تحتفل دولة الإمارات مع بقية دول مجلس التعاون باليوم الخليجي لحماية المستهلك الذي تبدأ فعالياته اليوم الأربعاء وتستمر لمدة أسبوع.

وقال سيف خلفان بن سبت وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون الشركات والرقابة ان دول المجلس تهدف من وراء تخصيص يوم للاحتفال بحماية المستهلك إلى إيجاد وعي استهلاكي رشيد لدى المستهلك وتوفير مستلزماته في سوق تنافسية شريفة توفر له السلع والخدمات ذات الجودة العالية.

وبأسعار مناسبة بما يحقق الربح المعقول للتاجر وعائدا مجديا لاستثماراته ويحقق في الوقت نفسه للمجتمع الرخاء والاستقرار وللاقتصاد النمو والازدهار.

وأكد سيف خلفان بن سبت في هذا السياق ان مشروع القانون الاتحادي لحماية المستهلك يوفر حماية للحقوق الأساسية الثمانية التي أقرتها الأمم المتحدة مع الأخذ بعين الاعتبار الابعاد الاجتماعية والاقتصادية.

وقال بن سبت بهذه المناسبة: لقد درجت المنشآت الاقتصادية الكبرى على استهداف المستهلك للإقبال على السلع والخدمات خاصة في السنوات الأخيرة من القرن الماضي الذي شهد طفرة كبيرة في وسائل الترويج والتسويق للسلع والخدمات بأساليب حديثة منها المشروعة وغير المشروعة أحيانا، كل ذلك في ظل غياب الكثير من التشريعات.

وعدم توفر الوعي للمستهلك، كما ان شيوع مفاهيم العولمة الاقتصادية والاقتصاد الرقمي والتجارة الالكترونية وانتشار الأجهزة الإعلامية وتعددها اثر بشكل كبير على السلوك الاستهلاكي للافراد وغير من أنماط حياتهم في المأكل والملبس والمسكن.

وفي ظل هذه الهجمة الشرسة على المستهلك، ظهرت جمعيات حماية المستهلكين وحملت على عاتقها حماية حقوق المستهلك، ومع تنامي دور منظمات المجتمع المدني، أخذت الدعوات تتزايد خاصة في الدول التي تنتهج الاقتصاد الحر لتوفير حماية اكبر لحقوق المستهلكين، لذا اتجهت اغلب هذه الدول إلى إيجاد تشريعات خاصة لحماية حقوق المستهلكين بصفتهم الشريحة الكبرى التي تؤثر في الاقتصاد.

وقد ارتكزت معظم التشريعات والقوانين على الحقوق الثمانية التي أقرتها الأمم المتحدة في ابريل 1985 وهي كالتالي:

حق الأمان: حماية المستهلك من المنتجات وعمليات الإنتاج والخدمات التي تؤدي إلى مخاطر على صحته وسلامته.

حق المعرفة: والمطالبة بتزويد المستهلك بالحقائق التي تساعده على الاختيار السليم، وحمايته من الإعلانات وبطاقات السلع التي تحمل معلومات مضللة أو غير صحيحة.

حق الاختيار: الذي يدعو إلى تمكين المستهلك من الاختيار بين العديد من المنتجات والخدمات التي تعرض بأسعار تنافسية مع ضمان الجودة.

حق الاستماع إلى أرائه: حق المستهلك في ان تمثل مصالحه في إعداد سياسات الحكومة وفي تطوير المنتجات والخدمات.

حق إشباع الاحتياجات الأساسية: حق الحصول على السلع والخدمات الأساسية كالغذاء والكساء والمأوى والرعاية الصحية والتعليم.

حق التعويض: أيالحق في تسوية عادلة للمطالبة المشروعة، شاملة التعويض عن التضليل أو السلع الرديئة أو الخدمات غير المرضية.

حق التثقيف: وهو الحق في اكتساب المعارف والمهارات لممارسة الاختيارات الواعية بين السلع والخدمات، وان يكون مدركا لحقوق المستهلك الأساسية ومسؤولياته.

حق الحياة في بيئة سليمة: للمستهلك الحق في العيش والعمل في بيئة خالية من المخاطر للأجيال الحالية والمقبلة.

وأضاف: ما نلاحظه على هذه الحقوق أنها لا تعنى فقط بالقيم المادية للسلع والخدمات ولكنها تضع هذه الحقوق في الإطار الاقتصادي والاجتماعي من اجل تحقيق شعار العدل للجميع، وتتميز المباديء الأساسية لجمعيات ومنظمات حماية المستهلك بالتطور وفقا للظروف الاجتماعية والاقتصادية والتقنية والسياسية.

وذكر بن سبت انه لا يمكن الحديث عن حقوق المستهلك دون التطرق إلى الدور المهم الذي تؤديه المواصفة القياسية في حماية حقوق المستهلك، فالمواصفة القياسية المعتمدة تحدد صفات السلعة وخصائصها ومستوى جودتها وامتداد أبعادها ومقاييسها ومتطلبات السلامة فيها وتشمل المصطلحات والرموز وطرق الاختبار وطرق اخذ العينات والتغليف ووضع بطاقات البيان، ويراعى عند وضع المواصفة القياسية العديد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار إلى ان المشرع في دولة الإمارات قد حرص على تضمين القوانين الاتحادية نصوصا توفر الحماية لحقوق المستهلك، فعل سبيل المثال صدر القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 1979م في شأن قمع الغش والتدليس في المعاملات التجارية، والذي يركز على حماية المستهلك من عمليات الغش والتدليس التجاري.

كما تم إصدار القانون الاتحادي رقم (9) لسنة 1993م في شأن الرقابة على الاتجار في الأحجار ذات القيمة والمعادن الثمينة، حيث يهدف القانون إلى حماية المستهلك من عمليات الغش والتحايل في الاتجار بالمشغولات والمعادن الثمينة. اضافة إلى ذلك فقد صدرت العديد من القوانين تتضمن نصوصا ترمي إلى حماية المستهلك .

وتم انشاء هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس بموجب القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2000م، الا انه ومع التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده الدولة، ولمجاراة العولمة الاقتصادية ومتطلبات الاقتصاد الرقمي والتجارة الالكترونية صار لزاما إيجاد تشريع خاص لحقوق المستهلك.

وأكد ان إعداد مشروع القانون الاتحادي لحماية المستهلك جاء تلبية لذلك، حيث يوفر المشروع حماية للحقوق الأساسية الثمانية التي أقرتها الأمم المتحدة مع الأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية.

وأوضح وكيل وزارة الاقتصاد المساعد انه وفي إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومن منطلق اهتمامها بالإنسان الخليجي أقرت لجنة التعاون التجاري في اجتماعها التاسع والعشرين الذي عقدته بمسقط في سلطنة عمان بتاريخ 21 أكتوبر 2002م انشاء لجنة مكافحة الغش التجاري والتقليد.

وفي اجتماعها الحادي والثلاثين الذي عقد بدولة الكويت بتاريخ 12 أكتوبر 2005م تم تغيير اسم اللجنة ليصبح لجنة حماية المستهلك باعتبار المستهلك هو المحور والأساس كما أقرت في اجتماعها الثاني والثلاثين الذي عقد بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 31 مايو 2005م توصيات لجنة حماية المستهلك .

ومن بينها اعتبار اليوم الأول من مارس من كل عام يوم حماية المستهلك الخليجي، علاوة على ذلك أنشأت دول المجلس إدارات تعنى بحماية المستهلك وأسست جمعيات أهلية لحماية المستهلك. وذكر ان دول المجلس تسعى من خلال تخصيص يوم للاحتفال بحماية المستهلك إلى إيجاد وعي استهلاكي رشيد لدى المستهلك.

وتوفير مستلزماته في سوق تنافسية شريفة توفر له السلع والخدمات ذات الجودة العالية وبأسعار مناسبة بما يحقق الربح المعقول للتاجر وعائدا مجزيا للاستثمارات، ويحقق للمجتمع الرفاه والاستقرار وللاقتصاد النمو والازدهار، حيث سيتم تسليط الضوء على القضايا التي تهم المستهلك.

وستنظم العديد من الفعاليات بغرض الارتقاء بالوعي الاستهلاكي لدى المستهلكين ونشر ثقافة استهلاكية سليمة وتوفير حياة آمنة وصحية والعيش في بيئة خالية من كل اشكال الغش والإضرار بالمجتمع. وأشار بن سبت إلى ان تعاليم ديننا الحنيف تكفل حقوق المستهلك وتحض على حمايتها.

ومن الضروري الإلمام بهذه الحقوق التي تضمنتها التشريعات والأعراف، مع الحرص على تأدية الواجبات الملقاة على المستهلك ومن أهمها التعاون مع الجهات الرسمية وغير الرسمية للمساهم في الحد من الممارسات التجارية التي تضر بحقوق المستهلك.

وقال انه من اجل الوصول إلى أقصى درجات الحماية للمستهلك لابد من القيام بالاتي:استكمال استصدار قوانين وتشريعات لحماية وتمثيل المستهلك وتحديد حقوقه ومسؤولياته الفردية.

دعم منظمات المجتمع المدني بحقوق المستهلك. تشجيع المنتجات والخدمات المتماشية مع سياسات حماية المستهلك والحفاظ على البيئة.رسم سياسات واضحة لحماية المستهلك وتعبئة الرأي العام لمساندة هذه السياسات.

إشراك جمعيات المجتمع المدني المعنية بحماية المستهلك في إعداد السياسات التجارية والاقتصادية، لضمان الأخذ بمصالح وحقوق المستهلك بعين الاعتبار. تثقيف المستهلك وتسليحه بالمعلومات والأدوات التي تمكنه من الاستعمال الفعال للموارد وتعبئته للقيام بدوره في المجتمع ليس فقط تجاه مشاكل الاستهلاك الفردي وإنما أيضا تجاه الاستهلاك الدائم والعدل الاجتماعي.

وكانت لجنة التعاون التجاري التي تضم وزراء التجارة بدول مجلس التعاون قد أقرت في اجتماعها الحادي والثلاثين مايو 2005 توصيات للجنة حماية المستهلك ومن بينها اعتبار اليوم الأول من مارس من كل عام يوم حماية المستهلك الخليجي.

بهدف تسليط الضوء على القضايا التي تهم المستهلك والارتقاء بالوعي الاستهلاكي لدى المستهلكين ونشر ثقافة استهلاكية سليمة وتوفير حياة آمنة وصحية والعيش في بيئة خالية من كل إشكال الغش والإضرار بالمجتمع.

أبوظبي ـ احمد محسن: