تناول السمك يحمل قيماً غذائية جمّة، بحيث لا ينبغي الامتناع عن أكله خشية التلوث، حسبما ذكر خبراء التغذية والطب على هامش الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للتقدم العلمي.
وقال مايكل موريسي، مدير مختبر الأطعمة البحرية في جامعة أوريجون ستيت، إن التوازن بين السمك «الجيد» والسمك «الرديء» قد شوّه في أذهان كثير من الأميركيين الذين زرعت أفكارهم بآراء مبالغ فيها عن مخاطر التلوث مثل الزئبق، وثنائيات الفينيل متعدد الكلور، والديوكسين.
وقد أوردت دراسات متعددة أدلة ساطعة على فوائد استهلاك السمك الزيتي المشبع بالدهون لتحسين صحة الأوردة الدموية والقلب، والصحة العقلية. ومن جهته يشير فيليب دافيدسون من كلية الطب في جامعة روشستر في نيويورك إلى نتائج مؤكدة من دراسة مطولة في سيشل.
حيث يتناول السكان كميات كبيرة من الأسماك الغنية نسبياً بميثيل الزئبق وهي المادة التلوثية الأكثر قلقاً بالنسبة لإدارة الغذاء والدواء الأميركية، والتي تنصح النساء بالحد من استهلاك السمك المشبع بالدهون، خلال فترة الحمل، لتقليص احتمال تعرض الأجنة لميثيل الزئبق وغيرها من التوكسينات.
وقد ربطت دراسة سيشل التعرض قبل الولادة لميثيل الزئبق، والذي يمكن قياسه بدقة في الشعر البشري بصحة 700 طفل، حتى بلوغهم سن السادسة عشرة، وقال البروفيسور دافيدسون:
«كنا على قناعة بأن التعرض العالي لميثيل الزئبق، سوف يؤدي إلى نتائج عكسية، غير أن النتائج أثبتت العكس. فالتعرض المتواصل لميثيل الزئبق، لم يؤد إلى آثار سلبية، واتضح أنه مفيد للأطفال في بعض أوجه النمو.
غير أن المحصلة لا تعني أن ميثيل الزئبق مفيد لصحتك، لكن المستويات العالية منه مرتبطة باستهلاك مواد مغذية أخرى في السمك، مثل الأحماض الدهنية أو ميجا3 المفيدة للصحة.
ومضى البروفيسور دافيد سون إلى القول: «إننا إن لم نجد آثاراً ضارة في مجموعات كبيرة من النساء الحوامل، اللائي يستهلكن كميات من السمك أكثر مما نفعله في الولايات المتحدة، فيجب علينا أن نكون حذرين في الترويج لسياسة صحية عامة، تحد من التعرض له».
وجاء رأي جويس نيتلتون استشارية التغذية المستقلة من دينفر متطابقة مع رأي دافيد سون، حيث قالت: «إن جمهرة الشعب الأميركي تنبذ المخاطرة عندما يتعلق الأمر بالفزع الغذائي»، مضيفة أن «ما يسمعه الناس عن المجازفة الافتراضية لأكل سمك ممزوج بمواد ملوثة لا يمت بصلة تذكر للدليل العلمي».
وكانت دراسة مطولة لأكثر من 14 ألف طفل بريطاني أشارت إلى أن كمية الحمض الدهني أو ميغا3 في غذاءالنساء الحوامل، ساعد في تحديد ذكاء الطفل، ومهاراته الحركية وسلوكه. وكان جو هيبلبون من معهد الصحة الوطني الأميركي قال الشهر الماضي:
«إن تحليله أظهر أن أطفال النساء الحوامل اللائي احتوى نظامهن الغذائي على الحد الأدنى من أحماض أوميغا3 كان حاصل ذكائهم اللفظي أقل بست نقاط عن المعدل. غير أن الاستهلاك المتزايد للسمك في بلدان أوروبا الغربية سيضيف مزيداً من الضغوط على المخزون العالمي المستنزف من السمك». ومن جهته، طالب البروفيسور مورسي بضرورة تطوير نظام مستدام من الزراعة البحرية.
ترجمة: وائل الخطيب