يتم غدا »الأحد« في أبوظبى التوقيع النهائى على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل وراس المال بين دولة الامارات ومملكة اسبانيا. ويوقع الاتفاقية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، ووزير الخارجية الاسباني.

وقال معالى الدكتورمحمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة في تصريحات لـ »البيان« ان هذه الاتفاقية تشكل الاطار القانونى لترسيخ وتعميق العلاقات الاقتصادية وتحقيق الشراكة الاستراتيجية.

وأضاف معاليه ان من اهم سمات هذه الاتفاقية زيادة تدفق الاستثمارات بين الدولتين والاستغلال الامثل للفرص الاستثمارية المتاحة وتشجيع اقامة المشروعات المشتركة التى يمثل القطاع الخاص محورها الاساسى بالاضافة الى نقل التكنولوجيا للمساهمة في القطاعات المنتجة في مجالي الصناعة خصوصا في المشروعات ذات الكثافة الرأسمالية

مشيرا الى ان البلدين ترتبطان بعلاقات افتصادية وتجارية نشطة وتاتى اهمية هذه الاتفاقية في انها ستعزز العلاقات القائمة وتوسع نطاقها لتشمل كافة المجالات ذات المصلحة المشتركة وذلك للاهمية التى تضعها دولة الإمارات في علاقاتها مع اسبانيا مدللا على هذا الاهتمام المشترك لتحقيق الشراكة الاستراتيجية فقد اجريت المفاوضات بين البلدين في مدريد

واستغرقت أسبوعا واحدا حيث تم التوصل الى توقيع الاتفاقية بالاحرف الأولى في زمن قياسي حيث تستغرق مثل هذه المفاوضات عدة جولات من المفاوضات قد تمتد احيانا لعدة سنوات مما يؤكد القناعة المشتركة لدى كبار المسؤوليين في البلدين بأهمية ابرام هذه الاتفاقية لما فيه مصلحة البلدين الصديقين.

وأوضح معاليه ان ابرز ملامح اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل وراس المال بين دولة الامارات ومملكة اسبانيا انها تهدف الى تحديد اطار للقضايا المتعلقة بالضرائب والمعاملة الضريبية للانشطة الاقتصادية والمستثمرين في البلدين

مؤكدا انها تأتي من منطلق السعي لتدعيم التعاون بينهما في المجالات الاقتصادية والتجارية وخلق المناخ التشريعي والقانوني الملائم لتوطيد هذه العلاقات وتخفيض الاعباء الضريبية على الناقلات الجوية مما يؤدي الى تحقيق التوازن الاقتصادي بين البلدين

حيث ستشكل هذه الاتفاقية مرجعا يفيد المستثمرين الاماراتيين ونظراءهم الاسبانيين يمكنهم من خلاله التعرف على الجوانب الضريبية المختلفة للنشاط الاقتصادي بالدولة الاخرى كما ستؤدى الى زيادة معدلات التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والاستثماري بينهما.

واشار معاليه الى ان الاتفاقية تتناول بالتفصيل انواع الضرائب التي تشمل ضرائب الدخل والضرائب على المؤسسة والممتلكات غير المنقولة والاحكام الخاصة بالمعاملة الضريبية على المؤسسات الثابتة في مجالات الاموال غير المنقولة وكذلك ارباح الاعمال والمعاملة الضريبية لمؤسسات النقل البحري والجوي والمؤسسات المرتبطة والارباح على الاسهم والذمم الدائنة والفوائد والارباح الناشئة عن تحقيق دخول نتيجة لبيع اصل رأسمالي وكذلك الاستثمارات الحكومية.

ووفقا لاحكام الاتفاقية فانه بالنسبة لارباح المعاملات التجارية فان المشروع في دولة متعاقدة تخضع للضريبة في تلك الدولة فقط مالم يمارس المشروع نشاطا في الدولة المتعاقدة الاخرى عن طريق منشأة دائمة قائمة فيها

فإذا باشر المشروع نشاطا في الدولة الاخرى يجوز فرض الضريبة على ارباح المشروع في الدولة الاخرى بالقدر الذي يمكن ان ينسب لهذه المنشآت الدائمة وعند تحديد ارباح منشأة دائمة يسمح بخصم المصروفات المتكبدة لاغراض المنشأة الدائمة بما في ذلك المصروفات التنفيذية والادارية العمومية سواء تم تكبدها في الدولة التي توجد فيها المنشأة الدائمة في اي مكان آخر.

وتنص الاتفاقية كذلك على ان الارباح التي تكسبها مؤسسة تابعة لدولة الإمارات من عمليات السفن والطائرات في الحركة الدولية بما في ذلك تأجير هذه السفن والطائرات تعفى من الضرائب في اسبانيا وذلك من تاريخ قيام عمليات تلك الناقلات وينطبق ذلك ايضا على الارباح التي تجنيها مؤسسات دولة متعاقدة من المساهمة في اتحاد او عمل مشترك او في وكالة تدار على المستوى الدولي.

وتجيز الاتفاقية ان تخضع ارباح الاسهم التي تدفعها شركة مقيمة في احدى الدولتين الى مقيم في الدولة الاخرى للضريبة في تلك الدولة الاخرى ومن المستهدف ان تطبق الاتفاقية على الاشخاص الذين يقيمون في احدى الدولتين او كلتيهما وتطبق على ضرائب الدخل ورأس المال التي تفترض بالنيابة عن كل دولة متعاقدة

بغض النظر عن الطريقة التي فرضت بها مشيرا معاليه الى ان الاتفاقية تنص على اعفاء ارباح الاسهم والسندات والعائدات الراسمالية التى تكتسبها المؤسسات الاستثمارية الحكومية لدولة الإمارات في اسبانيا مثل جهاز ابوظبى للاستثمار وشركة الاستثمارات البترولية العالمية اما استثمارات القطاع الخاص فقد تم تخفيض الضرائب عليها بنسب كبيرة من 36% الى مايتراوح بين 5% و15%.

وقال معاليه ان هذه الاتفاقية تأتى في إطار استراتيجية وزارة المالية والصناعة الرامية الى إبرام اتفاقيات ثنائية مع دول العالم بشان تجنب الازدواج الضريبي بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 196/3 لسنة 1989م الذي فوض الوزارة بالتوقيع على اتفاقيات ثنائية بشأن تجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال مع الدول العربية والأجنبية بهدف تحقيق التوازن الاقتصادي وتشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية الوافدة إلى الدولة وزيادة التبادل التجاري وضمان عدالة وفعالية المعاملة الضريبية والحصول على التيسيرات والتسهيلات الضريبية.

واعلن معاليه في تصريحاته لـ »البيان« انه ضمن هذه الاستراتيجية أبرمت وزارة المالية والصناعة حتى الان نحو 86 اتفاقية ثنائية في مجالي تجنب الازدواج الضريبي على الدخل وراس المال وحماية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة اضافة الى 5 اتفاقيات خاصة ثنائية محدودة للاعفاء الضريبى المتبادل على دخل الناقلات الجوية مع كل من هولندا وسنغافورة وسويسرا وسيريلانكا والهند بالاضافة الى عدد من مذكرات تفاهم ثنائية لاعفاء الناقلات الجوية من الضرائب مع كل من الولايات المتحدة الاميركية واليابان وموريشيوس وبريطانيا وسيشيل ومالطا وجنوب افريقيا وبنجلاديش.

واوضح معاليه ان وزارة المالية والصناعة أبرمت حتى الان نحو 49 اتفاقية ثنائية لتجنب الازدواج الضريبي على الدخل وراس المال أصبحت 44 منها سارية المفعول و5 اتفاقيات تم توقيعها بالاحرف الاولى وجاهزة للتوقيع النهائي مع كل من موريشيوس وبريطانيا وسيشيل ومالطا وجنوب افريقيا.

وقال معالى الدكتور محمد خلفان بن خرباش ان بيانات وزارة المالية والصناعة تشير الى ان هذه الاتفاقيات شملت مساحة جغرافية واسعة من الدول منها 8 دول عربية و11 دولة من الاتحاد الأوروبي و11 دولة آسيوية و6 من دول الكومنولث المستقلة وكندا.

وأضاف معاليه ان وزارة المالية والصناعة أبرمت حتى الان نحو 37 اتفاقية ثنائية في مجال حماية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة منها 32 اتفاقية سارية المفعول و5 اتفاقيات تم توقيعها بالاحرف الاولى وجاهزة للتوقيع النهائي مع كل من اوزباكستان وهولندا والبوسنة والهرسك وروسيا الاتحادية.

وأشار معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش الى ان مؤسسات القطاع العام والمؤسسات الحكومية المحلية والاتحادية حققت وفورات قدرت بمئات الملايين من الدراهم نتيجة إبرام وزارة المالية والصناعة لاتفاقيات ثنائية مع العديد من دول العالم بشأن تجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال

موضحا معاليه ان هذه الوفورات الكبيرة تحققت نتيجة الإعفاء الكامل من الضرائب المفروضة على الأرباح الرأسمالية والعقارات المملوكة للحكومة الاتحادية والحكومات المحلية ومؤسساتها وكذلك إعفاء الاستثمارات المباشرة من ضريبة الأرباح التجارية والصناعية والضريبة العامة للإيرادات.

واكد معاليه ان دول الإمارات تبنت سياسة حرة للاستثمارات الأجنبية المباشرة ونقل التكنولوجيا للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع تبنيها أسلوب الإعفاء الكامل من الضرائب بينما كانت تخضع استثمارات الدولة لضريبة الأرباح التجارية والصناعية والضريبة على إيرادات القيم المنقولة وملحقاتها والضريبة العامة للإيرادات والتي تتراوح بين 25%- 35% من إجمالي تلك الأرباح.

واوضح معاليه انه بالنسبة لارباح الأسهم والسندات انخفضت الضرائب من 20% إلى إعفاء كامل بالنسبة لمؤسسات القطاع العام أما القطاع الخاص فقد انخفضت الضرائب بنسبة تفوق 80% فيما انخفضت الضرائب على أرباح الفوائد من 25% من إجمالي الأرباح إلى إعفاء كامل من الضرائب بينما انخفضت على مؤسسات القطاع الخاص بنسبة 90%

وكذلك انخفضت الأرباح المفروضة على الإتاوات بنسبة 90% وتمثلت تلك التيسيرات الضريبية في إعفاءات متعددة وتخفيضات ضريبة شملت كل القطاعات حيث استفاد من تلك التيسيرات الضريبية على سبيل المثال جهاز أبوظبي للاستثمار وشركة أبوظبي للاستثمار بالإضافة إلى مؤسسات وشركات القطاع الخاص واستثمارات الأفراد.

وذكر معاليه انه بالنسبة للنقل الجوي انخفضت الضرائب من 35% إلى إعفاء كامل من كل أنواع الضرائب والذي استفادت منه كل من طيران الخليج وطيران الإمارات والعربية وطيران الاتحاد وسوف تستفيد من هذه الإعفاءات أي مؤسسات نقل جوية أخرى تؤسس في المستقبل

كما تم كذلك إعفاء مواطني الدولة العاملين في تلك الناقلات من ضريبة الدخل مما ساهم في تخفيض الأعباء الضريبية وزيادة ربحية تلك الناقلات مشيرا معاليه الى انه نتيجة لهذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعتها وزارة المالية والصناعة حققت الناقلات الجوية المملوكة للدولة وفورات بلغت 1.3 مليار درهم خلال الفترة من 1994 حتى 2005.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر