعها حتى الان.

وتتضمن بقية اتفاق التمويل قرضا بقيمة 2.5 مليار دولار مدته 16 عاما من بنك اليابان للتعاون الدولي وقرضا بقيمة مليار دولار من صندوق الاستثمار العام السعودي.ويتولى ادارة وترتيب القرض التجاري بنك ابيكورب وبنك طوكيو متسوبيشي يو.اف.جيه وبي.ان.بي باريبا وكاليون وسيتي جروب وبنك الخليج الدولي واتش.اس.بي.سي وميزوهو وبنك الرياض والبنك السعودي البريطاني والبنك السعودي الفرنسي والبنك السعودي الهولندي وسوميتومو ميتسوي بانكنج كورب وسوميتومو تراست ووست ال.بي.

ويتولي ادارة وترتيب القرض الاسلامي بنك ابيكورب وبنك البلاد وكاليون وسيتي بنك وبنك الخليج الدولي والبنك الاسلامي للتنمية وبنك الرياض والبنك السعودي البريطاني.وأوكل الى سوميتومو ميتسوي بانكنج كورب دور المستشار المالي ويتولى اتش.اس.بي.سي نفس الدور على مستوى القرض الاسلامي.

وتخطط ارامكو لتنفيذ اربعة مشاريع عملاقة تتمثل في برنامج لاستخلاص سوائل الغاز الطبيعي في حقول الحوية ومشاريع التوسعة في الخرسانية وخريص والشيبة حيث ستؤدي هذه البرامج عند انجازها إلى زيادة الطاقة الانتاجية بمقدار 9.1 ملايين برميل في اليوم من الزيت الخام إلى جانب زيادة انتاج الايثان المستعمل كلقيم بتروكيميائي في مصانع الجبيل وينبع بمقدار 86 في المئة بالاضافة إلى زيادة امدادات المملكة من الغاز الطبيعي والمكثفات.

كما ستضيف مرافق الخرسانية 500 ألف برميل في اليوم إلى الطاقة الانتاجية من حقلي أبو حدرية والفاضلي ومعملا جديداً للغاز لمعالجة مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز في اليوم ويتوقع انجاز هذه المشروعات الاستراتيجية في أواخر سنة 2007.

وفي خريص تغطي الاعمال الجارية 300 كيلومتر باتجاه الشمال وصولا الى جنوب شرق الرياض وتشمل حقلي أبو جفان ومزاليج. ومن المتوقع ان يضيف هذان المشروعان 2.1 مليون برميل في اليوم من الزيت العربي الخفيف عالي الجودة إلى الطاقة التصديرية في المملكة في عام 2009.

اما برنامج خريص فسيؤدي إلى زيادة طاقة شبكة حقن مياه البحر بمقدار 5.4 ملايين برميل في اليوم من الماء المعالج ليتم حقنه في حقلي خريص وجنوب الغوار، والتي تحتاج إلى 54 ألف شاحنة صهريجية لنقلها من الخليج العربي الى حقول الزيت بشكل يومي.

وفي توسعة حقل الشيبة على الحدود مع دولة الإمارات العربية المتحدة الذي تبلغ طاقته الانتاجية 500 ألف برميل في اليوم ستزيد الطاقة الانتاجية بمقدار 52 ألف برميل في اليوم إلى جانب انها تمهد لتوسعات اضافية خلال السنوات العشر المقبلة ليصل انتاج هذا الحقل الواقع في صحراء الربع الخالي إلى أكثر من مليون برميل في اليوم.

يشار إلى ان المملكة العربية السعودية أعلنت الثلاثاء اكتشاف حقل غاز جديد بحجم 455.4 ألف متر مكعب يومي وذلك في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط.وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي ان الدراسات التي أجريت أظهرت ان الانتاج اليومي لهذا الحقل الجديد قد تصل إلى 1.4 مليون متر مكعب.

ويقدر احتياطي الغاز في السعودية بأكثر من 6650 مليار متر مكعب أي رابع احتياطي في العالم.والمملكة التي تنتج 9.5 ملايين برميل نفط يوميا، تملك ربع الاحتياطي العالمي من النفط وهي أول مصدر لهذه المادة الحيوية في العالم.

(رويترز)