يشهد قطاع العقارات السكنية في مدينة شانغهاي العاصمة التجارية الصينية هبوطاً مع انخفاض الأسعار وعدد الصفقات، وفي الوقت نفسه بدأت الصناديق العقارية العالمية ضخ الأموال على سوق العقارات التجارية في المدينة الساحلية الصينية.
وليس من الصعب ملاحظة سبب اهتمام المستثمرين بالسوق العقارية التجارية في شانغهاي، ورغم طفرة الإنشاءات خلال العقد الماضي لا يزال هناك نقص نسبي في مساحات المكاتب المتاحة خاصة وأن كثيراً من الشركات متعددة الجنسيات تختار مدينة شانغهاي لإقامة مقارها في الصين أو في آسيا.
وتقول شركات العقارات ان الايجارات ارتفعت في بعض البنايات المخصصة للمكاتب بنسبة 20% خلال العام الماضي، ويصل معدل المكاتب المتاحة للايجار في المباني عالية الجودة إلى 5% فقط والبقية مشغولة.
وسيشهد السوق ارتفاعاً في المعروض في عام 2007 حيث المتوقع افتتاح المركز المالي العالمي في بودونغ بارتفاع 101 طابق، ويقولون في الصين انه سيكون أعلى برج في العالم.لكن المحللين يتوقعون انه على الأقل حتى يأتي ذلك الوقت سوف يستمر الارتفاع في ايجارات المكاتب.
وهناك أيضاً قطاع عقاري تجاري مزدهر في مدينة بكين العاصمة السياسية، حتى ولو كان هناك بعض المخاوف من تزايد العرض على الطلب بسبب ارتفاع عدد المشروعات الجديدة.
وتستثمر صناديق العقارات من أماكن أخرى في آسيا من فترة طويلة في سوق بر الصين الرئيسي للعقارات، خاصة هونغ كونغ وتايوان وسنغافورة.
والعنق الجديد الذي ظهر في العام الماضي هو ارتفاع الاستثمارات الأميركية، والأوروبية في مجال العقارات.
وقد دفعت شركة مكواري غلوبال بروبرتي 98 مليون دولار لشراء 95% من برج شين ماو الإداري المكون من 20 طابقاً، فيما اشترى قسم العقارات من جولدمان ساكس برج بايدمكو المكون من 24 طابقاً مقابل 107 ملايين دولار.
ودفع مورغان ستانلي وشريكه المحلي في الصين 90 مليون دولار لشراء برج التجارة العالمي في شانغهاي المكون من 38 طابقاً، وكانت الصفقات الثلاث المذكورة في منطقة هوانغبو في المدينة.
وليس ارتفاع الطلب هو السبب الوحيد لاهتمام الشركات والصناديق بالاستثمار في شانغهاي، بل بدأ المستثمرون يشعرون بمزيد من الثقة في الإطار القانوني الذي تخضع له الصفقات العقارية في الصين.
وتقول المؤسسات الاستثمارية ان القيود على ارسال الأموال للوطن الأم مثل إرسال العائدات، قد خفت أو بدأ تطبيقها بشكل أكثر شفافية، وتحسن احترام العقود في المدن الرئيسية الصينية منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية.
ويقول جيمس كويل رئيس تنفيذي مكواري العالمية للعقارات خلال العام الماضي أو نحو ذلك بدأوا يشعرون بمزيد من الراحة بشأن العقود وتحسن مستويات الشفافية.
وأضاف ان السيولة أو القدرة على بيع العقارات بسرعة لابد ان تكون من رغبات المستثمرين، وقد تحسنت هذه السيولة بشكل كبير مع ارتفاع حجم المدخرات المحلية، وقد ساعد في هذه العملية الموجة الأخيرة تحويل العقارات إلى أوراق مالية.
وفي الوقت الذي تتجه فيه غالبية المؤسسات الغربية إلى المدن الرئيسية مثل بكين وشانغهاي يتجه بعض المستثمرين من آسيا إلى أماكن أخرى خاصة الظهير الداخلي لمدينة شانغهاي وأماكن مثل ناتجينغ وهو انغشتو وسوتشو، وتقع هوانغتشو في الجنوب، وهي أيضاً نقطة جذب استثماري، وحدث بها فقاعة عقارية في منتصف التسعينات.
وفي الوقت ذاته وضعت شركات تطوير عقاري كبيرة استثمارات في منطقة وسط مدينة ووها، ومن هذه الشركات مجموعة شوي اون من هونغ كونغ وتشيونغ كونغ وهتشيسون وامبوا التي يملكهما المليونير لي كاشينغ من هونغ كونغ. وإذا ظل سوق البنايات الإدارية قوياً في شانغهاي فإن الأمر يختلف بالنسبة للعقارات السكنية.
فالسوق يزداد ارتفاعاً في السنوات الأخيرة بنسبة أكثر من 20% في بعض الأحياء، مما أدى إلى انتشار توقعات بقرب فقاعة، وتحققت هذه التوقعات في 2005، ومن الصعب تحديد أرقام محددة لأن السوق مفتتة.
ترجمة ـ أشرف رفيق: