يغضب سيل الملابس المستخدمة المتدفق على بوليفيا ومعظمه عن طريق التهريب المنتجين المحليين ورغم ان بوليفيا من افقر دول أميركا الجنوبية يقول منتقدون ان قبول الملابس القديمة التي تتخلص منها اوروبا والولايات المتحدة إهانة للكرامة الوطنية.

وقال ايميليو غوتيريز الذي يمثل شركات صغيرة في »ال التو« ويقود الحرب على هذه التجارة »لم يرتد اسلافنا ملابس مستعملة إنها إهانة لكرامتنا وارتداء ملابس شخص آخر ينذر بسوء حظ في حضارة ايامارا«.

ويضيف »كم كبير منها غير صالح«، وفي بداية هذا الشهر مدت حكومة الرئيس ايفو موراليس المرسوم الذي يسمح باستيراد الملابس المستعملة لمدة ستة أشهر اثر مظاهرات نظمها تجار تجزئة.

وكان القرار فوق طاقة المصنعين الذين اتهموا موراليس بالنكوص عن وعوده الانتخابية بحماية الشركات المحلية وتوفير فرص عمل ولكنه لم يكن كافيا لتجار التجزئة الذين يبيعون ملابس مستعملة والذين تعهدوا بالدفاع عن نشاطهم إلى النهاية.

وقال رينيه اريسب رئيس اللجنة الوطنية للملابس المستعملة خلال مظاهرة صاخبة في لاباز »نرحب بالتمديد ستة أشهر ولكن لا نريد حلولا مؤقتة. نريد حلولا دائمة لحماية قوتنا«.

وأضاف اريسب أن المستفيد الرئيسي من تجارة الملابس المستعملة هم الفقراء.

وقال »يضم القطاع آلافا من الأسر. يستفيد الفقراء الذين لا يمكنهم شراء ملابس جديدة من هذه التجارة«.

وارتدى مئات من الباعة المحتجين الملابس الهندية التقليدية بينما ظهر آخرون في ملابس رياضية تحمل علامات تجارية شهيرة من الصعب العثور عليها وباهظة الثمن حين تشترى جديدة في بوليفيا.

ويتراوح سعر القميص المصنوع في بوليفيا بين 60 و 70 بيزو بوليفي »مابين 7 و8.60 دولارات أميركية « بينما سعر مثيله المستعمل قد يصل إلى 5 بيزو بوليفي »61 سنتاً أميركياً«. ولكن جوتيريز يقول »لا وجه للمقارنة«.

ومن الصعب عدم إدراك إغراء مثل هذه التجارة في بلد يبلغ متوسط الأجر الشهري فيه حوالي 115 دولارا ويكابد 60 بالمئة من سكانه الفقر. غير ان منتقدين يسارعون في الإشارة إلى أن الطبقة الوسطى زبائن مهمون أيضاً.

وقال غاري رودريغيز مدير معهد التجارة الخارجية في بوليفيا »يشتري الفقراء فقط ثلث الملابس المستعملة التي تأتي من العالم الأول. يشتري أفراد من أصحاب الأجور المتوسطة والمرتفعة الباقي«.

وتابع »ما بدأ كتحرك حسن النية لمساعدة القطاعات الفقيرة من السكان أصبح تجارة مربحة للبعض وكابوسا لصناعة الملابس ولمن فقدوا وظائفهم في نفس الوقت«.

وتصل الملابس المستعملة إلى سوق »ال التو« بعد رحلة طويلة عبر سلسلة من الوسطاء. وعادة ما تبيع الجمعيات الخيرية في الدول الغنية التبرعات التي تزيد على حاجتها لوكلاء التصدير الذين يشحنون أطناناً من الملابس للدول الفقيرة حيث تباع لتجار التجزئة من خلال وكلاء الاستيراد.

وتقول منظمة المعونة »اوكسفام« التي تهتم بالقضايا التجارية ان حجم تجارة الملابس المستعملة عالميا مليار دولار سنويا.وقالت المنظمة الخيرية التي تقبل تبرعات من الملابس المستخدمة أيضاً ان التجارة شائعة في الدول الإفريقية الفقيرة حيث تنخفض القوة الشرائية وتمثل 50 بالمئة من إجمالي حجم تجارة الملابس في بعض الدول.

واعترف تقرير صادر في عام 2005 بأن التجارة يمكن ان تضغط أكثر على صناعة المنسوجات المحلية وهي وجهة النظر التي تتبناها الكثير من الدول المجاورة لبوليفيا التي تحظر مثل هذه الواردات.

ويفيد مسح لمؤسسة »اي.بي.سي.اي« في بوليفيا إلى أن سبعة بالمئة فقط من واردات الملابس المستعملة قانونية فعلا ويضيف أن حظر هذه الواردات كليا سيسهم في القضاء على عمليات التهريب.

وقال غوتيريز »ما نطلبه من هذه الحكومة هو شن حرب شاملة على التهريب«.كما يطالب تجار الملابس المستعملة بمنع التجارة في الملابس المهربة.ورغم الجدل فإن شراء ملابس عالية الجودة بسعر رخيص هو ما يهم المشتري حتى وان كانت مصنعة في تايلاند وجرى التبرع بها في الولايات المتحدة وهربت الى بوليفيا عن طريق ميناء في شيلي.

وتقول الطالبة مريانيلي ريبيرا »اهتم بحالة الاقتصاد ولكنها وسيلة لمساعدة من لا يملكون مالا كثيرا. لا أتردد عليه كثيرا ولكن هناك ما يسترعى اهتمامك من آن لآخر ويمكن أن تشتري بعض الأشياء الجميلة«.