عاد نصير شما ليحل من جديد ضيفا على الجمهور في الإمارات، الذي توافد بكثافة إلى الحفلات التي قدمها على مدار السنوات العشر الماضية، ولكن إطلالة شمّة على مسرح قناة القصباء في الشارقة على مدار اليومين الماضيين حملت في طياتها الجديد الذي لم نسمعه من قبل.

لم يأت نصير وحيدا هذه المرة، بل جاء برفقته عازف الغيتار الاسباني كارلوس الذي ينتمي إلى مدرسة الفلامنكو العريقة، وبالتالي كان لا بد للجمهور أن يتذوق موسيقى جديدة وأسلوبا مختلفا في العزف والتواصل.

وعلى غير عادته، لم يسهب نصير في الحديث وترك الموسيقى تدلي بدلوها بعد تقديم مقتضب لعنوان الفقرة التالية فقط، وقد ظهر الشيب في رأسه أكثر من المرات الماضية التي شاهدناه فيها، وهنا اكتفى نصير بالتعليق ساخراً: «وهل هناك ما يجعل من شعر رأس المواطن العربي أسود إلا صباغه، في هذه الأزمات التي نمر بها»!.

على كلٍ ترك نصير الحزن جانبا، وبدأ مع كارلوس بمرافقه آله إيقاعية إسبانية وأخرى عربية بتقديم معزوفات إنسانية، استفاد نصير بطبيعة الحال من تقنية إدخال الوتر الثامن على عوده من مجاراة الغيتار في ارتجالاته. وعزف كارلوس صولو بمرافقة الإيقاع، وأبحر مع جمهور المشاهدين إبحارا في عالم الفلامنغو الاسباني الغني، وتابع نصير تقاسيمه مستحضراً الألحان العربية التراثية، متنقلاً بين العديد من الدول العربية على بساط من الموسيقى.

وحضرت العراق بقطعة موسيقية في هذه الأمسية، ولكنه قدم لها لحنا فيه بعض من الفرح، وتفاءل نصير بأن يحكي عن حال العراق في يوم من الأيام. يشار إلى ان شراكة فنية متكاملة جرت قبل عامين بين نصير شمّة والأسباني كارلوس، الأمر الذي قادهما الى تقديم ثماني حفلات في العديد من الدول الأوروبية، ويأتي حفلهما في الشارقة، في إطار تعريف نصير بمشروعه الموسيقي الجديد الذي نجح في تحقيق شراكة حميمة بين آلتين غربية وشرقية، ناهيك عن المزج بين موروثين ثقافيين إنسانيين متباعدين، مؤكداً دائماً ان الموسيقى قادرة على أن تفعل ما يعجز الكثيرون عن فعله.

الشارقة ـ جمال آدم: