تحولت قمة الاكتتابات العامة في أولى جلساتها بالأمس، إلى »بورصة« لتوقعات الخبراء والمديرين التنفيذيين لأكبر الشركات والمجموعات الاستثمارية القائمة في الخليج، فيما يتعلق بأداء أسواق المال الخليجية والعربية.

والتطورات الاقتصادية الممكن حدوثها، بعد فورة الارتفاعات والنمو الهائل المسجل في العام 2005، والذي اعتبره البعض لافتاً لأنظار المستثمر الأجنبي ومشكلة بيئة جذب أولى على مستوى العالم.

وكانت أبرز التوقعات تصب في عدد الإصدارات الأولية، المتوقع طرحها خلال العام 2006 في أسواق المال الخليجية، بعضهم توقع بلوغها 120 شركة والبعض الآخر أوحى بالرقم 80 إلا أن أقوى السيناريوهات جاءت بالرقم 116 شركة متوقعة، إلى جانب عدد من الدراسات الاقتصادية والأبحاث، حول القيمة الفعلية التي سجلتها أسواق الأسهم الخليجية في العام 2005 مقارنة مع السنوات السابقة.

ومقارنة مضاعفات الربحية ومساهمة الناتج المحلي، في دفع الفائض العام من السيولة إلى تمويل الاكتتابات الجديدة والتشجيع على طرح مشاريع وأفكار أكثر قدرة على مواكبة النمو والتطور الحاصل في هذه الأسواق.

وسيطرت فكرة الشركات العائلية الخليجية، على جدول أعمال القمة، التي شهدت إقبالاً وحضوراً من القائمين على هذه الشركات، سواء كانت قد تحولت إلى شركات مساهمة عامة أو لم تتحول.

وركز المحاضرون على أهمية وضرورة إدراج الشركات العائلية في أسواق الأسهم ومفصلين سلبيات وإيجابيات هذه الخطوة، والتي تطغى إيجابياتها على سلبياتها، وأثبتوا ذلك من خلال أمثلة حقيقية يُحتذى بها مثل مجموعة جرير، والزامل، السعوديتين.

وأجمع الحاضرون على استبعاد فكرة انهيار أسواق المال، بعد الفورة القوية الحاصلة، والتذبذب السريع للأسعار منذ بداية العام الجاري، مؤكدين على أن هذه الخطوة أمر مفروغ منه وكان لابد من حدوثها.

وشددوا في المقابل على أهمية الدور الحكومي في دعم أسواق المنطقة، والاستحواذ على دور أساسي ومسؤول تجاه التذبذب الكبير في أسعار الأسهم، والتدخل بأموالها ومن خلال محافظ وطنية، لدعم السوق، والمحافظ على مستويات الأسعار.

تولى رئاسة المؤتمر جون ساندويك، المدير التنفيذي لشركة إنكور مانجمنت السويسرية، وجاءت الرعاية الماسية من خلال بيت الاستثمار العالمي (جلوبل)، وشعاع كابيتال »راعياً ذهبياً«.

بينما يشارك كلّ من بنك دبي وبنك الخليج الدولي ومجموعة أطلس للاستثمار وزاوية كرعاة فضيين للحدث، الذي شهد حضور أكثر من 300 مندوب عن شركات استثمارية، و40 خبيراً اقتصاديا عربياً وأجنبياً.

116 اكتتاباً في الفترة المقبلة

وفي كلمة كريم الصلح المدير التنفيذي لشركة جلف كابيتال أكد أنه »في الوقت الراهن يجري الإعداد لتنفيذ 116 اكتتاباً عاماً من بينها 60 قد تم تعيين مديرين لها وستطرح في السوق قريباً. وهناك 18 عملية اكتتاب أخرى تم تعيين مديريها من دون الإفصاح عن تفاصيلها بينما أعلنت الـــ 38 شركة المتبقية عن نيتها طرح أسهمها للاكتتاب«.

متوقعاً جمع أكثر من 13.5 مليار دولار أميركي، أي أكثر من ضعفي الـــ 6.2 مليارات دولار أميركي التي جُمعت في عام 2005. فقد تضاعف أعداد الاكتتابات العامة في عام 2005 مقارنة بعام 2004 من 12 إلى 25 عملية اكتتاب عام.

وسيرتفع هذا الرقم إلى أربعة أضعاف في عامي 2006 و2007 ليصل إلى 116 عملية اكتتاب. كما تتوسع الاكتتابات المطروحة باتجاه قطاعات جديدة كمثل قطاع السفر والسياحة وقطاع النقل والخدمات والتعدين والإعلام والتعليم والبضائع الاستهلاكية.

مضيفاً »إن النمو الاقتصادي القوي في الإمارات والذي يتوقع أن يصل إلى 6.2% في المتوسط على مدى السنوات الثلاث المقبلة، سيستمر في دعم أسواق الأسهم كما سيعزز السيولة.

ولكن من الضروري أيضاً أن يتم إدراج المزيد من الأسهم في الأسواق الإقليمية. فالأسهم المدرجة في كل من قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات مثلاً أقل بكثير من نظيراتها في الاقتصادات المماثلة مثل الأردن ومصر وتركيا.

إن اقتصاد تركيا يمكن مقارنته بالاقتصاد السعودي ولكن سوق اسطنبول المالي يمتلك ثلاثة أضعاف الأسهم المتداولة في السعودية، إلى جانب الأداء الممتاز الذي تسجله أسواق الأسهم في المنطقة باعتباره مثالياً لتنفيذ المزيد من الاكتتابات العامة.

وأشار الصلح، إلى أن هذه التطورات تشير إلى صحة هذه الأسواق وهي ستحقق المزيد من التوازن بين معدلات العرض والطلب على عمليات الاكتتاب العام. وسيؤدي ذلك كله إلى انخفاض كبير في معدلات الاكتتاب التي تتجاوز الأسهم المعروضة وإلى تحقيق عائدات أكثر واقعية بعد عمليات الاكتتاب العام.

وفي إشارة إلى أداء السوق، قال الصلح إن الاكتتابات التي طرحت في عام 2005 تتجاوز حجم الاكتتاب فيها الأرقام القياسية بحوالي 71%، وبالأخص في الأسواق النشطة مثل السوق الإماراتي والسوق السعودي والسوق القطري. وقد أرست عملية الاكتتاب الأخيرة في »آبار« رقماً قياسياً عالمياً تجاوز حجم الاكتتاب فيها ضعف المطلوب بحوالي 808 مرات.

واقترب متوسط عائدات الاكتتاب في عام 2005 إلى 300%، أي أنها كانت أعلى بكثير من متوسط عائدات أسواق الأسهم الخليجية التي لم تتجاوز الـــ 92%.وقال الصلح: »لقد كانت الاكتتابات ناجحة جداً وتجاوزت بقدر كبير أداء أسواق الأسهم.

مما ساعد الأداء العام لأسواق الأسهم والسيولة العالية في هذه الأسواق على تجميع كميات قياسية من الأموال لكل عملية اكتتاب عام. ووصل متوسط الطلب على كل عملية اكتتاب طُرحت في عام 2005 إلى حوالي 14.4 مليار دولار أميركي، أي أن الأموال التي جُمعت كافية لتمويل الـــ 116 عملية اكتتاب المرتقبة«.

وأضاف الدكتور الصلح »مع ذلك فإن بعض الاكتتابات لم تلق نفس القدر من النجاح خاصة في السوقين العُماني والبحريني اللذين يعتبران أقل زخماً نوعاً ما. وقد أصبح المستثمرون الخليجيون أكثر تمرساً وحنكة وهم يطلبون عمليات اكتتاب أقوى تمتلك مقومات النمو وبأسعار معقولة، فهذا تطور مفيد وسيضمن أن الاكتتابات الممتازة وحدها هي التي ستطرح في السوق«.

وتوقع الصلح مستقبلاً مشرقاً للسوق تبعاً لبعض العوامل الظاهرة كاستمرار النمو الاقتصادي وارتفاع أسعار البترول التي ستوفر السيولة الضرورية لدعم الاكتتابات العامة في المستقبل كما سيسعى المستثمرون للاستثمار في قطاعات جديدة وفي اكتتابات مغرية توفر لهم أسعاراً معقولة«.

واعتبر الصلح أن مضاعفات الربحية للأسواق الخليجية تضاعفت في العام الماضي بنسبة 35% مقارنة مع الأسواق الأميركية التي بلغت حينها 15 – 20 % على أقصى تقدير.

الخصخصة... والحكومات

ومن جانبه شدد محمد حسن أبوداوود، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة أبوداوود السعودية على ضرورة الإسراع في نهج الخصخصة بدول الخليج، لتحقيق النموّ المستدام في الأسواق، ولإيجاد طبقة متوسطة حقيقية تتمتع بحصة جيدة من الثروة. وجاء ذلك في سياق الكلمة الافتتاحية التي ألقاها أبوداوود في قمة الشرق الأوسط الأولى للاكتتابات العامة.

وحث الحكومات في المنطقة على الاستعداد لتصحيحات ضخمة محتملة في السوق، داعياً إلى تأسيس آليات مهنية لإسداء النصح وتقديم المشورة إلى المستثمرين بهدف الحيلولة دون وقوع الأزمات الناجمة عن الشائعات أو المضاربات العشوائية.

وتابع أبوداوود القول »إنني أوصي بأن يشرع القطاع الخاص في بيع أسهمه إلى الجمهور، وبوتيرة أسرع، فالحكومات تخطط لهذا الأمر بالفعل.

ولكننا فقط نطالب بأن يحدث بوتيرة أسرع، دعونا نتيح للجمهور المشاركة في الثروة، لنبني طبقة اجتماعية متوسطة حقيقية، ليس مهماً صغر حصة ما يملكه المنتمون إليها، ولكن المهم أن يتعلموا الاستثمار والادخار«.

ونبّه أبوداوود إلى أنه إذا فشلت الحكومات في المنطقة في التصرف السريع إزاء هذا الأمر، فإن التبعات ستكون فظيعة ولا يمكن لأحد أن يتخيلها، لأنها ستصبح قرارات سياسية وبتبعات اقتصادية، ولا يمكن لأحد تحمل انهيار السوق، فضيق الأفق يعود بنتائج وخيمة«.

وتوقع بدوره أن يصل عدد الشركات المتوقع أن تطرح نفسها للاكتتاب في المرحلة المقبلة 120 شركة برؤوس أموال ملياريه، واشتكى من عدم وجود شركات أو جهات حكومية تخصص أقساماً للأبحاث والدراسات حول التوقعات .

أو إحصاءات للشركات التي من المتوقع أن تدرج نفسها في أسواق المال، أو تلك التي تبحث وتفكر في التحول من النطاق العائلي إلى النطاق العام، والسبب في اختلاف الأرقام كل بحسب ما يراه.

تقييم وتوقعات

واستبعد علي الشهابي المدير التنفيذي لشركة رسملة، في حديث خاص مع »البيان«، حدوث انهيار في السوق الإماراتي أو الأسواق الخليجية الأخرى، وأشار في نفس الوقت إلى أن السوق لن يشهد ارتفاعاً جديداً كما كان عليه في العام الماضي، ففي الأشهر الاثني عشر المقبلة سيكون السوق مستقرا نظراً لوجود الدعم الحكومي.

والذي من المتوقع أن يلعب دوراً إلى حد ما لمنع انهيار الأسواق، على غرار حجم السيولة والتي من المتوقع سحبها في المرحلة المقبلة.وأشار الشهابي، إلى أن السوق الإماراتي وضعه خاص ويختلف عن الوضع السعودي، فالسوق الإماراتي .

كما يراه نظراً للحرية الاستثمارية القائمة في الدولة، وسياسة السوق المفتوح، سيواجه بعض الصعوبة في السيطرة عليه، ليس كما هو حاصل في السوق السعودي، ولكن الإمارات تملك القدرة المالية للسيطرة على السوق.

وقال الشهابي، خلال كلمته للقمة، أصبحت الحكومات مساهماً في أسواق المال المحلية بشكل غير مباشر، وبما أن الحكومات تملك سيولة فستكون مساندة لأسواق المال.

وتفكر السعودية في افتتاح سوق مالي آخر حتى تتمكن الشركات الصغيرة من استثمار نفسها، فهناك جزء كبير من الاقتصاد السعودي غير ممثل في أسواق المال السعودية، أهمها أرامكو (شركة النفط الوطنية)، والتي إذا ما انضمت فإن حصتها ستكون 78 مليار دولار.

وأشار الشهابي، إلى أن السوق الإماراتي شهد قيادة سهم إعمار لأسهم الشركات العقارية والقيادية عالمياً، والتي لجأت إلى تسويق نفسها في المنطقة، ونجحت بذلك خارج الدولة بشكل كبير وواسع جداً وتمكنت من بناء علامتها التجارية، بقوة.

وتحدث عن أهمية تحول الشركات الخاصة إلى شركات مساهمة عامة، لما يمكنه من توفير زيادة لحصتها وسيولة المالكين فيها، ومنفذ رئيسي لها نحو المستقبل، وزيادة للخيارات المالية.

وعليه فإن لجوء هذه الشركات للاستثمار سيؤدي إلى رفع قيمتها وزيادة رأسمالها، واستغلال السيولة بشكل صحيح، ومنظم، مؤكداً على ضرورة قيام الشركات العائلية بإعادة هيكلة نفسها حتى تتمكن من المنافسة في ظل وجود لاعبين دوليين في السوق.

وأشار الشهابي، إلى أن السوق السعودي يستحوذ على 81% من إجمالي قيمة التداولات في دول الخليج، وتليها في الترتيب دولة الإمارات، بنسبة 10%، و7% للكويت، و2% لقطر.

العقار والاستثمار

من جهته اعتبر عزت الدجاني، الرئيس التنفيذي لمكتب الاستثمار والتطوير في حكومة رأس الخيمة، أن شركة رأس الخيمة العقارية وعلى الرغم من عدم إنهائها عامها الأول، إلا أنها تمكنت من القيام بالكثير، من خلال أراضيها التي بدأت بإقامة مشاريعها وتطويرها، إلى جانب كادرها الإداري والفني الخبير والمميز والمتوازن.

