قالت مصادر مسؤولة إن الملف الاقتصادي سيشكل احد المحاور المهمة التي سيتم بحثها خلال القمة العربية المقبلة التي ستعقد في الخرطوم نهاية مارس المقبل.
وتوقعت هذه المصادر التي شاركت في الاجتماع الأخير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي بأبوظبي مؤخراً أن تعطي القرارات التي ستصدر عن القمة في الجوانب الاقتصادية دفعة قوية للعمل العربي المشترك.
وأضافت أن وزراء الاقتصاد العرب قرروا تكليف الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإعداد الملف الاقتصادي للقمة استناداً إلى المداولات التي جرت في اجتماعات أبوظبي وإلى عدد من المذكرات التي قدمها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية والمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين والأمانة الفنية لمجلس وزراء البيئة العرب.
وتشير مذكرة الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية المطروحة للعرض على القمة العربية بشأن إستراتيجية العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك إلى أن الموقف الراهن لمسيرة التكامل الاقتصادي العربي يعني بالضرورة بحث اتجاهاته واحتمالاته المستقبلية وتطوير آفاق العلاقات الاقتصادية العربية ـ العربية.
وليس الاكتفاء بتشخيص الأمر الواقع ومشكلاته وعوائقه، ولا تعود بواعث ذلك فقط إلى ضرورة التحدث باللغة التي يتحدث بها العالم اليوم والأهمية المحورية للجانب الاقتصادي في العلاقات الدولية المعاصرة وانتشار وتعميق التكتلات الاقتصادية بل يرجع أيضا إلى المصالح المتبادلة والمنافع المشتركة بين الدول العربية.
وذلك لأسباب عديدة يأتي في مقدمتها من المنظور الاستراتيجي مجموعة من العوامل تتلخص في أن تطوير ودفع العلاقات الاقتصادية العربية نحو التكامل والتعاون يجعل منها أداة للتنمية والتقدم والقوة الذاتية وأساساً للحوار مع التكتلات الاقتصادية المتنامية والنظام التجاري العالمي الجديد والإفادة الحقيقية من مزايا اقتصاديات الحجم الكبير.
وتدفق الاستثمارات المترتبة عليها وتنشيط حركة الموارد الأخرى والخدمات المساندة لها. وتشير المذكرة إلى انه وفي ظل الأهداف المرجوة تقوم إستراتيجية التكامل الاقتصادي العربي الجديدة على مجموعة متكاملة من المحاور ولا تقتصر على المحور التجاري فقط بل ضمنت محاور الاستثمار والتكنولوجيا والتنمية المشتركة ويتم تنفيذها خلال العقدين القادمين من خلال المحاور التالية:
ـ المجال التجاري ويشمل البرامج التالية: استكمال منطقة التجارة الحرة وتطوير التبادل التجاري البيني والخارجي وتطوير تجارة العبور وإقامة اتحاد جمركي عربي.
ـ المجال التنموي ويشمل البرامج الآتية:
ـ التنمية الاقتصادية المشتركة وإقامة منطقة استثمار عربية وإقامة منطقة تكنولوجية عربية والتنمية الإنسانية العربية.
ـ البرامج المساعدة وتشمل تطوير شبكات البنية الأساسية المادية والمعرفية وتطوير الأطر المؤسسية للتكامل الاقتصادي العربي.
كما طلب مجلس الوحدة الاقتصادية العربية إدراج مذكرة في الملف الاقتصادي للقمة العربية المقبلة بشأن دعم برنامج تنمية الاستثمار في المنطقة العربية.
وتشير المذكرة التي حصلت «البيان» على نسخة منها إلى ان الدول العربية حققت انجازا كبيرا في أول يناير 2005 ويتمثل ذلك في الإزالة الكاملة للجمارك على السلع المتبادلة بين 17 دولة عربية ولا يعني ذلك زيادة التجارة البينية بين الدول العربية بطريقة تلقائية إذ مازالت القواعد الإنتاجية محدودة.
وغير متنوعة فلا توجد سلع عربية كافية يتم فيها التبادل بين الدول العربية، هذا بالإضافة إلى ضعف البنية الأساسية التجارية والتي تشمل النقل بأنواعه والاتصالات والمعلومات المهمة في مجال التجارة فضلا عن تمويلها والتأمين عليها.
ووفقاً للمذكرة فقد أعطت الدول العربية اهتماماً خاصاً بإزالة المعوقات الفنية للتجارة بين الدول العربية لينتقل بذلك التكامل من كونه سطحيا إلى تكامل عميق ويتضمن ذلك إزالة كافة المعوقات الفنية والإدارية للتجارة العربية والوصول إلى شهادة منشأ عربية، لذلك يقتضي تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
ـ التوسع في الاستثمار في الدول العربية.
ـ الانتهاء من اتفاقية لتحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية.
ـ العمل على إزالة كافة أنواع المعوقات للتجارة بين الدول العربية.
ـ دعم البنية الأساسية التجارية بكافة أنواعها.
ـ الانتقال إلى صيغة السوق العربية المشتركة.
وترى الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية في مذكراتها ان التوسع في الاستثمار في المنطقة العربية يعتبر مدخلا مهماً للتكامل الاقتصادي العربي سواء لإنتاج سلع وخدمات تحتاجها الدول العربية أو لدفع عجلة التنمية ومواجهة التحديات المعاصرة للاقتصاد العربي والتي من أهمها:
ـ ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات مرتفعة قد تكون من بين أعلى المعدلات في العالم (15%ـ 20%) من قوة العمل العربية 60% منها من الشباب المتعلم وتزيد قوة العمل العربية سنويا بمعدل 3%، وهذا في حد ذاته يعد إهداراً لمورد بشري مهم هو الأساس في التنمية فضلا عن تداعياته الاجتماعية.
ـ رغم وجود الموارد الزراعية في الوطن العربي فمازال يعاني من فجوة غذائية بلغت في المتوسط 15 مليار دولار سنويا، تتزايد سنويا بزيادة عدد السكان، وتستورد الدول العربية جميع أنواع الغذاء: نصف استهلاكها من القمح والحبوب، السكر الزيوت، اللحوم بأنواعها، البقول، الألبان، الفاكهة والخضر، وتعتبر الأسماك هي المجموعة الغذائية التي تحقق الدول العربية في مجملها فائضا صافيا.
ـ الانخفاض المستمر في مستوى نصيب الفرد من الناتج العربي الإجمالي مع اعتماد الصادرات العربية في 70% منها على الصادرات البترولية، وهذا يستدعي تنويع القواعد الإنتاجية والخدمية لرفع مستوى المعيشة والحد من الفقر والحد من تهميش الاقتصاد العربي في الاقتصاد العالمي.
ـ اعتماد المنطقة العربية على التكنولوجيا المستوردة، وهذا يستدعي دعم البحث العلمي هذا على المستوى القطري والمستوى القومي.
وترى أمانة مجلس الوحدة الاقتصادية أن هذه التحديات وغيرها تستدعي التوسع في الاستثمار في المنطقة العربية في إطار برنامج يأخذ في الاعتبار الاحتياجات والميزات النسبية للمنطقة.
وتؤكد على أن المنطقة العربية ليست منطقة عجز في الأموال بل ان رأس المال متوافر وكاف لإحداث التنمية المطلوبة، ولكن هذه الأموال لأسباب موضوعية لا تستثمر في المنطقة العربية خاصة في دول العجز المالي وذلك لأسباب كثيرة يتم التعبير عنها بما يسمى بمناخ الاستثمار.
وتقول المذكرة: أوضحت بعض الدراسات انه لمقابلة هذه التحديات المعاصرة وتعزيزا لجهود مجلس الوحدة الاقتصادية العربية لابد من تنفيذ برنامج تنموي للمنطقة العربية ينهض بمعدل النمو في مستواه السائد 3% إلى 7% وهذا يستدعي رفع نسبة الاستثمار العربي من 20% من الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 30%.
وطلبت الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية إدراج مذكرة بشأن الدراسة الخاصة بمعوقات منطقة التجارة العربية الكبرى في الملف الاقتصادي للقمة.وتتضمن قائمة المعوقات إقدام عدد من الدول العربية على فرض رسوم جمركية ولو بسيطة على السلع العربية المصدرة اليها.
وفرص عدد من البلدان العربية رسوماً غير جمركية بنسب مرتفعة جدا مما يعيق من حركة التبادل التجاري. كما تتضمن بالنسبة لإجراءات السيطرة على الأسعار زيادة القيود الإدارية على الاستيراد وانحسار حجم وأهمية التجارة العربية والمبادلات النظامية لحساب نشاطات تجارة التهريب .
اضافة إلى غياب صناعات المنتجات العربية التي تعتمد الميزة التنافسية في بلدانها الأمر الذي يجعل القوة التنافسية للمنتجات الأجنبية أقوى وأشد فعالية وأدى ذلك إلى أن تكون المنتجات العربية خياراً متأخراً في اهتمامات المستوردين أو المستهلكين العرب.
ويجعل من الساحة العربية مناخا ملائما لنشاطات التهريب وإغراق الأسواق العربية بالمنتج المستورد من الأسواق الخارجية والذي يباع بأسعار إغراقية تؤدي إلى خسائر كبيرة على المنتج المحلي وعلى الاقتصاد القومي.
أبوظبي ـ أحمد محسن: