احتفت مسابقة أفلام من الإمارات بتاريخ السينما الذي تخطى حاجز القرن من الزمن، فقد انطلق مساء أول من أمس في القاعة الرئيسية للعروض، برنامج أفلام «هايكو سينما» للأفلام القصيرة أقل من 5 دقائق، حيث قدم معد ومشرف البرنامج الناقد العربي صلاح سرميني كلمة موجزة عن هذا البرنامج قائلاً: يسعدنا اليوم أن نقدم ولأول مرة في البلاد العربية برنامجاً لأفلام «الهايكو» المأخوذة تسميتها من الشعر الياباني الذي يتصف بالاختزال والكثافة الشعرية،
حيث لا تتعدى مدة الأفلام المقدمة «5» دقائق، وسنقدم في بداية البرنامج عروضاً ورؤية استعادية لتاريخ أول الأفلام القصيرة التي ظهرت في تاريخ السينما منذ عام 1895م حين أطلق الأخوان الفرنسييان «لوميير» أول الأفلام بتاريخ السينما عبر «الفانوس السحري» الذي ابتكراه، وتمثل الفئة الأولى من أفلام «الهايكو» مجموعة أفلام أنجزها 40 مخرجاً لمناسبة مرور قرن على ظهور السينما، ثم تتلوها مساء اليوم والأيام المقبلة من المسابقة فئات أخرى، حتى نصل إلى الأفلام المصوّرة عبر الهاتف المتحرك وأفلام الإنترنت.
جرى بعد كلمة سرميني، عرض مجموعة أفلام تعتبر النواة والانطلاقة الأولى لظهور الفيلم السينمائي، حيث عُرض أول فيلم معروف في العالم للأخوين «لوميير» وهو ينقل مشاهد خروج العمال من أحد المصانع في فرنسا، وأعقب الفيلم مشاهد من أفلام قصيرة أخرى أنجزها «لوميير» في مدن متعددة من أوروبا والعالم،
وتابع الجمهور هذه الأفلام بانشداد بالغ رغم إمكانياتها البسيطة التي كانت متوفرة آنذاك، وربما أثار عرض أفلام «لوميير» التي مهدت لظهور السينما تسائلاً لدى البعض، عن العشق الذي دفع الأخوين «لوميير» لتحدي جميع الصعاب وإنفاق كل شيء من أجل الفن ومن أجل اختراعهما الذي سيخلد اسميهما في جميع الأزمنة وفي جميع أرجاء الأرض.
حين نعود في قراءة استعادية لتاريخ ظهور السينما؛ فإننا نرى في القرن التاسع عشر محاولات عديدة أرادت إنجاز صورة بصرية متحركة تُعرض للجمهور، ورغم ذلك فإن النقاد يجمعون على أن التاريخ الرسمي لظهور السينما كان يوم 28 من عام 1895م، حيث قدّم «الأخوان لوميير» أول عرض للأفلام المتحركة في صالة وبحضور جمهور واسع، باستخدام جهاز ابتكراه وسمي آنذاك «السينما غراف»، وتعتبر مصر هي أول دولة عربية عُرضت فيها الأفلام،
حيث جرى العرض في مدينة الإسكندرية عام 1896م، ليليها العراق عام 1909م في دار الشفاء بجانب الكرخ وسط انبهار من قبل البغداديين الذين شاهدوا تلك الصور السينمائية المتحركة، ولعل القارئ يضحك حين يقرأ إعلاناً في إحدى الصحف البغدادية الصادرة آنذاك ـ كما تقول المخرجة العراقية خيرية المنصور ـ
وينص الإعلان على التالي: يبدأ أول تمثيل بالسينما غراف يوم الثلاثاء مساء الساعة الواحدة والنصف في البستان الملاصق بالعباخانة، وهذا التمثيل الأول يكون بالأشكال اللطيفة التهذيبية المبهجة الآتية ـ صيد الفهد، الرجل الصناعي، بحر هائج، البحث عن اللؤلؤة السوداء.. إلخ.
اتجه الأخوان «لوميير» لنشر اختراعهما في جميع أرجاء العالم، وأرسلوا عشرات من الفنانين الذي سيصبحون أوائل المخرجين في العالم إلى العديد من بقاع الأرض، ففي بدايات عام 1896م وصل «الكسندر بروميو» إلى اسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية وهو يحمل جهازاً ظنته الشرطة السرية للخليفة أداة لعملية اغتيال ربما تطول الخليفة عبدالحميد الثاني نفسه، بينما كان هذا الجهاز في حقيقة الأمر هو «السينوغراف» الذي اخترعه «لوميير» للتصوير.
حكاية القرصنة
التقت «البيان» بالمخرجة صالحة عمر التي سيُعرض لها صباح اليوم ضمن فئة العام فيلمها الثاني الذي تخرجه «حكاية القرصنة»، عن الفيلم تقول صالحة: ينقل فيلمي التسجيلي، جانباً من تلك الأحداث المريرة التي مرت بمنطقة رأس الخيمة إبان الغزو البريطاني قبل قرنين من الزمن،
وقد قام رسام بريطاني برسم تلك الأحداث التي جرت عام 1809م حين كان «القواسم» يقومون بالتصدي الشجاع على البر والبحر لذلك الغزو، وقد تم شراء أصول تلك اللوحات التي كانت معروضة في أحد المتاحف البريطانية من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لتستقر هذه الرسوم بعد ذلك في مدينة الشارقة،
وقد أردتُ من خلال التوثيق البصري لتلك الأحداث عبر استخدام الرسوم وقراءة التعليق من قبل الإعلامي حمد ناصر؛ أن أنقل حقيقة ما جرى في تلك الفترة للجيل الحالي، حيث كان المستعمرون الإنجليز يشوهون صورة أصحاب الأرض باعتبارهم «قراصنة» ليس إلا، وما زال بعض المؤرخين الغربيين ينقلون تلك الصورة المزيفة، وأعتقد أن فكرة الفيلم ستصل إلى المشاهد بصورة لا لبس فيها، وهي دحض هذه المقولات بالصوت والصورة.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
