ضمن العروض المسائية في مسابقة أفلام من الإمارات في دورتها الخامسة؛ يُعرض في الساعة العاشرة والنصف من مساء اليوم، الفيلم الروائي الكردي «دموع بيخال» سيناريو وإنتاج وإخراج لاوند عمر وبطولة الممثلة الأميركية، ذات الأصل القبرصي التركي، أوزي عزيز وفؤاد كيمو وسيمن عزيز وأوراي زان، وهو أول فيلم كردي يجري عرضه في المسابقة، وجرى تصويره في إقليم كردستان شمال العراق.

تدور أحداث الفيلم حول قصة فتاة قروية كردية تعيش في إحدى مناطق أربيل، وكأي فتاة قروية أخرى تعيش «بيخال»، وهو اسم بطلة القصة وأدته أوزي عزيز ويحمل اسم مصيف من مصايف كردستان، حياة بسيطة وسط عادات وتقاليد تتحكم بالمرأة ولا تعطيها مجالاً للتنفس أو الحرية والحقوق، وحين تصر هذه الفتاة على دخول الجامعة تتعرف إلى حياة أخرى فيها نوع من الانفتاح وحرية التعبير عن الذات، وتربطها من خلال أجواء الجامعة علاقة حب بريئة مع أحد زملائها، وفي لحظة من لحظات الحب المحاصر يشاهدها ابن عمها، الذي فرض عليها بالقوة من قبل عائلتها ليكون زوجاً مستقبلياً لها بحكم تلك العادات، فيهددها ويتوعدها بكلام قاسٍ، إلى أن ينفذ بحقها جريمة بشعة يندى لها الضمير حين يقوم باغتصابها في غياب أهلها، فتدخل العائلة في أجواء عصيبة بين الفضيحة في القرية وتسليم هذه الفتاة المعذبة كفريسة سهلة، تحت مسمى زوجة، لابن عمها المغتصب، وهنا تقرر «بيخال» الهروب نحو الحرية عبر انضمامها لمجمع سكني وفرته بعض المؤسسات لبعض الحالات النسائية الإنسانية، حيث تمضي حياتها قدماً نحو التحرر والانعتاق من قيود الوأد المستمر بحق المرأة في المجتمع الشرقي، الذي يسامح الذكر، حتى وإن كان مجرماً مغتصباً، ويرى في الأنثى عاراً مقيماً حتى تخمد أنفاسها.

عن «دموع بيخال» وحكاية إنتاج الفيلم، تحدث المخرج الكردي لاوند عمر قائلاً: «حاولت أن أقدم من خلال قصة هذا الفيلم معالجة مغايرة لما يجري في الحياة الكردية المعاصرة؛ حيث اعتاد المشاهد على قصص وحكايات الأفلام ذات الطابع السياسي والأفلام الاجتماعية التي تحمل إسقاطاً سياسياً مباشراً، بينما قدمتُ من خلال «دموع بيخال» قصة إنسانية تراجيدية حديثة من حيث المعالجة الدرامية والشكل الفني، وقد كتبتُ قصة الفيلم قبل حوالي عامين، ولكني باشرتُ بتصوير الفيلم في شهر يونيو السنة الماضية، حيث واجهتني بعض الصعوبات الإنتاجية، وهذه هي المرة الأولى التي أسافر فيها إلى كردستان العراق ووجدتُ ترحيباً ومساعدة كبيرة في إنتاج الفيلم من قبل الجهات الحكومية هناك».

أما عن تجاوب المجتمع الكردي الذي شاهد الفيلم في أربيل ومن على إحدى الفضائيات الكردية؛ فقد تراوحت ردود فعله بين القبول والتحفظ على قصة الفيلم التي تعتبر جريئة ولم يعتدها مشاهد المنطقة فيما سبق: لقد أردتُ من خلال القصة التي أدتها ببراعة الفنانة أوزي عزيز، أن أسلط الضوء على جانب مهم من معاناة المرأة في المجتمع الشرقي، وبسبب جرأة القصة وجرأة أجواء الفيلم؛ فقد وجدتُ صعوبة بالغة في إيجاد ممثلة تقبل بدور البطولة، إلى أن وافقت الفنانة أوزي على الدور بعد اتصالات وإلحاح شديد من قبلي، ومن المفارقات التي حدثت أثناء تصوير الفيلم هو حاجتي لجهاز تسجيل صوتي خاص بالسينما، ولم يكن هذا الجهاز متوفراً إلا في محل تجاري وحيد في بغداد، وحين اتفقت على استئجاره من هناك، وقع انفجار قريب من ذلك المحل أدى إلى تدميره بالكامل وفقدنا بالتالي جهاز الصوت. لاوند عمر الذي عاش ترحالاً دائماً منذ مغادرته بيروت؛، أسس في كردستان ـ العراق شركة إنتاجية فنية تقدم خدماتها لجميع الجهات الفنية التي تحاول تصوير أفلام عن المنطقة، ويستعد حالياً لإطلاق أول فيلم رعب في منطقة الشرق الأوسط يحمل عنوان Mistres of Mesopotamiaz وهو مقتبس عن قصة كردية قديمة تعود إلى آلاف السنين، وتؤدي دور البطولة فيه أوزي عزيز أيضاً إضافة إلى ممثلين من مختلف دول العالم، وهو متعدد اللغات حيث يشمل العربية والكردية إضافة للإنجليزية، ويحاول أن يقدم صورة حديثة عن عالم الحضارات القديمة في منطقة الشرق الأوسط التي تضم أعراقاً وثقافات مختلفة.

وقد بدأ لاوند الذي يعيش حالياً بين الولايات المتحدة وكندا، حياته الفنية منذ سن الرابعة عشرة من خلال العديد من الأعمال المسرحية، لينتقل بعد دراسته في «فلوريدا» إلى «تورنتو» حيث درس الإنتاج السينمائي، ويعتبر فيلم «دموع بيخال» فيلمه الروائي الطويل الأول الذي يخرجه، بعد مجموعة أفلام قصيرة أنتجها في دول مختلفة، أما رؤيته للوطن والمكان الذي يتعلق به؛ فإن لهذا المخرج الكردي الشاب نظرة فلسفية تعبر عن عشقه للحرية، حيث يقول: «كل أرض وبحر وبقعة على هذا الكوكب؛ هي وطن لي».

من جانبها أكّدت الفنانة أوزي عزيز أنها سعيدة بعرض فيلمها في مسابقة أفلام من الإمارات وهذه هي زيارتها الأولى للدولة، وعن الفيلم ومسيرتها الفنية تقول: تعود جذور عائلتي إلى أصل قبرصي-تركي ولكني ولدتُ في لندن حيث أكملت جزءاً من دراستي هناك لأنتقل للعيش في الولايات المتحدة، وقمتُ خلال فترة وجودي في لندن بتمثيل مسرحيات عدة على مسارح لندن، وحالياً أقوم بعروض فنية في العديد من المدن الأميركية، أما فيلم «دموع بيخال» الذي مثلت فيه فقد كان ضوءاً جميلاً ومنعطفاً أعتقد أنه سيغير جانباً من حياتي ورؤيتي الفنية، حيث تعرفتُ فيه إلى عالم لم أعايشه من قبل إلا من خلال شاشات التلفزيون».

بطلة الفيلم تجيد لغات عدة من بينها لغتها التركية الأم واللغة الإنجليزية، وهنا تكمن المفارقة، فبعد أن أرسل إليها المخرج «سيناريو» الفيلم باللغة الإنجليزية طلب إليها بعد قدومها إلى كردستان تعلّم اللغة الكردية خلال مدة قياسية وهي عشرة أيام، واستطاعت بطلتنا أداء الدور باللغة الكردية والغناء بهذه اللغة رغم الوقت الحرج الذي وضعت به، أما دورها في فيلم الرعب الذي ذكرناه آنفاً، فتقول عنه ضاحكة: «لقد ظهرتُ في «دموع بيخال» بصورة فتاة مسكينة لا حول لها ولا قوة، بينما أؤدي في الفيلم المقبل دوراً شريراً سأتركه مفاجأة لمن يشاهد الفيلم».

أبوظبي ـ محمد الأنصاري: