بخطوة مباركة وانعطافة تاريخية فـي حياة الإمارات واقتصادها وقعت دوبال وشركة مبادلة للتنمية اتفاقية لإقامة وتشغيل مجمع صناعي ضخم لإنتاج الألمنيوم باستثمارات تتجاوز 22 مليار درهم. ومن المؤمل إقامة هذا المشروع الضخم في منطقة خليفة الصناعية بالطويلة في أبوظبي بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.2 مليون طن سنوياً مما يجعله أضخم مصهر مستقل لإنتاج الألمنيوم في العالم، كما أنه من المؤمل أن يتم الانتهاء من بناء هذا المصهر عام 2010.
وبداية نؤشر على هذا التحالف الإستراتيجي بين أكبر شركتين وطنيتين في الدولة إنما يؤكد أن ما بدأه القادة الآباء رحمهم الله في إعلان وبناء هذه الدولة وما بذلوه من جهود في إنبات هذه البذرة الخيرة وما قدموه في حياتهم خدمة للدولة ولشعبهم الأبي المتحد لم يذهب سدى.
وأن الأبناء الأبرار من قادة اليوم أثبتوا أنهم أهل للمسؤولية وأنهم يسيرون في الدرب ذاته ويكملون مسيرة الآباء بكل أمانة وإخلاص، فهذا التحالف قد يبلور وحدة القلوب وقوة الإرادة من أجل ديمومة هذه الدولة والتقدم بها وبشعبها نحو الأفضل دائماً.
لقد فطن قادة الدولة منذ إعلانها إلى أن أساس نجاحها واستمرارها يكمن في قوة اقتصادها، وهم لأجل ذلك خططوا بعناية في بناء هذا الاقتصاد بعد اعتناق نظرية الاقتصاد الحر وفتح آفاق الاستثمار وجذب الأموال من الخارج والأهم من ذلك عدم الاعتماد بالشكل الأساسي أو بالدرجة الأولى على النفط كدخل قومي يغذي الدولة واقتصادها.
وعلى هذا استغلوا هذه المادة خير استغلال في الانتقال إلى بناء اقتصاد متنوع يغذي الدخل القومي للدولة بحيث يجعلها بعد برهة من الزمن في غنى عن الدخل المتأتي من النفط، وكان من بين هذا التنوع الاقتصادي هو بناء قاعدة صناعية متينة يمكن معها أن تصبح شرياناً مهماً في اقتصاد الدولة ودخلها القومي.
وكان من ثمار هذه الصناعات صناعـة الألمنيـوم فـي دبي (دوبال) التي أصبحت تساهم بـأكثر من 5% من إجمالي الدخل القومي لدبي، بل أصبحت هذه الشركة التي تأسست عام 1979 أكبر مصهر مستقل لصناعة الألمنيوم في العالم وحصلت على جوائز عديدة وشهادات في الجودة.
وصادراتها وصلت إلى أكثر من 42 دولة في العالم. وهكذا مع الصناعات المهمة الأخرى أصبحت الإمارات مصدراً قوياً للعالم وهذا له مردودات إيجابية على الاقتصاد الوطني الذي يعيش حالة من الانتعاش والازدهار.
لقد انطلق التحالف الجديد من قاعدة الخبرة الكبيرة والتميز اللذين تتمتع بهما دوبال كشركة ساهمت وعززت مكانة الدولة كقوة اقتصادية عالمية كبرى على صعيد صناعة الألمنيوم.
وكذلك من السجل الرائع لشركة مبادلة للتنمية الحافل بالإنجازات الناجحة في مجال تمويل المشاريع التنموية العملاقة، مما أضاف صورة أخرى من صور التنوع الاقتصادي الذي يدخل في أسس قوة الدولة الاقتصادية والتي خططت إلى تنوع مصادر دخلها القومي وكانت مبادلة للتنمية إحدى أوراقها.
ولهذا التحالف مزايا كثيرة من شأنها أن تنمي الاقتصاد الوطني وتدفع به للتوسع أكثر في استغلال موارد الدولة انطلاقاً من قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فيما معناه »إعمار المال خير مـن طلـبه«. وهذه المزايا يمكن تلخيصهـا فيما يلي:
- حفظ وتنمية موارد الدولة والتوسع في استخدام الفائض المالي وتوجيهه لخدمة الاقتصاد الوطني.
- التوسع في الاعتماد على مدخولات من غير المدخول النفطي وبالتالي التدرج من الاعتماد على المدخول النفطي والانتقال إلى مصادر متعددة لدعم الدخل القومي وفق حسابات مستقبلية خاضعة لتقلبات السوق النفطية والمخاطر المحدقة بالمنطقة وهذا يدخل من ضمن خطة الدولة وحرصها على مواطنيها بتأمين اقتصاد قوي ومتين يمتد إلى سنوات المستقبل.
- تنمية الصناعة في الدولة واستغلال الخبرات المتراكمة في صناعة الألمنيوم والتوسع فيها مع التأكيد على الجودة والنوعية وصولاً إلى أن تكون الدولة أكبر مصدر لهذه المادة للعالم وهذا له شأن كبير في سمعة الدولة عالمياً ودعم اقتصادها الوطني.
- هذا التحالف سيفرز أيضاً مؤشراً إيجابياً في احتواء أيد عاملة وطنية، فهذا المشروع وغيره من المشاريع المماثلة والتي سنشهدها مستقبلاً توفر المزيد من فرص العمل لمواطني الدولة.
- يعتبر المشـروع خطوة مهمة وإيجابية نحو التكامل الاقتصادي لإمارات الدولة وبصدد هذه الميزة فإننا نركز على موضوع التوسع وتعدد هذه المشاريع وعلى مختلف الأنواع والمستويات.
فقد يكون هذا التحالف المبارك فاتحة خير لتحالفات وشراكات وطنية أخرى تساهم في تحقيق أهداف الدولة ولتمثل انطلاقة نحو مستقبل جديد ومرحلة انتقالية في اقتصاد هذه الدولة وقوتها.
ونرى أن هناك كثيراً من العوامل التي تشجع مثل هذه التحالفات وصولاً إلى التكامل الاقتصادي لكافة إمارات الدولة فمثلاً هناك الإمارات الشمالية تتوفر فيها من العوامل التي تساعد على عقد تحالفات بين دبي وأبوظبي لإقامة مصانع ومشاريع في تلك الإمارات الشمالية التي ستقدم الأيدي العاملة الوطنية والأرض والموانئ وغيرها من العوامل .
بذلك تتجاوز الدولة الحاجة إلى العمالة الوافدة التي تثقل كاهلها وبالنتيجة تمثل هذه الخطوة وحدة الدولة وشعبها بل تجعلها أكثر قوة من حيث أسس البنى التحتية لها.
- كما أن من شأن هذا التحالف أن يعمم الخبرات ويوسعها إلى كل الإمارات وبالتالي يمكن تصدير هذه الخبرات مستقبلاً إلى دول الخليج والوطن العربي.
قانوني وكاتب إماراتي
rashid.shabib@binshabib.ae