يتحرك سوق العقارات كاسواق المال الاخرى والاقتصاد عموما في دورة كاملة يرتفع فيها ليعود للانخفاض من جديد وقد يرجع إلى نقطة انخفاض جديدة قد تكون اكبر او اصغر من نقطة الانخفاض الاولى. وعلى العكس عندما يرتفع السوق فانه يرتفع ويرتفع الى ان يصل الى نقطة التشبع .

هي التي يمكن تحديدها على انها النقطة التى يصبح من غير المجدي الاستثمار في العقار عندها. هنا تخفض التداولات العقارية وتصل السوق الى نقطة تصبح التكلفة اكبر من العائد المتوقع.

وإذا ما انتقلنا إلى السوق المحلية فان السوق يعتمد على معادلة سهلة وهي ان يكون العائد بين 8-10% وعند ارتفاع أسعار الاراضي ومواد البناء فان المالك عموما يقوم برفع الايجار كلما امكن له ذلك حتى يحافظ على نفس المعادلة ولاشك ان سبب اصرار السوق على هذه النسبة على الرغم من اننا نلاحظ ان نسبة العائد على العقار في مدن العالم الكبرى هى اقل من ذلك كثيرا .

يث تتراوح بين 5- 6% هو في العمر الافتراضي للمباني عندنا. ففي حين يبلغ العمر الافتراضي للمباني في لندن ونيويورك مثلا ما يقارب المائة عام نجده في دبي لايزيد على الثلاثين عاما ومن هنا فان الضغط لاستعادة قيمة الاستثمار خلال وقت اقل يكون اكبر عند تجار العقارات في دبي والامارات مقارنة بغيرها من الدول.

وعندما يصل السوق الى نقطة التشبع فان قوى السوق تتدخل لتدفع الاسعار للانخفاض ان كان ذلك بفضل قوى السوق العقاري فقط او ان تتجمع الكثير من المعطيات الاقتصادية لتدفع الناس بعيدا عن اسواق العقار منها زيادة نسبة الفائدة التى تؤدي الى جعل الودائع البنكية افضل من حيث العائد .

كذلك يصبح قيمة التمويل العقاري باهضا عندها مما يؤثر سلبيا على قدرة الملاك على البناء التجاري لاراضيهم وتستمر في العادة دورة الانخفاض لعدة سنوات قبل ان تتدخل معطيات السوق ليكمل السوق دورته.

السؤال الآن هل وصل سوقنا الى درجة التشبع؟ قبل الاجابة عن هذا السؤال يجب ان ننظر الى مؤشر الاسعار السنوي الذي تصدرة دائرة الاراضي والاملاك بدبي وبتتبع حركة المؤشر خلال السنوات الماضية نجد ان السوق وصل الى نقطة التشبع لاخر مرة عام 1998 عندما تجاوز حاجز الالف نقطة.

ويشير المؤشر إلى ان اسعار البيع كانت مرتفعة بشكل عام في جميع المناطق وقامت قوى السوق في ذلك العام بدفع المؤشر الى الانخفاض حيث خسر حوالي 50% من قيمته في العام الذي تلاه .

يث وصل الى 516 نقطة واستمرت موجة الانخفاض عام 2000 لتصل الى 453 نقطة وهنا ظهرت مقاومة في السوق متمثلة في قيام التجار في اغتنام الفرص المتوفرة في السوق وزيادة التركيز على البنايات التجارية فارتفع المؤشر الى 658 نقطة ولكنه سرعان ماعاد الى الانخفاض ليكمل الدورة في عام 2002 عندما وصل المؤشر الى 411 .

هى اقصى نقطة انخفاض سعري شهدها سوق العقارات. ومايميز الدورة الجديدة للعقار وهو على الرغم من اتساع حجم السوق وزيادة حجم المبالغ المستثمرة من خلاله الا ان ذلك انعكس على مؤشر اسعار البيع بشكل طبيعي ولم نشاهد قفزات كبيرة في حركة الصعو.

يث ارتفع في عام 2004 بنسبة 35% الى 564 مرتفعا من 416 وبنهاية عام 2005 ارتفع المؤشر بنسبة 13.6% الى 640 نقطة وهذا يعكس ان هناك العديد من المناطق تتوفر فيها فرص استثمارية كثيرة. عموما هذه الزيادة المتأنية في مؤشر الاسعار .

التى لاتتوازى مع زيادة حجم التداول التى بلغت خلال العام الماضي 38% عند مقارنتها بالعام الذي سبقه تدل على ان السوق يتجه بحركة طبيعية الى الاعلى وربما يواصل النمو على ضوء المعطيات الحالية للعامين المقبلين على اقل تقدير على الرغم من الضغوطات السعرية التى مثلها ارتفاع اسعار البناء.

وكذلك حركة اسواق المال والتى اجتذبت الكثير من السيولة من السوق، ولكن من الواضح ان التعديلات السعرية في الايجارات ساهمت في دفع مؤشر الاسعار الى النمو وحافظت على الجاذبية التى يمثلها السوق بالنسبة للمستثمرين والتجار.

والسؤال الان هل وصل السوق العقاري الى درجة التشبع ؟ المعطيات السابقة تقول لا فما زالت الاسعار معتدلة اذا قارناها بمعدلات 1998 ولكن الواضح ان السوق العقاري حاليا اذا استبعدنا أي معطيات خارجية يملك القوة لمواصلة النمو لأعوام عدة مقبلة وخاصة ان هناك العديد من المشاريع الكبرى ستدخل السوق.

وهذه قد يكون لها تأثير ايجابي في حجم السوق الرسمي ولكنها لن تصل بحجم السوق الى درجة التشبع الا اذا اذا اقترنت بتباطؤ في حركة النمو الاقتصادي التى تشهدها المنطقة.

مدير إدارة التطوير والتسويق المؤسسي

دائرة الاراضي والأملاك