يعد القانون بشكل عام أحد فروع العلوم الإنسانية والتي من ضمنها يدخل علم الاجتماع والتاريخ والجغرافيا وعلم النفس، فتلك العلوم تشترك في كونها أن الإنسان هو محل دراستها. تلك الدراسات الإنسانية تتفاوت في تناولها للإنسان من نواح شتى، ولكن ما يعنينا في هذا المقام أن القانون البحري خص الإنسان بمعاملة خاصة.

من المبادئ المستقرة في القانون البحري أن السفينة يقع عليها التزام بل يعد ضمنياً حتى لو لم يتناوله العقد، ذلك هو التزام الربان بقيادة السفينة على خط السير البحري المتفق عليه في العقد.

وهذا يرتب عليه التزاماً بالا ينحرف عن خط الرحلة البحرية، والانحراف يعرف في القانون البحري الإنجليزي بأنه التغيّر العمدي وغير المبرر في المسار الجغرافي للرحلة البحرية المتفق عليها.

يترتب على ذلك بمفهوم المخالفة أن التغيّر العمدي المبرر للسفينة عن مسارها الجغرافي لا يعد انحرافاً يخالف عليه القانون، لعل من أهم تلك الحالات المشروعة للانحراف حالة إنقاذ الأرواح البشرية وإنقاذ سفينة أخرى في عرض البحر كانت أرواح الذين على ظهرها في خطر.

لعل الاعتبارات الإنسانية تعطي الأفضلية والأهمية، فيما لو تعارضت عناصر عدة مع بعض، لهذا فإن من الالتزامات التي رتبها القانون البحري والتي تهدف إلى توفير السلامة للرحلة البحرية هو الالتزام بتوفير سفينة صالحة للملاحة البحرية.

يعد هذا الالتزام التزاماً أصيلاً مفروضاً تلقائياً حتى لو لم يتم التطرق إليه في العقد، بل إن التشريعات تبنته حتى قبل أن يتم تضمينه في قوانينها، كما هو الحال بالنسبة للتشريع الإنجليزي. فالاهتمام بسلامة العنصر البشري من الأخطار البحرية المختلفة بأخذ الأهمية في القانون البحري.

كان ذلك جانباً إنسانياً للقانون البحري، ومن ناحية أخرى، فإن الملاح قد يتعرض أثناء تواجده على ظهر السفينة خلال الرحلة البحرية لظروف المرض أو الإصابة، فإن ذلك لا يعني أن أجرته تتوقف بل إن المجهز يقع عليه التزام بأن يوفر له العلاج .

يدفع له تكاليف ذلك فضلاً عن دفع أجرته اليومية المتفق عليها. أضف إلى ذلك، فإن المجهز يلتزم بترحيل البحّار في حالة إلغاء الرحلة بعد قيام السفينة، وفي هذه الحالة يجب أن يقوم بتوفير الغذاء والإقامة حتى بلوغه الميناء الذي سافر منه عند الشروع في تنفيذ العقد.

وفي مجال الامتيازات البحرية فإن للإعتبارات الإنسانية نصيباً جلياً.الامتيازات البحرية هي حقوق تمنح صاحبها حق التقدم على باقي الدائنين أصحاب حقوق عينية تبعية أخرى كالرهن البحري فضلاً عن حقه في تتبع السفينة في أي يد تكون.

الامتيازات البحرية أعطاها المشرع درجات لاعتبارات معينة، ليست محلاً للنقاش في هذا المقام، كما أن المشرع أعطاها ترتيباً معيناً، بناء على زوايا محددة، تمنح أصحابها على ضوئها ترتيب حصولهم على حقوقهم. فمن ضمن تلك الزوايا أن الديون الممتازة الناشئة عن أي رحلة تتقدم الديون الممتازة الناشئة خلال رحلات سابقة.

ولكن المشرع خرج عن تلك القاعدة ولاعتبارات إنسانية في المقام الأول وهي ضمان استيفاء الربان والبحارة لأجورهم المستحق منها عن الرحلة الأخيرة أو الرحلات السابقة دون التقيد برحلة معينة، أي أن أجور الربان والبحارة تأخذ الدرجة نفسها بغض النظر عن ترتيب رحلاتهم.

كانت تلك عينات قليلة من المبادئ البحرية التي تعكس إنسانية هذا الفرع من فروع المعرفة والمشرع البحري الاتحادي لم ينحرف بنصوصه عن هذا النهج الذي انعكس على مواده المنتشرة، فهو يأخذ مبدأ الإنسان قبل السفينة متى كان هناك تعارض بينهما.

اشراقات

الكثير منا سمع بعمليات القلب المفتوح

ولكن واقع الحال يقول بأن هناك الكثيرين بحاجة لمثل تلك العمليات

على الرغم من أن قلوبهم من الناحية العضوية سليمة إلا أن عليها عدة علامات استفهام.

باحث قانوني وأكاديمي