واليوم رأس الخيمة العقارية تقوم بالدور العقاري الكبير، ولكن الفكرة الرئيسية تكمن في أن العقار ليس ليوم أو يومين، ولكنه استثمار طويل الأجل، ومعظم الشركات العقارية تمر في عامين ببعض الأحيان تحت التأسيس، وسنلاحظ في القريب العاجل، قيام المشاريع المعلنة، وقريباً سيكون لها دور عقاري مهم.

وبالنسبة للمضاربة على سهم الشركة في السوق المالي، أشار الدجاني، إلى أن سهمها كأي سهم مدرج في السوق، يتعرض للطلب والمضاربة، ولا يوجد أي تفسير علمي أو تقني في الوقت الراهن يعلل سبب ارتفاع السوق، وهبوطه. وقدمت حكومة رأس الخيمة الدعم الكبير للشركة، في بداية إنشائها.

وأبدى الدجاني استغرابه من تقديرات أعداد الطروحات الأولية في العام الحالي، مشيراً إلى دخول شركات عقارية للمساهمة العامة، خلال الفترة المقبلة.

وصرح بأن مشروعاً لشركة بترول رأس الخيمة بقيمة 1.5 مليار درهم لإنتاج غاز الإيثيلين والبولي إثيلين، وهي مواد مهمة لصناعة البتروكيماويات سينفذ على مدى ثلاث سنوات ونصف، خاصة في ظل الطلب على هذه المواد لخمس سنوات مقبلة، وهناك مفاوضات مع شركات صينية وهندية.

تجربة الزامل

قال عبدالرحمن الزامل، رئيس مجموعة الزامل السعودية، أن مجموعته قامت بطرح 3 شركات منها، وهي شركة الصحراء للبتروكيماويات، وشركة الصحراء للكيماويات، وشركة الزامل للاستثمار الصناعي، مؤكداً توجهه لتحويل جميع شركاته للمساهمة العامة.

واعتبر الزامل أن تحويل الشركات العائلية إلى مساهمة عامة، يضمن وحدة العائلة ومستقبل العائلة، التي نترك لها شركات متماسكة ومتكاملة، وتقديم الشركاء للمساعدة في إدارة الشركة.

واعتبر الزامل الشركات العائلية التي لا تنوي التحول ولا تفكر فيه، أنها شركات تضيع وقتها، ولا تريد لنفسها التطور والنمو.

ولم تتحول في السعودية أكثر من شركتين إلى ثلاث شركات عائلية فقط، ولكن السؤال ما هي الشركات الجاهزة للتحول؟ فهل تسعى للحصول على السيولة فقط؟

ولن يستفيد من التحول لأنه سيمسك غالبية الأسهم عنده، فالخليج منفتح كله ونحن عشنا في منافسة عظيمة مع الشركات العالمية في ظل عدم وجود حماية جمركية، للشركات المحلية، وهنا تكمن قوة الشركات الوطنية والعائلية، التي أثبتت وجودها في مختلف المجالات، كل هذا جاء على أسس عظيمة قمنا نحن ببنائها.

رؤية بنك دبي

و أكد كريستيان موتشباهاني، رئيس الصيرفة الإسلامية في بنك دبي، على أنه يرى أن قطاع الإصدارات الأولية في منطقة الشرق الأوسط يشهد نمواً مطرداً، الأمر الذي يساعد على تطوير أسواق رأس المال، وإصدارات الأسهم و المصدرين لهذه الإصدارات والمعنيين بالقطاع.

وقال موتشباهاني »مع استمرار نمو الأسواق، والاهتمام بالنقاط الأساسية فيما يتعلق بالقضايا التنظيمية التي باتت من الأمور المهمة التي تساهم وتساعد الشركات في الحصول على تمويل من أسواق تتميز بالشفافية والتنظيمية.

واختتم موتشباهاني قائلاً »إن الإعلان الأخير لنتائجِ الإصدارات الأولية المحتملة يشير بشكل واضح إلى أن الإصدارات الأولية وأسواق رأس المال يصِلانِ إلى مستويات نوعية جديدة من حيث النوعيةِ، الحجم، والإدارة.

وأن الإدراج لأسهم عدد من الشركات مثل شهادات الإيداع العالمية للصناعة »مان« الهندية، وهي قيادية في صناعةِ أنابيب النفط والغاز، في بورصة دبي المالية العالمية.

والخصخصة الجزئية لسوق دبي المالية، هي جزء من أعمال بنك دبي في قطاع الإصدارات الأولية، مما يعكس الغد المشرق للإصدارات الأولية في منطقة الشرق الأوسطَ«.

سمير حماد وكفاية أولير: