وجهت مجالس العمل الاميركية فى دول الخليج رسالة لوم شديدة إلى الكونغرس الأميركي بسبب الضجة المفتعلة التى أثارها عدد من الساسة وأعضاء الكونغرس بخصوص صفقة شراء موانئ دبى العالمية لشركة بي أند أو في أميركا والصورة المغلوطة التي رسمتها بعض وسائل الإعلام الأميركية للإمارات.

وأكدت الرسالة ان هذه الصفقة تجارية بحتة وتحقق أهداف الطرفين ولا يجب على الإطلاق النظر إليها باعتبارها تهدد الأمن القومى الأميركي مؤكدة على قدرة وكفاءة موانئ دبي العالمية لإدارة الموانئ الأميركية الست التى تتضمنها الصفقة بفعالية وربحية.

وأهابت الرسالة بالحفاظ على العلاقات المتميزة التى تربط الإمارات بالولايات المتحدة والوصول الى نتيجة ايجابية وسريعة تضمن اتمام هذه الصفقة.

وقال لويس سكوتو رئيس مجلس العمل الأميركي في دبي والإمارات الشمالية إننا مندهشون لهذه الضجة غير المبررة التى أثارها بعض الساسة وأكد انها بعيدة تماما عن طبيعة الصفقة التجارية لأنه من البديهى والمعروف ان القضايا الأمنية فى هذه الموانئ منوطة بالعديد من المؤسسات الأمنية فى الولايات المتحدة ولا دخل لموانئ دبى العالمية بها.

وأضاف لويس سكوتو ان هذه الرسالة لم يوقعها فقط مجلسا الأعمال فى كل من ابوظبي ودبي والإمارات الشمالية بل وقعت عليها مجالس العمل فى كل من السعودية والكويت والبحرين وسلطنة عمان وجميعها أعضاء فى غرف التجارة والصناعة بهذه الدول.

وقال انها تعبر عن وجهة نظرنا كرجال ومؤسسات اميركية تعمل هنا وتلقى كل ترحيب وحسن معاملة مشيرا الى ان مجلس العمل الأميركي فى دبى فقط يضم 670 عضوا من الأشخاص والشركات والمؤسسات.

وفي سياق متصل قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في معرض تعليقها على الضجة المفتعلة حول صفقة موانئ دبي العالمية لشراء شركة «بي أند أو».

إن ميناء دبي، في طليعة الموانئ العالمية الأحد عشر الكبرى، وهو يطبق المعايير الأمنية، التي يطبقها 42 ميناء عالمياً مشاركاً في مبادرة أمن الموانئ الأميركية، ويقوم بإرسال كشوفات بمحتويات الحاويات قبل أربع وعشرين ساعة إلى المسؤولين الجمركيين الأميركيين.

ومضت الصحيفة تقول: «منذ خمسة وعشرين عاماً، لم يكن هذا الميناء الرابض في جبل علي، أكثر من امتداد رملي أما اليوم فقد أضحى في طليعة موانئ الحاويات الأحد عشر الكبرى في العالم حيث تؤمه 16 ألف سفينة في كل عام محملة بأكثر من 5 ـ 7 ملايين حاوية.

وقد طبقت حكومة الإمارات العربية المتحدة إجراءات أمنية صارمة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر «وبدوره قال روبرت بافر، المسؤول الكبير السابق في الجمارك الأميركية بعد الإعلان العام الماضي عن ترتيبات أمنية جديدة، «ان دبي أقرت بالأهمية القصوى لضمان حمولات الشحن ضد الإرهاب».

والإجراءات الأمنية في جبل علي تبدأ قبل تحميل الشحنات على السفن المتجهة إلى الولايات المتحدة بأربع وعشرين ساعة.

ويتم إرسال الكشوفات التفصيلية لمحتويات الحاويات الكترونياً إلى سلطات الميناء وعملاء الجمارك. حيث يحاول المسؤولون الفدراليون في مركز المسح الالكتروني في فيرجينيا سبر الحاويات التي يمكن أن تشكل خطورة، بدراسة مصدر الشحنة ومسارها والجهة المرسلة.

وأي تباين في الطرز النموذجية وإذا ما حدد نظام الكمبيوتر ان حاوية ما تشكل خطورة عالية، يطلب عملاء الجمارك من فريق الجمارك في جبل علي، إجراء مسح الكتروني للشحنة بأجهزة مراقبة عملاقة تعمل بأشعة تصدر صوراً محاكية، للصور التي تصدرها أجهزة المسح في المطارات.

ويعتبر ميناء دبي، واحداً من 42 ميناء حول العالم، المشمولة بمبادرة أمن الحاويات، التي توافق الحكومات المطبقة بموجبها على شراء أجهزة مسح، وإجراء الفحوصات بناء على طلب الولايات المتحدة.

وكان المفترض ان تكون موافقة محكمة لندن أمراً مفروغاً منه أو من الشكليات، لكن دعوى الشركة الأميركية أجلت الموافقة، فيما تأمل موانئ دبي العالمية ان تبدأ انجاز الصفقة غداً الخميس.

وقال ناطق باسم موانئ دبي العالمية رغم ذلك فإن تاريخ إتمام الصفقة لن يتغير. وتتذرع الشركة الأميركية بأنها سوف تعاني خسائر وتخسر وظائف إذا تمت الصفقة التي دفعت فيها موانئ دبي العالمية 4 مليارات جنيه استرليني لشراء أسهم «بي أند أو» البريطانية ووافق المساهمون بالإجماع تقريباً عليها.

من جهة أخرى قال محللون إن الجدل الدائر حول صفقة شركة موانئ دبي العالمية التي ستتيح لها إدارة ستة موانئ أميركية مهمة عزز اعتقادا سائدا في الشرق الأوسط بأن الاستثمارات في الولايات المتحدة يمكن أن تمثل مخاطرة سياسية للعرب.

وأوضحوا ان من المحتمل أن تؤدي الضجة التي أثارها أعضاء الكونغرس الأميركي حول الصفقة إلى إبعاد مستثمري الخليج الأثرياء من الأفراد الا أن تدفقات عائدات النفط التي تحولها الحكومات بصفة أساسية لن تتغير على الأرجح في الوقت الحالي.

متابعة: وجيه عبدالعاطي ـ أشرف رفيق ـ وائل الخطيب