قال معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي ان نسبة النمو في الأرباح الصافية للمصارف الوطنية والأجنبية في الدولة بلغت 101.5% خلال العام الماضي لترتفع من 9.213 مليارات درهم عام 2004 إلى 18.523 مليار درهم عام 2005 فيما سجل مجموع الأصول نموا بنسبة 40.7% لترتفع إلى 622.153 مليار درهم ومجموع ودائع العملاء بنسبة 37.3% لترتفع إلى 428.540 مليار درهم.
وارجع السويدي أسباب النتائج الممتازة التي حققتها البنوك خلال السنوات الثلاث الأخيرة على وجه الخصوص إلى السياسة الاقتصادية الحكيمة التي طبقتها الدولة وإلى النمو الاقتصادي المتسارع.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي بالتعاون مع بنك أبوظبي الوطني بعنوان »القطاع المصرفي وما يواجهه من فرص وتحديات ودور المصرف المركزي في تطوير مستوى خدمات البنوك«.
والتي استهلها المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس مجلس إدارة الغرفة بكلمة قال فيها أن القطاع المصرفي يعتبر من أهم القطاعات المساهمة في دعم اقتصاد الدولة .
وقد حقق هذا القطاع نتائج متميزة على مدار السنوات الماضية خاصة العام الماضي من خلال ارتفاع أرباح البنوك الوطنية، ومساهمتها بتوفير الائتمان والتمويل اللازم لعمليات التنمية خلال المرحلة الماضية.
مشيراً إلى الدور الذي تقوم به الغرفة بدعم البنوك الوطنية في عملية التنمية الاقتصادية ودورها في دعوة البنوك بضرورة البحث جدياً في عمليات الاندماج لتكوين مؤسسات مصرفية أكثر قدرة على المنافسة في ظل الظروف الدولية والتزامات اتفاقيات منظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة الثنائية.
وأكد على أهمية عمليات الاندماج التي من شأنها تعزيز موقعنا على الخارطة العالمية، داعياً إلى النظر جدياً في إمكانية رفع رؤوس أموال البنوك لمواجهة متطلبات المرحلة المقبلة التي تتطلب تحديث وتطوير الأنظمة والخدمات في القطاع المصرفي بما يواكب الثورة المعلوماتية التي يشهدها العالم.
وأشاد بالدور الكبير والمهم الذي يلعبه المصرف المركزي في توجيه القطاع المصرفي بالدولة، داعياً القطاع المصرفي بإعادة النظر في إمكانية فتح المجال لإعطاء رخص لتأسيس مصارف وبنوك جديدة، لما يلعبه المصرف المركزي من تعزيز موقع ومكانة دولة الإمارات العربية المتحدة وعاصمتها أبوظبي كمركز مالي ومصرفي، ويساهم في جذب العديد من الشركات المالية والمصرفية العالمية لدولتنا.
وقال الشامسي إن غرفة تجارة وصناعة أبوظبي تحرص كل الحرص على توطيد وتعزيز المكانة المتميزة التي وصل إليها القطاع المصرفي بالدولة، وذلك بقيام الغرفة بتشكيل لجنة متخصصة بالاستثمار هدفها دعم القطاع المصرفي والمساهمة في تذليل كافة الصعوبات التي تواجهها المؤسسات المصرفية، وكذلك ستقوم اللجنة بالترويج لإمارة أبوظبي كمركز استثماري ومصرفي مهم بالمنطقة.
ودعا الشامسي إلى أهمية تلاقي واندماج طاقات القطاع الخاص والقطاع المصرفي في الدولة الذي سيشكل الرافعة المهمنة للنهوض الاقتصادي والتطور الحضاري والعمراني والصناعي في البلاد، إلا أن هذه الندوة تشكل حلقة مهمة في سلسلة التعاون التي بدأت والتي ستستمر بين القطاعين العام والخاص والقطاع المصرفي في إطار من الدعم الحكومي.
كما تحدث في الندوة معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي بالدولة الذي أشاد بالنتائج الباهرة التي حققتها البنوك الوطنية والأجنبية العاملة في دولة الإمارات في الثلاث السنوات الماضية والتي عكست أرباحاً كبيرة على اقتصاد الدولة.
وأشار إلى النتائج الباهرة التي حققتها البنوك الوطنية والأجنبية العاملة في دولة الإمارات خلال ال 3 سنوات الماضية حيث ارتفع مجموع أصول هذه المصارف إلى 622 مليار درهم في نهاية العام 2005 مقارنة ب 351.7 مليار درهم عام 2003.
كما ارتفع مجموع ودائع العملاء إلى 428.5 مليار درهم في نهاية العام 2005 مقارنة ب 248 مليار في نهاية العام 2003، كما ارتفعت الأرباح الصافية التي حققتها المصارف في نهاية العام الماضي إلى 18.5 مليار درهم مقارنة ب 6.4 مليارات درهم في نهاية العام 2003.
وأشار معاليه إلى العوامل التي ساعدت في تحقيق هذه النتائج الممتازة تمثلت في السياسة الاقتصادية الحكيمة التي طبقتها الدولة والتي اعتمدت على مبدأ تطبيق اقتصاد السوق، وكذلك النمو الاقتصادي المتسارع الذي حققته الدولة، مشيراً إلى الناتج المحلي الإجمالي عدا قطاع البترول والغاز.
والذي يعكس مدى قوة اقتصاد الإمارات .وأوضح معاليه أن التحديات التي تواجه المصارف تأتي في مقدمتها المنافسة، حيث أن الإمارات تعتبر عضواً في منظمة التجارة العالمية (WTO) منذ سنة 1996، وعليها التزامات تجاه المنظمة.
اضافة إلى أن هذه الاتفاقيات وغيرها من اتفاقيات التجارة الحرة تفتح المجال لدخول بنوك دول أجنبية، وبنوك دول مجلس التعاون إلى دولة الإمارات وهذا سيخلق تحديا لبنوك دولة الإمارات. وكذلك تطبيق نظام (بازل 2).
وهو تطبيق المعيار المعدل لكفاية رأس المال يتطلب جهداً كبيراً وإمكانيات مالية كبيرة، من قبل جميع البنوك، ويتطلب ذلك تطوير مستوى الموظفين لكي يكونوا بالمستوى المطلوب لتطبيق النظام الجديد وسيتطلب بازل 2 تدريب الموظفين.
وخلق موظفين على درجة عالية من المعرفة الفنية لملء وظائف »الانضباط المؤسسي«، كذلك الاستثمار في أنظمة كمبيوتر جديدة قادرة على تغيير وحفظ المعلومات عن شرائح مختلفة من المخاطر لفترات طويلة، والتأقلم مع مستوى أعلى من الإفصاح والشفافية.
بالإضافة إلى استخدام التكنولوجيا المتطورة واختيار أنظمة الكمبيوتر المناسبة، وذلك يجب أن يتم بناء على رغبة عملاء البنوك، وليس على رغبة إداراتها، مؤكداً معاليه على أهمية قياس رغبة العملاء بدقة.
وتحدث معاليه عن الفرص المتاحة أمام البنوك وقال إن فرصة التفرع على مستوى دول مجلس التعاون ودول العالم الأخرى من خلال اتفاقية منظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة الثنائية، ستفتح فرصاً أمام البنوك العاملة في دولة الإمارات.
وإن التفرع سيكون مفيداً للبنوك التي توجد بها إدارة ممتازة، لأن إدارة التفرع والفروع الخارجية مهمة صعبة، وكذلك فرصة للنمو والازدهار. وأشار إلى أن النمو الاقتصادي المحلي والإقليمي وماله من دور كبير في زيادة نشاطات وقدرات البنوك وماله من تأثير إيجابي على معظم البنوك في تقديم أنواع كثيرة من الخدمات المصرفية المالية كالائتمان.
مؤكداً على أن ذلك سيخلق فرصاً للبنوك العاملة في الدولة وسيمكنها من الاستمرار في زيادة نمو أرباحها الصافية ونمو أحجامها، إذا طبقت منذ الآن أنظمة إدارية متطورة، ووظفت الخبراء واعتمدت الأساليب الحديثة.
وأكد على أن حسن اختيار التكنولوجيا المتطورة وأنظمة المعلومات أمر مهم للبنوك، إذ أنه لن يكون بمقدور البنوك التي لا تقدم أنواعاً معينة من الخدمات المصرفية ـ المالية والاستثمارية عن طريق التكنولوجيا المتطورة.
والربط مع أنظمة كمبيوتر تسهل تقديم الخدمة لعملاء البنوك، لن يكون بمقدور هذه البنوك منافسة البنوك الأخرى والبنوك الأجنبية القادمة من الخارج، أو التي تقدم هذه الخدمات عبر الحدود.
بالإضافة إلى أن حسن اختيار وإدارة التكنولوجيا المتطورة وأنظمة الكمبيوتر المتطورة ستمكن البنوك العاملة في دولة الإمارات من تقديم خدماتها عبر الحدود أيضاً، مما سيساعدها على تحقيق نتائج أفضل.
وعن دور المصرف المركزي قال معاليه أن دور المصرف المركزي يتمثل في مساعدة البنوك على مواجهة هذه التحديات، فيعتبر كبيراً إذا قيس بدور البنوك المركزية في الدول الصناعية المتقدمة في مساعدة بنوكها.
مشيراً إلى أن بنوكنا تعمل في اقتصاد نام، أي مساعدة المصرف المركزي تتناسب مع الدور التنموي المطلوب من المؤسسات الحكومية في الدول النامية وأن بنوكنا صغيرة.
ولا يتوفر لديها في بعض الأحيان الإمكانيات البشرية أو الإمكانيات المادية المطلوبة لتطبيق التكنولوجيا المتطورة وأنظمة الكمبيوتر الحديثة، وموضحاً أن المصرف المركزي يقوم حالياً بمساعدة البنوك على تطبيق نظام (بازل 2).
وذلك يتمثل في تدريب موظفي البنوك وترتيب حلقات دراسة متخصصة لهم لخلق كادر من المتخصصين في مجال تطبيق (بازل 2)، وإيجاد أنظمة كمبيوتر مشتركة لاستخدام البنوك الصغيرة التي لا تستطيع توفير هذه الأنظمة بمفردها والاجتماع بالبنوك باستمرار.
ومناقشة التطورات على الساحة المحلية والإقليمية والدولية معها في شتى الأمور المتعلقة بعملها مثل المتطلبات الرقابية ومتطلبات الاتفاقيات الدولية ومواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والتكنولوجيا الحديثة وأنظمة الكمبيوتر المتطورة.
وذكر السويدي في معرض رده على أسئلة المشاركين ان ترسيخ عملية الإفصاح والشفافية بالنسبة لمجالس إدارات الشركات سيكون احد التحديات التي ستواجهها البنوك خلال المرحلة المقبلة ولن يكون منصب عضوية مجلس الإدارة فخريا بل سيكون مسؤولية والتزاما تحت طائلة المسؤولية.
وتوقع السويدي استمرار النمو الاقتصادي في الدولة خلال الفترة المقبلة وان ذلك سيخلق فرصا استثمارية كبيرة للبنوك في حال قامت بتطبيق أنظمة متطورة على مختلف المستويات في عملها واختيار التكنولوجيا التي تلبي احتياجات العملاء.
وقال ان المعرض ينظر إلى موضوع الاندماج بين البنوك بأهمية كبيرة وواقعية لكنه لا يتدخل مباشرة في عمليات الاندماج وإنما يعود الأمر في النهاية إلى قرار الجمعيات العمومية للبنوك نفسها.
مشيرا إلى ان المصرف المركزي يقدم حوافز لأية عملية اندماج ولكنه لا يتدخل مباشرة فيها.وأكد انه لا يوجد نية لدى المصرف المركزي للسماح بإجراء التأمين من خلال البنوك وذلك نظرا لكون القانون لا يسمح بذلك.
مشيرا إلى ان المركزي يعمل حاليا على تنظيم ندوة خاصة بتنشيط سوق السندات في الدولة في ظل وجود التشريعات المنظمة لهذه السوق سواء لدى المصرف المركزي أو هيئة الأوراق المالية والسلع.وقال ان الشركات تفضل الاقتراض عن طريق السندات بدلا من اللجوء إلى الاقتراض من البنوك.
وقال ان ارتباط سياسة المركزي بأسعار الفائدة مع الدولار ليس كاملا وإنما هناك هامشا للتحرك بمرونة في السياسة النقدية الوطنية التي أثبتت نجاحها خلال المرحلة الماضية ودليل ذلك النمو الكبير الذي حققته القطاعات غير النفطية، مشيرا إلى انه ورغم ربط الدرهم بالدولار الا ان السياسة النقدية مستقرة مما ساهم في تعزيز الازدهار الاقتصادي.
وبشأن تمويل الاكتتاب اعترف محافظ المركزي ان هناك قروضا دفترية نتيجة عمليات تمويل الاكتتاب ولكن عوائدها بالنسبة للبنوك حقيقية وليست وهمية، مشيرا إلى ان المركزي قام بعقد عدة اجتماعات مع البنوك بخصوص تمويل الاكتتابات وتم وضع معايير محددة بهذا الخصوص.
وعن أهمية التنسيق بين مختلف القطاعات الاقتصادية قال محافظ المركزي نحن نشعر بأن هناك حاجة ماسة للتنسيق بين مختلف الجهات المسؤولة عن القرار الاقتصادي وضرورة توفير الإحصائيات عن مختلف القطاعات.
مشيرا إلى ان وزارة الاقتصاد هي المعنية الأولى بتوفير الإحصائيات وهناك قرار من مجلس الوزراء بتشكيل مكتب إحصائي واعتقد ان الوزارة تقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة لبدء عمل المكتب.وكشف المحافظ ان المركزي يقوم حاليا بإجراء اتصالات مع صندوق النقد الدولي لوضع أسس لقياس سعر المستهلك ونسب التضخم.
وكان الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي قد أشاد في مداخلة خلال الندوة بقدرة الجهاز المصرفي في الإمارات على التعامل بكفاءة عالية مع النشاط الاقتصادي الكبير الذي شهدته الدولة خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى ان هناك إمكانية كبيرة لتحقيق القطاع المزيد من الانجازات خلال المرحلة المقبلة في ظل النمو الاقتصادي المستمر.
أبوظبي ــ احمد محسن: