عاد الذهب مرة اخرى الى صدارة الاوعية الاستثمارية في العالم بعد أن المح البعض بل وصل الى حد التأكيد على أن المعدن الاصفر في طريقه الى فقد هذه الصفة التي ميزته على مر العصور.

وذلك في ظل منافسة قوية من الدولار والاوراق المالية الاخرى من اسهم وسندات مما دفع العديد من المصارف المركزية الى التخلص من كميات من غطائها الذهبي واعتماد العملة الاميركية بديلا له ولكن الاصفر عاد ليؤكد مكانته مرة اخرى وليسجل ارتفاعا سعريا لم يصل اليه منذ 25 عاما ليسجل يوم امس 555 دولارا للأونصة.

ووفقا لمجلس الذهب العالمي فقد اكد المعدن على مكانته التاريخية وانه الخيار المفضل للمستثمرين بل والآمن وقت الازمات، ووفقا لتقرير المجلس فإن الذهب ومنذ أن خلق الله الإنسان، واكتشاف الإخير لهذا المعدن النفيس لم يفن ولم يهدر قط، أي أن الذهب المتواجد بين أيدينا حالياً.

والذي تتجمل به النساء في أي بقعة من بقاع الأرض، لا يستطيع احد أن يقدر عمره الافتراضي وتوجد مؤسسات خاصة تعنى بالذهب قامت بدراسات علمية أثبتت من خلالها أن نسبة كبيرة جداً من الذهب الموجود بين أيدينا حالياً هو ذهب قديم جداً يعاد تصنيعه باستمرار.

والكميات الجديدة تعود إلى الاستخراج المستمر للمعدن الأصفر من المناجم. ووجدت أن معظم الذهب الذي تم اكتشافه منذ 6000 عام لا يزال بحوزة الإنسان. ولو تم تجميع هذا الذهب وصهره فقد يشكل مكعباً ضلعه 59 قدماً ووزنه 103 آلاف طن متري.

كما أن الأشكال والتصاميم التي كان يأخذها الذهب في العصور الماضية، والتصاميم التي يأخذها حالياً، نجد ثباتاً في هذه الناحية أيضاً، فالأشكال التي أخذها الزمن باقية حتى الآن، فهو في الماضي مثلاً أخذ شكل »الإسوارة، السلاسل، الأقراط، الخواتم، العقد والدبابيس الذهبية أو غيرها من الأشكال«.

وهنا يثبت الواقع أن هذه الأشكال التراثية القديمة مازالت وحتى الآن هي المتداولة بين الناس، وأن الموضة إنما تلعب على شكل التصميم ولون الذهب ونسب المعادن الداخلة في تصنيع هذه الأشكال، ولضرورة الحياة العصرية نجد أن الذهب أيضاً دخل في معظم الصناعات الحديثة، فهو دخل في تصنيع الإلكترونيات والكمبيوترات وصناعة الفضاء وغيرها.

ويقول تقريرالمجلس ان معظم دور المجوهرات والذهب تتباهى حتى الآن بمحافظتها على هويتها الذهبية وأشكالها التي تصنعها منذ مئات السنين وحتى الآن، وهي تقول دائماً بأنها تحافظ على تراثها الثمين والمتوارث جيلاً بعد جيل وفي عالم الموضة الذهبية هناك أشكال وتصاميم تراثية أصيلة.

وتصاميم ذهبية جديدة وعلى الموضة، بل وتتسابق معظم دورالمجوهرات على المحافظة على تراثها الذهبي وتجديده بأشكال جميلة تحاكي الموضة مع المحافظة على خطوطها الأساسية في التصميم لترضي محبي التراث والموضة بآن واحد معاً.

ولمكانة الذهب الكبيرة بين الشعوب فقد اتخذوه في الماضي عملة للتداول فيما بينهم، ومن الممكن أن نضرب على ذلك أمثلة كثيرة وللإمبراطوريات والدول العظيمة التي سادت في تلك الأزمنة، كالدينار البيزنطي والروماني والفارسي، والدينار العربي الذي صكه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لأول مرة، وذلك لكي يعطي استقلالية لاقتصاد الخلافة العربية الإسلامية.

وللتأكيد على مكانته عند الاقتصاديين فقد أطلقوا على الصناعات الناجحة كالنفط مثلاُ تسمية »الذهب الأسود«، ويطلقون على القطن »الذهب الأبيض«، وعلى القمح »الذهب الأصفر«وذلك لأنه حيوي وأساسي في حياة الشعوب، وجميع هذه التسميات لم تأت عبثاً بل استمدت من ثقافة الشعوب وتاريخها.

الشارقة ـــ مصطفى عويضة: