كشف الجدل الدائر في واشنطن حول إدارة شركة «موانئ دبي العالمية» لعدد من الموانئ الأميركية بموجب صفقة اشترت بها شركة «بي.آند.أو» البريطانية التي تدير الموانئ، حقائق عدة، ليس بينها أن الصفقة تشكل تهديداً لأمن الولايات المتحدة.

رغم الأصوات الزاعقة في الكونغرس، من الخطر القادم إذا أدارت «موانئ دبي العالمية» الموانئ الأميركية. الرئيس جورج بوش وأركان إدارته، وجميع المسؤولين المعنيين بالمسألة، يصرحون يومياً.

مؤكدين أنه لا خطر من الصفقة، والجمهوريون من حزب الرئيس المعارضون للصفقة، ولأسباب سياسية وانتخابية خاصة بهم، يعترفون بهذه الحقيقة، ويقولون إن ما يريدونه هو المزيد من التفاصيل عن الصفقة!.

أولى الحقائق التي كشفها الجدل الدائر هي قصور الإدارة الأميركية في اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة في الموانئ الأميركية، في نطاق الحرب ضد الإرهاب التي انطلقت بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001.

فرغم مرور أربع سنوات ونصف السنة عليها، وإنفاق عشرات المليارات من الدولارات لتعزيز إجراءات الأمن في الموانئ، تبين أن ثغرات كثيرة لا تزال موجودة.

يمكن للإرهابيين النفاذ منها عبر 360 ميناء بحرياً في الولايات المتحدة، وهذا ما أكده النقاش الدائر في الكونغرس وتصريحات الكثير من المسؤولين في سلطات الموانئ والأجهزة الأمنية الأخرى. ولا علاقة للصفقة بهذا الموضوع.

الحقيقة الثانية التي كشفها الجدل الدائر، أن المناهضين للعرب في الكونغرس وخارجه، وجدوا في الصفقة فرصة ذهبية لتصعيد حملاتهم ضد كل ما هو عربي، لمس كثيرون في الإدارة والكونغرس خطورتها، على المصالح الأميركية السياسية والاقتصادية، وعلى الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لتحسين صورتها في العالمين العربي والإسلامي.

وإلى هذا أشار رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور جون وورنر في مقابلة معه: «إن الإمارات العربية المتحدة إذا شعرت أنه لا يجري التعامل معها بإنصاف، فإنها قد تتراجع عن الدعم الذي تقدمه لنا»، وحذر كثيرون من العواقب السيئة، وعلى المدى البعيد، التي ستترتب على إلغاء الصفقة.

كما تكشفت حقيقة أن أغلبية المعارضين للصفقة، وبتحريض من المناهضين للعرب، يمارسون سياسة تمييز عنصري، في الوقت الذي تقود فيه الولايات المتحدة الجهود لمحاربة التمييز في جميع المجالات، ولذلك حذر العقلاء في الكونغرس وخارجه من خطر هذا التمييز ضد شركة مملوكة لبلد عربي، فقالوا:

لماذا لا تثور المعارضة ضد شركات أجنبية تدير موانئ أميركية ومنها شركات من الصين واليابان وتايوان والدنمارك وتايوان وسنغافورة وغيرها.

وكشف الجدل، بل أكد حقيقة، أن المؤيدين للرئيس من حزبه يبدأون في فترة رئاسته الثانية، بالابتعاد عنه تدريجياً حسب ما تقتضيه مصالحهم السياسية والانتخابية، وتطلعاتهم نحو الفوز أو الاحتفاظ بمقاعدهم في الكونغرس، أو تطلعات الساعين إلى كرسي الرئاسة في البيت الأبيض.

المؤيدون للصفقة في الكونغرس، وفي طليعتهم السناتور وورنر، يأملون في أن يكون إرجاء شركة «دبي للموانئ العالمية» تسلم إدارة الموانئ الأميركية، المفترض أن يبدأ الخميس المقبل حسب الصفقة، لمدة شهر ونصف، أن تكون فترة كافية يراجع فيها الكونغرس ما يريده عن الصفقة ويقرها. لأن الصفقة كما قال السناتور وورنر «حيوية للولايات المتحدة دبلوماسياً واقتصادياً».

ورغم هذه الحقائق، قال السناتور تشارلز شومر أشد المعارضين للصفقة أمس: إنه غير متأكد إن كانت فترة التأجيل لمدة 45 يوماً هي فترة «هدنة» بين البيت الأبيض والكونغرس.

وقال: «إن المعارضين سينظرون في التقرير الذي ستقدمه لجنة المراجعة وهي مؤلفة من خمسة جمهوريين وخمسة ديمقراطيين. وكرر ادعاءاته وراء رفض الصفقة. وقال عندما سئل عن أن الرفض للصفقة نوع من سياسة التمييز ضد شركة عربية، مع أن شركات أجنبية تدير 30% من موانئ أميركا إن هذا غير صحيح.

واشنطن ـ محمد صادق: