قال تقرير إذاعة س. ناغاناث، رئيس وكبير مديري الاستثمار بشركة ميريل لينش في الهند، ان عام 2006 سيشهد تحدياً عالمياً كبيراً للأسهم، بعد حصاد إيرادات أثارت العجب في عام2005.
فقد وصلت أسعار النفط إلى مستويات قياسية من الارتفاع وازدادت التوترات الجيوسياسية، ما أثار الهواجس حول سرعة النمو الاقتصادي العالمي، وفي ظل هذه الأجواء سينطلق المستثمرون إلى البحث عن طرق استثمارية جديدة ممكنة من أجل تنويع أصولهم عبر الأسواق النائشة.
ورأى التقرير ان الهند تقدم خياراً في غاية الجاذبية للمستثمرين الأجانب، إذ تتيح لهم مزيدا من التنويع والاتساع والعمق بالمقابل مع الأسواق الناشئة الأخرى.
وأوضح «بما ان الهند تأتي الثانية بين الاقتصادات من حيث سرعة النمو وفي المرتبة العاشرة من حيث حجم مجمل الناتج المحلي، فإنها تعطي الهند البرهان على مدى النمو الحقيقي الكبير والزيادات المقابلة في قيمة الأسهم السوقية.
وأضاف أخذ العالم يدرك الإمكانيات المهمة في الاقتصاد الهندي كما يتضح من التدفقات المالية الهائلة التي وصلت في السنتين الأخيرتين، فالسيولة المتزايدة التي تدفقت إلى أسواق الأسهم، من داخل البلاد وخارجها، يرجح لها ان تستمر بقوة.
بفضل المؤسسات الداخلية والمؤسسات الاستثمارية الأجنبية والمستثمرين الصغار المحليين، جميعهم يبحثون عن سبل للمساهمة في إمكانيات النمو الاقتصادي المتسارع، هذا الاهتمام الواسع، الأجنبي منه والوطني أشعل السوق ودفع به إلى مستويات تاريخية، أوصلت المؤشر الرئيسي للأسهم الهندية ليخترق حاجز النقطة 000, 10 في فبراير 2006.
وأشار التقرير إلى أن الاساسيات الاقتصادية الكلية الطويلة الأمد التي تؤثر باتجاه السوق إلى ما وراء التوقعات المالية قصيرة الأجل تبقى مشرقة، فمن المتوقع ان يبلغ معدل نمو إجمالي الإنتاج المحلي الحقيقي للعام 2006 عند واقع 7 ,6%.
ونترقب أن يكون معدل نمو إجمالي الإنتاج المحلي للسنة التالية (السنة المالية 2007) محترماً، فيصل إلى 7 ـ 5 ,7%، ويتراوح التضخم بين 5 ,4 إلى 5% من دون انتظار أن يرتفع معدل الفائدة الداخلية أكثر من 50 إلى 75 نقطة أساس في المستقبل المنظور.
ونتوقع أن يبلغ متوسط النمو ما بين 16 و18% في السنة المالية 2007، تتطابق مع تقييمات تفترض مكرر معدل متوسط الربح 16 مرة للسنة المالية 2007، تاريخياً، وفي الأمد الطويل، كانت أسواق الأسهم تنحو إلى إنتاج عائدات تتوافق أو تتعدى معدل النمو في أرباح الشركات.
وتحدد الموازنة السنوية التي قدمتها الحكومة نهاية الشهر الماضي بقدر كبير اتجاهات الأسواق الهندية في السنة التالية. فالسياسات المرسومة في الموازنة السابقة ركزت خاصة على إنماء البنية التحتية والاستهلاك المحلي من خلال الاستفادات الضريبية والزراعية الريفية.
لذلك في 2005، ان السياسات التي أفادت البنية أثرت إيجاباً في نمو القطاعات ذات الصلة كالهندسة والبناء والاسمنت والبضائع الاستثمارية.
وكانت المنافع الضريبية التي مُنحت لذوي الدخل المنخفض محفّزة للاستهلاك الداخلي، فرفعت النمو في الشركات العاملة في قطاعات البناء والأدوات المنزلية الصلبة والهاتف المحمول وتسهيلات أوقات الراحة التي تساهم إلى أبعد الحدود في زيادة إجمالي الناتج المحلي السنوي.
ونعتقد أن الاستعانة بالخدمات الخارجية والاستثمار بالبنية التحتية والاستهلاك المحلي ستبقي المواضيع الثلاثة التي تقود النمو الاقتصادي في الأمد الطويل.
ومن المتوقع أن ينمو قطاع الاستعانة بالخدمات الخارجية التي ابتدأت مع تكنولوجيا المعلومات والخدمات أن تنمو ليبلغ حجمها 38 مليار دولار أميركياً في 2008.
فقد توسع هذا الاتجاه بسرعة ليمتد إلى صناعات خارج تكنولوجيا المعلومات، حيث راح اللاعبون العالميون يؤسسون للاستعانة بالخدمات الخارجية في قطاعات صناعة الأدوية والسيارات والهندسة.
فالآن، ثمة أكثر من 50% من الشركات ال500 المدرجة في مجلة «فورتشين» تستعين بخدمات الهند، كما أن صادرات هذا البلد تنمو في المقابل بمعدل غير عادي يبلغ 30% كل سنة.
وتوقع تقرير ميريل لينش أن يرتفع الانفاق على البنية التحتية قرابة 67% في السنوات الثلاث المقبلة، خاصة بالنسبة إلى القطاعات التي تتصل بالبنية التحتية كالطرقات والطاقة والبناء والهندسة والبضائع الاستثمارية والبنوك والاتصالات الهاتفية، فإذا أخذنا الاتصالات الهاتفية مثلاً نجد أن عدد المشتركين بالهاتف المحمول قد ارتفع من صفر إلى 80 مليوناً خلال ثماني سنوات.
