أكدت الكويت مضيها قدماً نحو احتلال مكانة متقدمة في نادي منتجي الغاز الطبيعي. وبعد سنوات من البحث والتنقيب خرج عدد من كبار مسؤولي صناعة النفط الكويتية ليعلنوا عن أول اكتشاف غازي كبير في حقل بري شمالي الكويت.

ويرى محللون أن هذا الكشف الذي قال عنه المسؤولون إنه ينطوي على »إمكانيات تجارية كبيرة« يشكل تطورا استراتيجيا بالنسبة لدولة الكويت التي تعاني من ندرة في موارد الغاز رغم أنها تمتلك نحو ثمانية في المئة من احتياطيات النفط العالمية.

وبدأت شركة نفط الكويت المملوكة للدولة والتي تحتكر صناعة النفط في البلاد التنقيب عن الغاز منذ عام 1978.

وجاء الكشف الغازي الذي قامت به شركة التنقيب عن النفط التابعة لشركة نفط الكويت بعد أعمال التنقيب في طبقات الأرض الجوراسية في حقل أم نيقا شمال الكويت. ويقع هذا الحقل شمال غرب حقل الصابرية الكبير والشهير مباشرة.

وبدأ الحقل إنتاج النفط الخام فائق الخفة بكميات كبيرة عام 2005. ودفع اكتشاف هذا النفط فائق الخفة المهندسين إلى الاعتقاد بوجود كميات كبيرة من الغاز في نفس الطبقة الجيولوجية الموجود بها الخام وهو ما عثروا عليه بعد ذلك. وقال مسؤول رفيع المستوى في شركة نفط الكويت إن الغاز يوجد على عمق يتراوح بين 14.2 ألف 14.3 ألف قدم.

وأجرت شركة نفط الكويت أعمال اختبارات وفحص للكشف الجديد استمرت قرابة شهر بهدف التأكد من وجود الغاز بكميات تسمح بالاستغلال التجاري.

وتعتبر الكويت من الدول المستوردة للغاز الطبيعي رغم أنها منتج رئيسي للنفط على مستوى العالم. وتزايدت أهمية الغاز الطبيعي خلال السنوات القليلة الماضية سواء بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية أو بعد التقدم الكبير في سبل معالجة وتسييل الغاز ونقله من مراكز الإنتاج إلى أماكن الاستهلاك في مختلف أنحاء العالم.

ووصل الأمر إلى نجاح بعض الدول في إقامة نموذج للتنمية الاقتصادية اعتمادا على الثروة الغازية وبخاصة تلك الدول التي لا تتمتع بثروة نفطية كبيرة كما هو الحال بالنسبة لقطر التي تحولت إلى أحد المصدرين الرئيسيين للغاز.

في المقابل شهدت السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في احتياجات الكويت من الغاز سواء لتشغيل محطات توليد الكهرباء أو دعم صناعة البتروكيماويات. وحاولت البلاد في البداية الاستفادة من كميات الغاز المصاحب للنفط الخام في حقولها ولكن نظرا لضعف هذه الكميات فإنها لم تكن مشجعة على الاستغلال الاقتصادي لها.

ولم تحقق عمليات التنقيب عن الغاز التي انطلقت في الكويت عام 1978 شيئا يذكر حتى مطلع التسعينات حين قررت شركة نفط الكويت تبني استراتيجية أكثر قوة بالاتجاه نحو الحفر العميق بحثا عن الغاز في طبقات أعمق من الأرض وذلك منذ مطلع التسعينات. وشهدت السنوات القليلة الماضية تكثيفا لعمليات التنقيب عن الغاز وبخاصة في شمال الكويت.

ونظرا لحاجة الكويت إلى الغاز فإنها عقدت صفقات لاستيراده من العراق وإيران وقطر. ومن المنتظر تنفيذ صفقة استيراد الغاز من العراق عبر خط الأنابيب الموجود بين البلدين والذي تقاسمت الدولتان ملكيته في وقت من الأوقات.

وكان وزير النفط الكويتي الشيخ أحمد الفهد الصباح قد صرح في ديسمبر الماضي بأنه يأمل في بدء ضخ الغاز الطبيعي من الحقول العراقية الجنوبية إلى الكويت بنهاية 2006. (د.ب.أ)