آلاف المهّجرين من إعصار كاترينا تحولوا بين عشية وضحاها إلى شيع متفرقة، يجرون أذيال الخيبة في شوارع شبه مقفرة، مفترشين الأرض، أو لائذين في عربات القمامة، بعد ان أوقفت الحكومة الأميركية سداد فواتيرهم الفندقية. فبالنسبة لـ 12 ألف نسمة في طوال البلاد وعرضها، بمن فيهم 4400 نسمة في ايفو اورليانز، كان يوم الاثنين الماضي، آخر موعد لسداد وكالة إدارة الطوارئ لفوائدهم الفندقية،

وهي الخطوة الأحادية الأكبر من نوعها، في الإلغاء التدريجي للمعونات السكانية لضحايا كاترينا، وسيستعاض عنها بسداد قسط من الإيجار السكني، أو تعويضهم بعربات مقطورة، وبدورهم أقر مسؤولون حكوميون، أن مئات الملايين من الدولارات أثمان مساكن متنقلة، قد لا تكون استخدمت لإيواء ضحايا الإعصار ولقد احتشد السواد الأعظم من هؤلاء في نيوأورليانز،

حيث عادوا لاعادة اعمار ما دمرته الأعاصير، وتسجيل أبنائهم في المدارس، أو البحث كحال دومنيك هاندي 22 عاماً، عن فرصة عمل فقد عسكرت هاندي، المضيفة، خارج فندق رويال سانت شارل وقد دست مساعيها في صندوق سيارة احدى صديقاتها وقد أسندت طفلتها الرضيع على خاصرتها، اما وجهها الغائر فكان شاحباً.

ولم يكن في حوزتها من طعام الدنيا، سوى 1800 دولار، تسلمتها وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية وفاء لأجر أشهر ثلاثة وهي استحالة في مدينة شح فيها المأوى بحيث عجز المسؤولون عن ايجاد مكان يمكن استخدامه ملجأ للطوارئ. ويعد الايقاف التدريجي للغرف الفندقية، نهاية لبرنامج اعانات كلف أكثر من نصف مليار دولار، آوى في ذروته، 85 ألف عائلة في الليلة الواحدة.

وقالت الوكالة التي أنهت البرنامج خلاف احتجاجات مسؤولي لويزيانا، ان الوقت حان لإيجاد حل أكثر ديمومة.ومن بين الاثني عشر ألفاً الذين أفادوا من ذلك، 10.500 تسلموا مساعدات ايجارية أو مقطورات حسبما قال ليبي تيرنر رئيس وحدة الاسكان الانتقالية التابعة للوكالة إلا ان أحداً من هؤلاء المهجرين في نيو اورليانز وجدوا خلال الأيام الماضية مكاناً يلوذون به.

وحتى ان موقع الاسكان الالكتروني التابع للوكالة لم يرد فيه سوى خمس شقق بغرفتين في منطقة اورليانز بمستوى ميزانية الوكالة التي تقل عن 800 دولار وبدوره قال مارك سميث المتحدث باسم مكتب لويزيانا للأمن الاسكاني والاستعداد للطوارئ ان 15 عائلة سجلت في ملجأ الطوارئ في شريفيورت لويزياتا، الذي يبعد سبع ساعات بالسيارة من نيوأورليانز وان مئة عائلة أخرى في طريقها إلى هناك.

وقد اجتازت هيوستون واطلانطا وغيرهما من المدن، ذات النسبة العالية من المهجرين المهلة المحددة بحوادث تكاد لا تذكر غير ان فنادق في نيوأورليانز استدعت فرق الأمن الخاصة المسلحة بالبنادق اثر تلقي المالكين تهديدات ورغم ذلك فإن معظم الأشخاص تراجعوا بسلام، بالرغم من تسكع كثيرين حتى الظهيرة، بعدما امتنع القاضي الفيدرالي الذي طالبه نشطاء الإسكان بمتابعة البرنامج عن القيام بذلك.

وكان القاضي ستاتوود ديوفال، مدد برنامج الفندق، مرة قبل ذلك، عندما أعلنت وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية، بأنها ستنهيه في السابع من يناير، عندما طالبت الوكالة أولئك الراغبين في البقاء شهراً، أو أكثر الاتصال للحصول على رقم التفويض السري.

وكان قرابة 5000 شخص، ممن لم يطلبوا الرقم، فقدوا غرفهم الفندقية، وقالت الوكالة إن معظمهم أجروا ترتيبات دائمة، إلاّ أن عدداً غير محدد أساء استخدام البرنامج. وكان مسؤولون حكوميون، أعلنوا مراراً بأن أحداً لن يلقى به إلى الشارع.

وقال ناطق باسم فندق كرتون استشينج هوتيل، إن 39 من بين 149 عائلة، كان مقرراً مغادرتها، فعلت ذلك، وقالت نيكون أندروز الناطقة باسم الوكالة، ان 8000 غرفة، ستخلى بعد البرنامج، كما أنها ستتوقف عن الدفع لهؤلاء بعد الأول من مارس.

وقال منتقدو الوكالة إنه من الظلم مطالبة العائلات المشردة اتخاذ قرارات إسعافية طويلة المدى، في ضوء عدم إحراز تقدم في استعادة المنازل في نيوأورليانز، وقال بريان مولدين، رئيس مجلس المراقبة من البحر إلى النهر: إن المهجرين، لا يجوز أن يفرض عليهم خطة إسكان دائمة، إذ ان لهم بيوتاً، وهم بحاجة لحق العودة إلى تلك البيوت.

لا بل الوكالة هي التي بحاجة لخطة إسكانية. وكان المهجرون، تنقلوا من مكان إلى آخر في أعقاب إعصار كاترينا، وركب بعضهم حافلات هائمين على وجوههم، لا وجهة محددة لهم. وقال أحدهم وهو لي كوري إنه حرم من تمديد غرفته الفندقية في نيوأورليانز، لمنحه فسحة إسكانية في هيوستون قائلاً: إن تلك القسائم كانت صالحة لمدة عام، وأنه لم يختر الإقامة هناك، مضيفاً بأنه لو أن شخصاً منحه مكاناً يؤوي صغاره لكان قبله.

وقالت دونالي، إنها أوت إلى شقة في هيوستون، إلا أن شخصاً قرع الباب في 24 ديسمبر، وما أن فتح ابنها الباب، حتى أرداه الطارق قتيلاً، وما كان منها إلى أن عادت إلى نيوأورليانز مع أبنائها الأربعة لمواراته التراب هناك. وتقول: لا أريد العودة إلى هناك، مضيفة بأن الوكالة حرمتها من تمديد الإقامة الفندقية.

ترجمة وائل الخطيب