حذرت منظمة العمل العربية من انخفاض حجم العمالة العربية في دول مجلس التعاون الخليجي لمصلحة العمالة الآسيوية التي أصبحت تمثل حوالي خمسة أمثال العمالة العربية.

وقالت المنظمة: ما يدعونا للقلق هو أن العمالة العربية تُزاح شيئاً فشيئاً لمصلحة العمالة الأجنبية نظراً لاستمرار التراجع في نسبة العرب بحيث قاربت هذه النسبة الآن 20% بعد أن كانت 75% عام 1975 و56% عام 1985.

وأوضحت الدراسة التي استعرضها المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي في اجتماعه الأسبوع الماضي في أبوظبي برئاسة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط أن منظمة العمل العربية أدركت منذ بدء تكوينها أهمية تنظيم انتقال الأيدي العاملة العربية باعتباره وسيلة من وسائل التكامل الاقتصادي بين الدول العربية من خلال بناء تشريعي تمت ترجمته بموجب اتفاقية العمل العربية رقم 2 لعام 1967 بشأن تنقل الأيدي العاملة العربية.

وقد عبرت هذه الاتفاقية عن متطلبات المرحلة التي صدرت فيها حيث تضمنت تعهد أطراف الاتفاقية على تسهيل تنقل الأيدي العاملة.

فيما بينها وتطبيق مبدأ إعطاء الأولوية في التشغيل للعمال العرب، وذلك بما يتفق وحاجات كل طرف وتكريس مبدأ المساواة في الحقوق والمزايا بين العمال الذين ينتقلون للعمل وبين عمال الدول التي ينتقلون لها، ونظراً لأهمية موضوع الاتفاقية .

وكونها ذات طابع قومي ومحل اهتمام ومتابعة مستمرة فقد تم تعديلها بموجب الاتفاقية رقم 4 لعام 1975 ومن خلال تحليل الاتفاقيتين نجد أن الاتفاقية الأخيرة قد تضمنت الركائز نفسها التي قامت عليها الاتفاقية الأصلية، وتبع ذلك إصدار الاتفاقية العربية رقم 14 لعام 1981 بشأن حق العامل العربي في التأمينات الاجتماعية عند تنقله للعمل في أحد الأقطار العربية.

كما تضمن ميثاق العمل القومي الاقتصادي الذي أقرّه مؤتمر القمة العربي الحادي عشر (عُمان 1980) ينص على الالتزام بالمواطنة الاقتصادية العربية من خلال تحرير تنقل الأيدي العاملة العربية وضمان حقوقها وإعطائها التسهيلات اللازمة والمساعدات لتطويرها.

وتشير المذكرة إلى أنه على الرغم من هذا البناء التشريعي المتكامل القائم من الاتفاقات والتوصيات والمواثيق التي تحفل بالنصوص والفقرات التي تعبر عن الطموح في مجال تنقل الأيدي العاملة العربية وانتظار التصديق عليها لتحقيق الإلزام بها فإن ذلك لا يكفي في حد ذاته لتحقيق التوزيع الأمثل للموارد البشرية على الصعيد العربي.

ولضمان الأداء السريع لتنقل الأيدي العاملة العربية في سوق العمل العربية، حيث ان الواقع العملي لا يزال بعيداً عن ترجمة ما جاء في تلك المعايير في شكل ممارسات فعلية نظراً لأن العبرة ليست بمضمون الاتفاقية بل بمدى ما تلقاه من احترام عند التطبيق.

ونظراً لأن هذه النصوص تعبر عن التوجهات المستقبلية في إطار سياسات التشغيل، فإنه من الملاحظ في هذا الصدد ان إعلان منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والبرنامج التنفيذي له.

واللذين أقرهما المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي بتاريخ 19-2-1997 لم يتضمنا أية إشارة لموضوع تنقل الأيدي العاملة العربية على الرغم من كونه يمثل عنصراً رئيسياً وأساسياً من عناصر التكامل الاقتصادي المنشور، وتوضح المنظمة ان تطبيق مبدأ إعطاء الأولوية في التشغيل للعمال العرب يمثل إشكالية أمام بعض الدول عند التنفيذ للأسباب التالية:

1ـ تعارض مبدأ إعطاء الأولوية في التشغيل للعمال العرب مع بعض التشريعات الوطنية خاصة تلك التي تسعى للدخول في اتفاقات شراكة مع دول السوق الأوروبية المشتركة مما يترتب عليه ضرورة المعاملة بالمثل بالنسبة لهجرة العمالة والالتزام بمعاملة العمال من رعايا الدول الأوروبية معاملة تفضيلية أيضاً وهو ما يؤدي إلى حدوث تباين في موقفها بسبب التزاماتها العربية والأوروبية.

2ـ وجود تناقض بين مواثيق حقوق الإنسان واتفاقات العمل الدولية المصادق عليها والتي تشترط ان تطبق على المهاجرين المساواة في المعاملة بدون أي تمييز بسبب الجنس أو اللون أو الديانة أو العرق أو العقيدة السياسية وبين معايير العمل العربية التي تنص على إعطاء الأولوية في التشغيل للعمال العرب بما يوقع الدول في حرج على المستوى الدولي الخارجي.

وتؤكد منظمة العمل العربية على أهمية التوسع في عقد الاتفاقيات الثنائية بين الدول العربية، مشيرة إلى أن الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين الدول العربية تعاني من قلتها وتواضع أحكامها .

حيث لا تعدو أن تكون بمثابة حد أدنى لحماية العمال المهاجرين وعليه فانه يتعين من اجل تفعيل مبدأ اعطاء الأولوية في التشغيل للعامل العربي ودون تحميل الدول العربية مغبة مخالفة المستويات الدولية التوسع في عقد الاتفاقات الثنائية بين الدول العربية في نطاق تحقيق التكامل العربي وفي ظل سياسة العولمة.

والعمل على تشجيع ابرام مثل هذه الاتفاقيات بين الدول العربية بشكل يضمن حرية تنقل الأيدي العاملة العربية وهو ما شجعت عليه الاتفاقيتان العربيتان (2) لسنة 1967 و(4) لسنة 1975، حيث أوردتا نموذجا لهذه الاتفاقية للاقتضاء به، نظرا لما تتمتع به هذه الاتفاقيات من قدر أكبر من الالزام للدول الموقعة عليها بالمقارنة بالوضع مع الاتفاقيات الجماعية التي لا ترتقي إلى درجة الالزام الا بعد مصادقة الدول أطراف الاتفاقية عليها .

وفقا للقواعد الدستورية المعتمدة لديها، مع وجود أن تتضمن الاتفاقيات الثنائية بين الدول العربية محاور أساسية فعالة لحماية تنقل الأيدي العاملة واعطاء الأولوية في التشغيل لعمال الدول العربية باعتبار أن الاتفاقيات الثنائية هي خطوة مهمة على الطريق لتنظيم انتقال الأيدي العاملة بين البلدان العربية.

كذلك تؤكد المنظمة على ضرورة تبني سياسة قومية واضحة نحو تفضيل العمالة والكفاءة العربية حيث تمثل العمالة الأجنبية احدى التحديات القومية التي تواجه العمالة العربية، الأمر الذي يستوجب تبني سياسة قومية للعمالة تستند إلى أولويات واضحة.

تفضل العمالة العربية والكفاءة العربية والعمل على دعم العمالة العربية في مواجهة منافسة العمالة الآسيوية واتباع سياسة احلالية للعمالة المحلية والعربية بدلاً من العمالة الأجنبية لتشغيل ملايين العمال العرب والحد من معدلات البطالة.

وذلك من خلال الالتزام بالتخطيط العلمي لتطبيق شرط الأفضلية والاحلال على مدى فترات زمنية محدودة من أجل تحقيق تكامل عربي وادراج موضوع تنقل الأيدي العاملة العربية ضمن بنود اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية، وضرورة العمل على تفعيل تنفيذ إعلان مبادئ بشأن تيسير تنقل الأيدي العاملة العربية.

أبوظبي ـ «البيان»: