منذ 30 عاماً كانت الفخامة والثراء في الهند تعني ان يكون للمرء هاتف منزلي ودراجة بخارية أمام المنزل يستطيع ان يجمع العائلة كلها وعندما يأتي العم للزيارة يحضر شوكولاته للأطفال كهدايا.

غير ان الوضع لم يعد كذلك الآن بعد ان ارتفع عدد أفراد طبقة الأثرياء الجدد الذين بدأوا يبحثون عن السيارات الفاخرة مثل مرسيدس والمنتجات الفاخرة المستوردة، والعلامات التجارية الباهظة السعر التي تصنع داخل البلاد.

وقال تيكا شاتزوجيت مستشار شركة لوي فيتون «بيت أزياء عالمي» في الهند تعليقاً على هذا الاتجاه ليس هناك ما يدعو للشعور بالغبن، لماذا نخفي ذلك، لابد ان تظهر نجاحك، ويقول ان متاجر لوي فيتون في نيودلهي ومومباي سجلت مبيعات قياسية في يوم عيد الحب «فالنتاين».

ولم يذكر تيكا مزيداً من التفاصيل، لكن المنتجات التي تباع من انتاج فيتون في الهند، أغلى سعراً من التي تباع في باريس.

وفي ظل ارتفاع أعداد الشباب من الهنود والشعور بالتفاؤل بين الأثرياء الجدد، ليس من المدهش ان تصبح الهند ـ التي لم تعد تشجع على خفض الواردات شريكاً تجارياً واقتصادياً مهماً للولايات المتحدة.

ومع ذلك فإن عدد أصحاب الملايين من الهنود يصل إلى عشرات الآلاف من أصل سكان عددهم أكثر من مليار، لكنهم يشكلون طبقة، تعلو طبقة أخرى تزداد اتساعاً وتسعى الى تسلق السلم الاقتصادي بسرعة.

وبالنسبة للطبقات التي تريد ارتقاء السلم الاقتصادي الاجتماعي، أفضل شيء هو استخدام المنتجات الفاخرة ذات الأسماء العالمية.

ويقول تارون تايلاني مصمم الملابس الهندي، ان كثيرا من الذين يستخدمون المنتخبات العالمية الفاخرة يستخدمونها لأول مرة، فنحن دولة حديثة وطبقة الاثرياء جديدة ايضا. والسلع الفاخرة التي كان الهنود لا يشترونها الا من دبي أو سنغافورة، اصبحوا يشترونها الآن من داخل الهند، من عطور شانيل الى ساعات رولكس.

كما ان الهند على وشك التضرع لشركات السلع الفاخرة بالعمل داخل البلاد لانتاج منتجات عالمية. وعندما يحدث ذلك، سوف يتجه مزيد من الأسماء العالمية إلى الهند، وقد رأى الناس أول سيارة لامبورجيني تسير في شوارع مومباي من بضعة اسابيع، وأصبح من المألوف ان يزور الناس معارض سيارات مرسيدس للتطلع إلى هذه السيارة.

والاهتمام بالسلع الفاخرة والباهظة لا يجب ان يختلط بالرموز الغربية فقط فهناك بيوت ازياء هندية تظهر وقصور فاخرة تعود للوجود وكثير من الفنادق وهناك سوق نشطة بأعمال الفن الحديث والمعاصر.

وقد استضافت قاعة عرض في دلهي مؤخرا معرضاً لأعمال بيكاسو وزادت اسعار الأعمال الفنية فيه على نصف مليون دولار. وتنقل زوار المعرض من لوحة إلى أخرى، ويسأل كثير منهم ماذا يستطيعون شراؤه مقابل 15 ألف دولار. وبيعت نصف المجموعة المعروضة في أسبوع واحد فقط. وأعمال الفن الهندية ايضا تباع بأسعار باهظة.

والفخامة ليست مفهوماً جديداً في الهند. فنذكر أباطرة الموجال ومهراجات الهند الاثرياء، فكانوا بحق أهل الفخامة والثراء الفاحش وكانت نساء بعضهم ترتدي ثياباً استغرقت حياكتها يدوياً سنوات، وسيارات رولز رويس التي كانوا يستوردونها من بريطانيا.

لكن المهراجات اختفوا من عقود، والآن هناك تغيير جديد، مع تحرر الاقتصاد الهندي، من الممكن لأول مرة منذ استغلال البلاد عام 1947، شراء سلع باهظة فاخرة في هذا البلد ولا يخشى أحد ان يراه الآخرون يشتريها، ويظهر عنوان في صحيفة هندوستان تايمز اليومية الانجليزية يقول «استمتع بالفخامة ـ تستطع ذلك الآن».

ويشير هذا الإعلام إلى تغيير آخر في المواقف التي سادت أيام الاشتراكية هو ان الأثرياء لا يخجلون من اظهار ثرائهم امام الفقراء. وقد انخفضت نسبة الفقر في الهند منذ انفتاح الاقتصاد عام 1991 والآن يمكن شراء أي شيء لم يكن من الممكن التطلع إليه في الماضي لأنه ليس من ضرورات الحياة.

ترجمة: أشرف رفيق