منذ أيام أرسلت لي قريبتي من مصر »نكتة« ساخرة عن انتشار إنفلونزا الطيور في الجمهورية مفادها أن وزارة الصحة منعت إذاعة الأغاني التالية: »الطير المسافر« و»بتغني لمين يا حمام« و»ريشة ويا ريشة« و»البنت بيضة« وسمحت فقط بإذاعة أغنية »كوكو واوا«، والتي تعني بالعامية المصرية (كوكو: دجاج/واوا: جرح).
وبقدر ما أضحكتني »النكتة« الذكية، دمعت عيناي من كثرة الضحك على »نكتة« أكثر طرافة سمعتها في نشرة الأخبار في إحدى القنوات الفضائية تقول:
»جامعة الدول العربية تدعو وزراء الزراعة العرب إلى اجتماع عاجل يناقش خطر انتشار مرض إنفلونزا الطيور...بعد شهر!!«يا للهول!!... وزراء الـ »كوكو واوا« سيناقشون المرض بعد شهر من إذاعة الخبر بتاريخ 20-2-2006.
أي ربما بعد نفوق مليون دجاجة من حجم الانتاج السنوي المقدر بـ2 مليار دجاجة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا أو خسارة مليار من حوالي 12 مليار دولار وهي قيمة انتاج صناعة الدواجن في الشرق الأوسط .
شمال أفريقيا ــ حسب إحصائيات الاتحاد العالمي للدواجن ــ بل وموت 100 أو 1000 أو 100،000 إنسان من حوالي 33مليون نسمة ستفقدهم الدول الأكثر فقرا في حالة تحول المرض إلى وباء، وفقا لتقديرات دراسة استرالية أعدها العالم الاقتصادي المشهور وارويك ماكيبين وزميله في الجامعة الوطنية الاسترالية ألكساندرا سيدورينكو.
بطء الاستجابة العربية قابله تحرك خليجي أفضل منذ الإعلان في 14-2-2006 عن اجتماع وزراء الصحة الذي عقد مؤخرا في البحرين يومي 27 و28 فبراير، وتحرك محلي أسرع تمثل في توصية وزارة البيئة والمياه بوقف استيراد الطيور والدواجن ومشتقاتها كافة من الدول المتضررة ودعوة الجمارك.
وشركات الطيران والمطارات إلى تشديد الرقابة على دخول أي مواد غذائية مع المسافرين والقادمين إلى ومن الدول المتضررة ومخاطبة البلديات لوقف بيع طيور الزينة في المحال لستة أشهر، وإغلاق محال الدواجن الحية في المناطق السكنية وتخصيص 8 مدارس ترتفع إلى 11 في الدولة، لعزل الأشخاص المصابين في حال ظهور المرض.
كل هذا طبعا من أجل ألا يتحول السيناريوالمحلي إلى القضاء على انتاج الدولة من حوالي 40 ألف طن لحوم دواجن طازجة وإعدام ما يقدر بـ 400 مليون بيضة وتضاعف خسائر صناعة الدواجن في الدولة إلى ما قيمته 40 مليون درهم في الأشهر الثلاثة المقبلة.
وإفلاس تام لـ 26 مزرعة محلية ولمحال التجزئة التي تبيع الدجاجة الواحدة للمستهلكين بـ11ــ13 درهما وتشتريها من تجار الجملة بـ10ــ11 درهما الذين بدورهم يشترونها من المزارع بـ5ــ7 دراهم.
نتمنى من وزارة الزراعة والثروة السمكية القديمة المنضمة إلى وزارة البيئة والمياه الجديدة، واللجنة الوطنية لمكافحة انفلونزا الطيور، والجهات المختصة، إحكام القبضة على ما يعبرإلينا من الموانئ والمطارات وذلك لضمان بقاء لصناعة المحلية وحركة الاستيراد والتصدير مستقبلا.
كما نرجو منها أن توضح لنا من سيمثل الدولة في اجتماعات وزراء »الكوكو واوا«! بعد انضواء وزارة الزراعة تحت لواء وزارة البيئة والمياه؟ وما هي خطط وزير الصحة بعد انتهاء الاجتماع الخليجي في البحرين مؤخرا ؟
و كيف ستسيطرالجمارك والموانئ والمطارات على أية عمليات تهريب محتملة قد تخترق إجراءاتنا الاحترازية لمحلية، مثلما حدث في حالات غزو الأدوية والأغذية المنتهية الصلاحية الأسواق و دخول العمالة المتسللة إلى المدن؟
رئيسة وحدة تقييم المحتوى – إدارة التطوير
المجموعة الإعلامية العربية
rasha@albayan.ae